استضاف مركز جمعة الماجد للثقافة والتراث في مقره بدبي صباح امس محاضرة بعنوان «عنصر الخط في الزخرفة والمنمنمات» للخطاط الدكتور صلاح شيرزاد مدير تحرير مجلة «حروف عربية» الفصلية، التي تصدر عن ندوة الثقافة والعلوم بدبي وقدم لها الدكتور نور الدين الصغيري المشرف العام عليادارة الدراسات والشئون الثقافية بالمركز. واشار الدكتور شيرزاد في مستهل محاضرته ان الكثير من الدراسات عن الخط العربي خلطت بين الزخرفة والمنمنمات اللذين ينتسبان الى موضوع الخط حيث كان الخط في بداية نشأته يعني رسم الحروف دون تفريق بين الاساليب المختلفة، وما نسميه اليوم بالكتابة،، فإن هذه التسمية ـ أي الخط ـ قد أصبحت مصطلحاً يُطلق على الجانب الفني في الكتابة، فالكتابة عملية تدوينية بحتة، اما الخط فهو الشكل الجميل للكتابة. واوضح المحاضر ان الخط اقتصر على تناول منتخبات من الكلام، كالآيات القرآنية والاحاديث النبوية وبعض الاشعار وعبارات من الحكم والامثال. وبين الدكتور شيرزاد ان الخط قد استقل كفرع من فروع الفنون المتداولة بين المسلمين منذ القرن الثاني للهجرة وبالرغم من حداثة هذا الفن فإنه تبوأ مكانة فوق مكانة بقية الفنون ذوات التاريخ القديم، مثل الزخرفة والتصوير. رغم ان هذين الفنين ـ الزخرفة والتصوير ـ يشتركان مع الخط في انتمائهما للفن البصري. واوضح الدكتور شيرزاد بان الزخرفة واحدة من اكثر الممارسات الفنية شيوعاً والمنتشرة بين الناس في كل مكان، ونحن حين تذكر الزخرفة فإننا نقصد بها النقوش ايضا، ذلك لان الزخرفة عبارة عن صيغ تشكلت أصلاً من النقوش وبعض الرسوم الرمزية. وبالرغم من ان العرب ـ كغيرهم من الاقوام ـ قد رسموا النقوش والزخارف على بعض عمائرهم البسيطة وعلى بعض الاشغال اليدوية التي كانوا يقومون بها، فلا يمكننا ان ننسب اليهم اسلوبا خاصا بهم بسبب قلة انتاجهم، وذلك لبداوتهم ولبعدهم عن المتطلبات المدنية كالصناعة والعمران ولكنهم بعد انتشار الاسلام وانتشارهم في الاقاليم خارج شبه الجزيرة العربية، كبلاد الشام والعراق وشمال افريقيا، فانهم وجدوا انفسهم وجهاً لوجه مع مظاهر الحضارات التي كانت قائمة في تلك البقاع، ومن تلك المظاهر الفنون الزخرفية التي اخذوها كما هي في البداية، إلاّ ما كان يتعارض بشكل صريح مع العقيدة الاسلامية، ولكن لم تكد تمضي بضعة قرون حتى نجد ان ملامح جديدة بدأت بالظهور لتكوّن بدايات الزخارف الاسلامية، ولعل الاطوار الثلاثة التي قيدها هيرتسفيلد في مدينة سامراء تمثل المراحل الانتقالية الى الزخارف والنقوش الاسلامية. ولقد ساعد على هذا الانتشار للزخارف عاملان رئيسان، فالأول ميل الانسان الفطري نحو التجميل، وبما ان الزخارف بما تحوي من عناصر نباتية، فإنها تنقل مشاهد الرياض ومناظر الجمال الطبيعي الى المشاهد حيث هو، وعلى الاخص ان الزخارف ترسم ملونة ومذهبة مما يزيد في جاذبيتها. واما العامل الثاني فانه ـ برأيي ـ اقتصادي، اذ ان تزيين المنتجات بمختلف انواعها كان العنصر الاعلاني التجاري الوحيد قبل القرن التاسع عشر الميلادي، وكان يؤدي دور الاعلانات المقروءة والمسموعة والمرئية، ودور التغليف والتعليب، وكل ما يدخل في مجال الاعلان في وقتنا الحاضر. واضاف الدكتور شيرزاد انه لو تعمقنا في الجانب الفلسفي الجمالي للزخارف، فيمكننا اضافة عامل ثالث لانتشار الزخارف والتزيينات عموماً في المنتجات الا وهو تغطية عيوب نسب المساحات، اذ ان المساحات او السطوح المجرّدة تكتسب جماليتها لتناسب بعديها وفق المعادلة الصحيحة التي تلقي في عين ونفس المشاهد ارتياحاً وتذوقاً. واكد المحاضر ان ما طرح حول توجه المسلمين نحو الخط والزخارف بسبب المنع الشرعي لمزاولة التصاوير، فلا يمكن التعويل عليه كثيراً، لان التصاوير لم تمنع كلياً، ثم ان ظاهرة انتشار الزخارف لم تكن بين المسلمين فقط. ليتعزز هذا الرأي وعزى دخول عنصر الزخرفة على الخطر الى هدف شد انتباه وجذب المتلقي فأصبح الخط والزخرفة فنين متلازمين. وانتقل المحاضر بحديثه الى التصاوير التي بالرغم من مزاولتها في مجالات متعددة كالعمارة والمصنوعات المختلفة، إلاّ ان مزاولتها على صفحات الكتب كانت الاهم والا=عم، وبسبب صغر مساحة الصفحات سُميّت هذه الصور بـ «الصور المصغرة، أو المنمنمات». وقد وفدت المنمنمات على المسلمين مع الكتب التي ترجمت الى العربية منذ أواخر العصر الاموي وما بعده ابان العصر العباسي، وكانت تلك الكتب تزين احيانا بالمنمنمات إما كوسائل ايضاحية أو لاسباب تزيينية بحتة. كتب أشرف الشكعة: