من أقدم بقعة على الأرض.. في غور الاردن نطل على بدايات التاريخ، ونفتح نافذة على العالم الحديث، نتلمس حجارة أقدم مدن الارض ونتابع تعرجات النهر المقدس، وآثار الأنبياء والرسل والصحابة، حيث بداية الحضارات الانسانية القديمة. وفي بحيرة الملح، ينبوع الاساطير التي سكنت في حضارات العالم، صعودا الى سلسلة الجبال التي تشكل الحافة الشرقية ثم الى المدن الجبلية والكروم والتلال المطلة على القدس والكثير من مدن فلسطين، ثم نهبط من أعالي الجبال باتجاه السهول الشرقية التي ملأت خزائن الامبراطوريات بالقمح ونواصل رحلتنا شرقا الى حافة الصحراء المكسوة بالرمال الذهبية، والتي كانت طرقا للقوافل التجارية القديمة، وكانت بوابة الفتح الاسلامي لبلاد الشام، وفيها القلاع التاريخية والقصور التي بناها الخلفاء. وفي الجنوب الى الطريق الملوكي الذي سلكه الرومان حيث البتراء.. جوهرة المدن، التحفة المعمارية المحاطة بقلادة من مدن حلف الديكابوليس التي تواصل نبضها تحت أعمدة جرش ومدرجاتها العتيقة. الزمان يفوح بعبق التاريخ، والفضاء مفتوح بلا حدود، نحن في الأردن قلب الشرق القديم ونقطة ولادة العالم.. العاصمة تسعة عشر جبلا، على سفوحها تتربع عمّان عاصمة الاردن منذ العصور الغابرة أسموها عمّان نسبة الى العمونيين القدماء وهي المدينة التي ازدهرت في أيام اليونان والرومان وحملت قديما اسم فيلادلفيا (مدينة الحب الاخوي) والعاصمة هذه يلتقي بها القديم بالحديث، وتتمتع عمّان بثروة من المعالم الاثرية الخالدة، فعلى جبل القلعة يرتفع معبد هرقل، وفي وسط المدينة يقع سبيل الحوريات، وعلى مقربة منه ينتصب المدرج الروماني الكبير. وتتميز عمان بأسواقها الكبيرة التي تجمع بين القديم والحديث. وفي عمان تنتشر الفنادق الكبيرة والمتوسطة والتي تقدم كافة المأكولات الاردنية وأشهرها المنسف الاردني الذي يعتبر الطبق الشعبي الأول في الأردن وغالبا ما يقدم في الولائم التي تقام للضيوف، ولا ينحصر اعداد المنسف في المنازل فقط، بل على كافة أصنافها. مدينة جرش تعتبر جرش واحدة من المدن الاثرية القليلة في العالم والتي حافظت على كل معالمها حتى الآن، فمازالت ساحة المدينة وشوارعها وأعمدتها ومسارحها الاثرية شاهدة على العهود اليونانية والرومانية والتي أسمها جراسيا القديمة أي جرش، حيث ان الانسان قام في هذه المدينة منذ أكثر من 2500 سنة. ويعتبر مهرجان جرش للثقافة والفنون من أبرز وأهم المهرجانات في الوطن العربي حيث يحظى المهرجان باقبال كبير من داخل الاردن ومن الدول العربية، ويعتبر هذا المهرجان مهرجانا للعائلة كلها ويتميز برقي فعالياته وعروضه وانسجامها مع العادات والتقاليد العربية. عجلون على مقربة من جرش، تقع مدينة عجلون الشهيرة بقلعتها التاريخية التي تسمى قلعة الربض، وتجذب هذه القلعة مئات الزائرين لما لها من مكانة تاريخية حيث بناها عز الدين بن اسامة بن منقذ أحد قادة صلاح الدين ما بين عامي 1148 الى 1185 لتقف في وجه التوسع الافرنجي الصليبي وتحافظ على طرق المواصلات مع دمشق وشمال سوريا. وبالاضافة الى القلعة تتميز عجلون بجمالها الطبيعي وغاباتها وطقسها الرائع صيفا، ووفرة منتجاتها من الخضار والفواكه وخاصة الزيتون. البحر الميت الى الغرب من العاصمة عمّان، تقع أكثر بقاع الأرض انخفاضا عن مستوى سطح البحر، فالبحر الميت لا حياة فيه بسبب كثافة أملاحه، ولكن في مياهه المالحة علاج للكثير من الأمراض، كما ان أملاح البحر الميت تكون المواد الخام لانتاج البوتاس وأملاح الاستحمام العلاجية. وعلى شاطيء البحر توجد فنادق واستراحات حديثة ومراكز للعلاج الطبيعي والعديد من المطاعم وحيث تبلغ كثافة الاملاح فيها أربعة أمثال كثافتها في مياه البحر العادية، لذا يستطيع الزائر ان يستلقي على وجه الماء وهو يقرأ جريدة أو كتابا بين يديه. أما ينابيع زرقاء ماعين المعدنية الساخنة ذات الخاصية العلاجية الممتازة، فقد تم تطويرها لتصبح منتجعا سياحيا يضم فندقا حديثا تتوفر فيه كافة التسهيلات للمعالجة الطبية. البتراء المدينة المحفورة في الصخور، أقامها الانباط العرب قبل أكثر من ألفي عام، وظلت شاهدا على المعجزة البشرية التي تخرج المدن من بطون الجبال.. وتعرف البتراء باسم «المدينة الوردية» نسبة الى لون الصخور التي شكلت بناءها الفريد، وهي مدينة أشبه بالقلعة وقد كانت عاصمة لدولة الانباط. ولاتزال البتراء حتى يومنا هذا تحمل طابع البداوة، حيث يمتطي زائروها ظهور الخيول والجمال، وعند دخول البتراء تمر عبر «السيق» ذلك الشق الصخري الرهيب الذي يبلغ طوله أكثر من 1000 متر، وعندما يصل السيق الى نهايته، فإنه ينحني في استدارة جانبية، ثم لتظهر أعظم الآثار روعة وهي «الخزنة» احدى عجائب الكون الفريدة، وهي المحفورة في الصخر على واجهة الجبل، ويلمع صخرها الوري تحت ضوء الشمس بارتفاع 140 مترا وعرض 90 مترا. وفي وسط المدينة هناك مئات المعالم التي حفرها وانشأها الانسان من هياكل شامخة وأضرحة ملكية باذخة، الى المدرج الروماني الذي يتسع لسبعة آلاف متفرح، اضافة الى قنوات الماء والصهاريج والحمامات وصفوف الدرج المزخرفة والبوابات المقدسة. كما يوجد في البتراء الكثير من الاضرحة التاريخية ومن أهمها ضريح الجرة، وهو أعلى ارتفاعا من الآثار الأخرى، ولواجهة الضريح أعمدة مربعة تدل على فخامة النحت النبطي البسيط. ويقع ضريح القصر الى الشمال، وقد أطلق عليه هذا الاسم لأن واجهته تشبه الى حد بعيد القصور الرومانية المؤلفة من ثلاثة طوابق. أما الدير فهو من أضخم الاماكن الأثرية في البتراء، حيث يبلغ عرضه 50 مترا وارتفاعه 45 مترا وعلى قمة الدير يمد الناظر بصره الى أبعد مدى فيرى الارض الفلسطينية وسيناء بالكامل. العقبة على حافة البحر، تلقي الشمس والماء مع سحر الطبيعة الخلابة في مدينة العقبة.. مدينة الرمل الذهبي والنخل الباسق والماء البلوري في الخليج والذي يحتضن ميناء الاردن ومنفذه البحري الوحيد، وهو من أجمل منتجعات السياحة الشتوية على شواطيء البحر الأحمر. ويعتبر الشاطيء مكانا هاما للجذب السياحي حيث يستمتع الزائر بالسباحة أو التزلج أو صيد الأسماك أو قيادة الزوارق الشراعية ومثل معظم المدن الأردنية، لا تخلو العقبة من الآثار التاريخية، وفيها من الآثار ما يعود الى 5500 سنة، حيث كانت المدينة في الزمن القديم ملتقى لطرق المواصلات البرية والبحرية بين آسيا وافريقيا وأوروبا. السياحة العلاجية يعتبر الاردن من الدول المتقدمة في مجال السياحة العلاجية، فاضافة الى الاستشفاء الطبيعي بالمياه المعدنية وشلالات المياه الساخنة والطيف البركاني، تتميز الاردن بوفرة المستشفيات المتقدمة والاطباء المرموقين والمعروفين على مستوى عالمي. ومن أهم المناطق العلاجية هو البحر الميت حيث تتميز المنطقة بطقسها المشمس على مدار العام، كما ان الاشعة الشمسية في المنطقة من النوع غير الضار بصحة الانسان، أما الهواء فهو نقي وجاف ومشبع بالأوكسجخين ويشتهر البحر الميت بالطين الأسود الغني بالاملاح والمعادن. وتتميز مياه البحر الميت بارتفاع نسبة المعادن الطبيعية وخاصة الكالسيوم والمغنسيوم والبرومين، كما ان التركيبة الملحية والمعدنية لهذه المياه تعتبر من أهم مصادر العلاج الذي يتوفر باشراف مختصين خبراء في مراكز العلاج الطبيعي. وهناك حمامات عفرا وتقع في الجنوب والتي تتدفق فيها المياه من أكثر من 15 نبعاً، وتتميز هذه المياه بحرارتها واحتوائها على المعادن ويؤكد الخبراء انها ذات خصائص مميزة في معالجة العقم وتصلب الشرايين وفقر الدم والروماتيزم. المستشفيات يمتلك الاردن شبكة طبية متقدمة تابعة للقطاعين الحكومي والخاص، وتمتاز الخدمات الطبية بحداثة المستشفيات والمراكز الطبية ووجود عدد من أهم الاخصائيين في العالم لمعالجة كافة الامراض، وفي العاصمة تكثر المستشفيات المتخصصة في معالجة السرطان وأمراض القلب وأمراض العيون والعقم وطب الأسرة وغير ذلك. وتعتبر مدينة الحسين الطبية من أهم المراكز الطبية في المنطقة والعالم لما تضمه من كبار الاطباء والجراحين المرموقين على المستوى الدولي. الأردن.. مكان مختزل كأنه خلاصة الأمكنة والزمان يفوح بعبق التاريخ والفضاء مفتوح بلا حدود.. نعم هذه هي الأردن. قلب الشرق القديم.. ونقطة ولادة العالم.