كان عام 1888 حافلاً بالتقلبات، فلقد اضطر الكاتب الامريكي جوزيف كونراد لتولي زمام قيادة المركب الشراعي «اوتاج» في بانكوك اثر موت قبطانه وبدأ الفيلسوف الالماني نيتشه يتوغل في غيوم الجنون وابطلت البرازيل العبودية وفي «اريلاس»، القرية الفرنسية الجنوبية المفعمة باريج ياباني، تقاسم كل من الرسامين باول جاوجين وفيسنت فان جوخ حياتهما ومحترفهما. والان، يكرس معهد الفنون في شيكاغو، لاول مرة، معرضاً غير اعتيادي لتلك الاسابيع التسعة المضطربة من عام 1888. تحول هذا المعرض، الذي اطلق عليه اسم «فان جوخ وجاوجين: محترف الجنوب» الى واحدة من الوجهات الثقافية العظيمة لهذه السنة في الولايات المتحدة. لكن على الرغم من ان الشخصيتين المعتقدين للفنانين وثوراتهما قد افسحت الطريق امام اعمال ادبية وسينمائية لا تعد، الا انه كان هناك نقص واضح في التحليل الذي يأتي على ذكر التفاصيل. ومع ذلك كانت الرسومات واللوحات بحد ذاتها جديرة بنقلها الى شيكاغو. ذلك انه في تلك الاسابيع بالتحديد قطع فان جوخ اذنه وفيها بدأ هبوط الوعي الى الجحيم وبخلاف نيتشه انتهيا الى الانتحار. اما الكتاب التعريفي بالمعرض الذي يضم 418 صفحة وخطه اثنان من القيمين على المتحف وهما دوجلاس درويك وبيتركورت زجيرس، فانه ينفع كمرجع مفصل للابحار في المعرض الذي سيفتح ابوابه حتى اواسط شهر يناير المقبل والذي سينتقل لاحقاً الى هولندا. وكان «محترف الجنوب» قد اقلع عام 1885، قبل سنوات ثلاث من نوم فان جوخ وجاوجين تحت سقف واحد في قرية «ارليس»، عندما لم يتجاوز عمر الهولندي اكثر من 35 عاماً والفرنسي 37 عاماً وعندما وصلا الى محطة الفن بعصامية منقطعة النظير وذلك بعد ان جربا بدون نجاح دروب حرف اخرى. واليوم يعيد متحف شيكاغو المدهش بناء المنزل، المحترف الذي تقاسمه الفنانان المتباينان جداً بالحجم الطبيعي.