لست مع المتشائمين الذين تصوروا أن ارتفاع أسعار العلاج العام بعد القرارات الصحية الاخيرة، جعل المرضى الغلابة محاصرين بين نار الأسعار الجديدة ولهيب أسعار العيادات والمستشفيات الخاصة..، والذين اوهموا انفسهم وحاولوا ان يوهمونا ايضا ان ذلك الوضع العلاجي المر سيجعلنا نموت.. ان عاجلا أو آجلا.. ما دمنا لا نملك دفع ما تطلبه وزارة الصحة.. ولا ما سوف يلهفه ارباب العلاج الخاص..!، انا شخصياً ارى العكس.. وارى ان الحل بسيط ولا يستدعى كل هذا التشاؤم واليأس، فلماذا لا نحاول العودة الى العلاج التراثي القديم.. ايام لم تكن هناك مستشفيات ولا عيادات ولا وزارة للصحة.. او حتى للكحة، لماذا لا نعود الى عصور ما قبل الاشعة والتحاليل، حين كان الطبيب هو الساحر العجوز.. والدواء هو التمائم والأعشاب.. والشفاء فقط لمن يستحق الحياة.. وإلا فالدار الآخرة خير وأبقى..! عموما.. لا أعتقد ان الموقف العلاجي قد تدهور الى الحد الذي يعيدنا الى ممارسة هذه الطقوس العلاجية المنقرضة، وسأحاول هنا ان اشرح لك عزيزي القاريء ـ مريضا كنت أم على وش مرض ـ نظرية «الاكتفاء الطبي الذاتي»، بمعنى ان تكون انت طبيب نفسك، ولن يكون ذلك أمرا صعبا اذا اتبعت النصائح التالية كما اتبعها الكثيرون قبلك.. رحمهم الله رحمة واسعة وأدخلهم فسيح جناته..! .. حول بيتك الى عيادة صغيرة لتكون دائما على أهبة الاستعداد لمواجهة طواريء اي مرض قد تصاب به أنت او احد افراد اسرتك.. مبدئيا اشتر لنفسك «بالطو» ابيض كالذي يرتديه الطبيب.. وجهز لزوجتك واولادك ملابس تؤهلهم للقيام بعملية التمريض كما هو الحال في المستشفيات..! استغن عن احدى الطاولات وجهزها كطاولة عمليات.. عقّم بعض «السكاكين» والمقصات واحفظها في صندوق نظيف لاستخدامها في عمليات سريعة عند الطواريء.. كن مستعدا دائما ببعض الأجهزة الطبية التي تشاهدها عادة في أيدي الأطباء، سماعة للكشف.. جهاز قياس الضغط.. ميزان حرارة.. لوحة علامات النظر.. كماشة لخلع الأسنان.. منشار طبي.. شاكوش... الخ... ثانيا: خصص دائما بنداً دائماً في ميزانية بيتك لشراء اكبر حصيلة ممكنة من الأدوية المتداولة لكل الأمراض الشائعة.. والمتوطنة ـ والمستعصية ان امكن ـ وقم بترتيبها حسب تخصصاتها في أماكن تعدها لهذا الغرض، ولا تنسى ان تعد ارشيفا شاملا تحدد فيه بوضوح اسم الداء.. واسم الدواء المناسب له..! عند اصابتك بمرض ما ـ انت او احد افراد اسرتك ـ اسرع بمراجعة هذا الارشيف.. واستخرج كل الادوية التي تفيد ـ او قد تفيد ـ في علاجه، وابدأ في تناول دواء منها ثم الآخر.. وهكذا، ولابد انك ستصل في نهاية الامر الى الدواء الشافي المعافي، المهم ان تسرع.. والا فالموت اسرع..! ثالثا: اشتر كل القواميس والمراجع والكتب الطبية.. واقرأها كلها بإمعان، فكل ما لدى الأطباء من معلومات وأسرار موجود فيها.. ثم ابدأ في تطبيق ما قرأته على نفسك وعلى أفراد عائلتك ومن يتطوع من أصدقائك، وسجل ما تلاحظه من آثار تجاربك في سجل صحي خاص بك اولا بأول، مستفيدا قدر الامكان من حالات الوفاة التي قد تحدث نتيجة تجربة خاطئة فـ «محدش بيتعلم ببلاش»، ابدأ الان.. فخير البر عاجله.. ولا حول ولا قوة الا بالله! رابعاً: لا تنسى الحكمة القائلة «اسأل مجرب.. ولا تسأل طبيب».. فيها خلاصة حكمة السابقين. قم بعدة جولات تتعرف فيها على أصحاب السوابق المرضية وخريجي المستشفيات وكل من ابتلاه الله بمرض شفى منه او مازال تحت رحمة الاطباء، سجل لهم مذكرات مفصلة عما عانوه من أمراض وما تناولوه من دواء او علاج منها ما لم ينفع ومنها ما أثمر الشفاء، للرجوع اليها والاستفادة منها في الحالات المشابهة، ولا تصدق ما يدعيه الأطباء عن اختلاف حالة وطبيعة كل من مريض عن الاخر، فكلنا مخلوقون من طين ولا فرق بين طين وطين!، وحتى لو أدى تطبيق علاج شخص على شخص اخر ولم يفلح او كانت نتيجة تجربتك هي ان المريض المسكين «فلسع».. فهذه اعمار لا دخل لك فيها.. والأعمار كما يعرف الجميع بيد الله..! لا تنتظر حتى يفاجئك المرض..، هاجمه انت في عقر داره، فالوقاية خير من العلاج، والهجوم خير وسيلة للدفاع، اغلق على المرض كل المنافذ التي قد يتسلل اليك منها، وما دمت قليل الخبرة في هذا الشأن فاستمع الى هذه التوجيهات واتبع ما فيها: ـ لا تشرب الماء الا معقما، اضف الى كل نصف كوب ماء تشربه نصفا اخر من مادة مطهرة او معقمة، كالديتول.. اوالميكروكروم.. او صبغة اليود، واذا لم تعجبك هذه الطريقة فضع الماء على النار حتى يغلى، ولا تشربه الا وهو في حالة الغليان..! ـ يجب ألا تخلو مائدة طعامك من بعض علب المبيدات الحشرية، ولكي تطمئن تماما الى خلو طعامك من اي ميكروبات او جراثيم تكون قد تسللت اليه في غفلة منك ومن احتياطاتك الوقائية، رش كل اطباق الطعام التي امامك بكمية من المبيد المذكور كي تطمئن تماما انك قد قضيت على آخر انفاس الميكروب الذي تجرأ واقتحم مائدة طعامك..! ـ أغلق على نفسك باب بيتك ولا تغادره مهما كانت الاسباب، حاول ان تنهي كل أعمالك بالتليفون.. وان تقبض راتبك بالتليفون.. وان تشترى لوازم بالتليفون او عن طريق الانترنت، فعلى باب بيتك يترصدك المرض والميكروبات والعدوى، ومادمت محصنا بالهواء المعقم والماء المعقم والطعام المعقم.. وتلال الأدوية والمعدات الطبية في بيتك فلا حاجة بك الى الخروج، حتى لا تقع فريسة سهلة لعصابات الميكروبات والجراثيم المتربصة بك وبغيرك في الشارع، حتى عند استخدامك للتليفون اياك ان تنسى رش بوق وسماعة الجهاز بالمطهرات والمبيدات خوفا من انتقال العدوى اليك من المتحدث على الطرف الآخر..! وهكذا.. عزيزي القاريء الخائف او القلق من أزمة اسعار العلاج وتكاليفه، تكون قد استغنيت تماما عن الطب والأطباء.. وعن العيادات والمستشفيات، وحتى لو ادى اتباعك لها الى الموت ـ لا قدر الله ـ فيكفيك فخرا انك مت بجهدك الخاص لا بجهد الآخرين،.. و«بيدك لا بيد عمر» كما يقولون!!