تختتم ايام الثقافة التونسية في الشارقة فعالياتها اليوم بعد اسبوع حافل من الابداع المتنوع المتمثل بأمسيات شعرية وموسيقية وعروض تشكيلية ومسرحية سينمائية. وقد لاقت هذه الفعاليات اقبالاً جماهيرياً مشهوداً حيث شكلت العروض الثقافية التونسية خطاً ثقافياً عربياً مغايراً للمتعارف عليه في دولة الامارات ومتناغماً معه في الوقت نفسه. وشهدت الشارقة أمس الأول يوماً ثقافياً متميزاً ففي قصر الثقافة شاهد جمهور السينما فيلم (سراب) للشركة التونسية للتنمية السينمائية والانتاج واخراج عبدالحفيظ بوعصيدة وسيناريو ياوسلاف فوكرال، كميل بيكا وتمثيل: ايرين باباس وعبداللطيف حمروني واحمد سنوسي ونور الدين قصباوي ومنى نور الدين. وقدم الشاعر خالد بدر للفيلم خلال كلمة سبقت العرض تحدث فيها عن السينما التونسية قائلاً: عرفت تونس السينما منذ ظهورها كفن جديد فقد قام الاخوان لوميار بزيارة تونس ليصورا مشاهد منها، بعدها دخلت تونس في مجال الابداع السينمائي من خلال المخرج التونسي شمامة شكلي عام 1922 باخراج فيلم (بدايات مبكرة) ثم فيلم (عين الغزال) عام 1924 لكن ظروف الاستعمار ادت الى ركون السينما التونسية للصمت ثم عادت بقوة بعد الاستقلال عام 1956، وسجلت حوادث حقبة الاستعمار ونضال الشعب التونسي لازالته فظهرت افلام (البحر) و(أم عباس) و(العلاقة) و(خليفة الأقرع)، ثم تطورت الموضوعات لتعالج قضايا اجتماعية فأنتجت افلام (غداً) و(غريزة) و(السفراء)، وتدريجياً اصبحت السينما التونسية ذات ابعاد عالمية، حيث اهتمت بها المهرجانات الدولية وحدث ذلك مع افلام (صمت القصور) لمفيدة التلاتلي و(عصفور السطح) لفريد بوغدير و(ريح السد) لنوري بوزيد وغيرها من الأفلام ذات التقنية العالية والمضامين الجديدة. وفي معهد الشارقة للفنون المسرحية عرضت مسرحية (البشير بوسديرة) من تأليف واخراج المخرج عبدالقادر مقداد الذي شارك بالتمثيل في العرض لاعباً دور الشيخ زاهي العمدة الذي يتظاهر بموالاته للاستعمار في حين يخفي وطنيته في باطنه. والمسرحية لم تكن مجرد سرد بيوجرافي لحياة المناضل التونسي البشير بن سديرة، بل قدمت شكل السلوك الانساني كقيمة بشرية ثابتة يمكن من خلالها طرح موضوع الحرية في فضاء مسرحي رحب، يقدم شكلاً اشمل للمجتمع التونسي وجذوره التاريخية ورجاله الذين قدموا ملحمة إنسانية مناهضة للاستعمار الفرنسي. وقد شاركت ورشات من الشارقة في صناعة ديكور المسرحية، كما اشرف العاملون بمعهد الشارقة للفنون المسرحية على الاضاءة الخاصة بالمسرحية. وضمن الفعاليات نفسها، عرض امس فيلم (عبور) بقصر ثقافة الشارقة وهو من اخراج محمود بن محمود وبطولة جوليان نيفاليسكو وفاضل جزيري ويدور حول مغامرة عجيبة تجمع شخصين احدهما عربي والثاني افريقي، تطاردهما السلطة البريطانية، والبلجيكية على متن باخرة تعبر بين البلدين. وتختتم الايام التونسية عند السابعة من مساء اليوم عروضها بفيلم (كسوة الخيط الضائع) للمخرجة كلثوم برناز. كتبت أمنية طلعت: