لسنوات طويلة ظل الفنان السوري سليم كلاس يشارك في أغلب الأعمال الدرامية السورية دون ان ينال ما يستحقه من نجومية وشهرة حتى فترة قريبة خاصة وانه فرض وجوده كواحد من جيل المخضرمين الذين لهم باع طويل في مجال التمثيل. ومع ان سليم كلاس في الأصل خريج قسم التجارة والمحاسبة، وقد عمل لفترة طويلة في مجال المصارف التجارية، الا ان حبه للتمثيل جعله يقرر التخلي عن دراسته وعمله الوظيفي ليتجه نحو هذا الفن الذي وهب له عمره وموهبته. ـ في البداية كيف ترى واقع الدراما السورية حاليا في ظل الانتشار الملحوظ للأعمال السورية على كافة المحطات الفضائية العربية؟ ـ لاشك ان لهذا الأمر جوانب ايجابية واخرى سلبية. فمن ناحية الايجابيات أعطى هذا الانتشار حيزا أكبر للاهتمام بالفنان الممثل بشكل خاص بعد ان كانت الأعمال الدرامية قليلة نوعا ما وكانت تمر سنة أو سنتان من دون ان يتاح لهذا الممثل أو ذاك فرصة المشاركة والآن اختلف الوضع كثيرا وأصبح مألوفا ان يشارك الممثل في أكثر من عملين أو ثلاثة أحيانا في وقت واحد. ـ هل هذا برأيك جانب ايجابي؟ ـ بالتأكيد لا من الناحية الفنية الخاصة وانه يشتّت قدرات الممثل ويقلل من تركيزه على الشخصية التي يقدمها لكن هذا واقع لا يمكن الابتعاد عنه لأسباب كثيرة أولها: ان كثرة الأعال الدرامية التي تصور سنويا يفوق عدد الممثلين المشاركين فيها خاصة في دوار وشخصيات محددة لا يمكن لأي ممثل أو فنان تقديمها. ـ ولهذا السبب مرت فترة اعتدنا فيها على متابعتك في أدوار وشخصيات محددة؟ ـ هذا واقع لا يمكن نكرانه وهذا صحيح فقد مرت عليّ فترة قدمت فيها مجموعة من الادوار والشخصيات ذات الاطار الواحد والتي تتمحور في أغلبها حول شخصية الرجل المتسلط أو شخصية السيد على الاغلب، وهذا ما جعلني أعيد النظر في حساباتي مرة اخرى وأطلب من المخرجين والمنتجين الذين أتعامل معهم عدم تقديم هذه النوعية من الادوار والشخصيات لي. ـ ولهذا السبب تحاول اليوم تقديم أكبر عدد من الشخصيات الشعبية؟ ـ هذا من باب الرغبة في التجديد والخروج الى عالم أرحب من الشخصيات والبنية والادوار الفنية، وهنا أذكر جيدا دوري الأخير في مسلسل «الخوالي» مع المخرج بسام الملا والذي قدمت فيه شخصية الحلاق الذي يقف مع أهالي حي الشاغور ضد طغيان الوالي العثماني وسلطة «الكاراكون» (الشرطة في ذلك الوقت)، واعتقد ان دوري في هذا المسلسل من أجمل الادوار والشخصيات التي قدمتها في الفترة الأخيرة. ـ على هذا الأساس هل هناك سبب محدد لتقديمك شخصية الأب والجد احيانا في هذه الفترة ايضا؟ ـ لا تنس هناك مسألة العمر وما يتركه على الانسان عموما من آثار لا يمكن نكرانها وتجاهلها، فمن غير المنطقي مثلا ان أقدم في هذه الفترة شخصية مدير الشركة الشاب أو شخصية الأب الصغير في العمر وصدقني لا أجد حرجا في تقديم شخصية الجد لسبب بسيط وهو انني أحاول ان أعيش كل مرحلة بكل ما فيها ولا أهتم كثيرا بأن يقال انني أصبحت متقدما في العمر. ـ ولهذا السبب ترفض صبغ شعرك الأبيض؟ ـ هذا موضوع قديم بعض الشيء خاصة وانه عرض علي كثير من الادوار التي لا تتناسب مع الشيب الذي داهمني في وقت مبكر لكنني كنت أصر دائما على الظهور كما أنا دون الحاجة لأن أصبغ شعري لأن الشباب هو شباب القلب والروح وليس شباب الشعر. ـ من جهة اخرى، نراك مقلا في تعاملك مع عدد من المخرجين فما هو السبب؟ ـ ليس هناك سبب محدد فأنا في النهاية ممثل ولست مخرجا حتى أختار مع من يجب ان أتعامل معه وطوال عمري لم أفكر بهذه المسألة، وأنا ضد الشللية التي قد يبررها البعض بحجة انها توجد نوعا من الالفة والتعاون لكنني أجدها غير مبررة في العمل الفني تحديدا الذي يعتمد بالدرجة الأولى على التنوع الفني في الخبرات والمواهب. ـ لكنك لم تشارك حتى الآن في أعمال نجدت أنزور، فلماذا؟ ـ هذا سؤال يجب ان توجهه للأستاذ نجدت وليس لي لأن هو من يختار ممثليه ومن سيشارك في أعماله الدرامية، وان كنت أتمنى التعامل معه لأنني معجب بادارته للكاميرا وموهبته في التعامل مع النص الدرامي، ولا أبالغ اذا قلت ان نجدت أنزور يمتلك خصوصية اخراجية مميزة استطاع تقديمها في مسلسلاته الدرامية. ـ لو انتقلنا للحديث عن الجانب الكوميدي في شخصيتك الفنية نراك مقلا في هذا الجانب فلماذا؟ ـ لست مقلا فأنا أشارك بشكل منتظم في أعمال الاستاذ ياسر العظمة سواء في سلسلته الماضية «مرايا» أو في سلسلته الجديدة «حكايا الناس» مما يشدني للتعامل مع الاستاذ ياسر وهذا ليس سرا نوعية الكوميديا التي يقوم بتقديمها والتي تندرج في اطار «كوميديا الموقف» البعيدة عن التهريج والمبالغة والابتذال، ولهذا السبب تجدني أضع أكثر من سؤال حول أي نص كوميدي يفرض عليّ. ففي النهاية يهمني تقديم الدور الجيد الذي يحوي هدفا معينا أو فكرة محددة وليس دورا مجانيا بهدف الاضحاك والتسلية. دمشق ـ أحمد أبوالحسن