نبض مسرح معهد الشارقة للفنون المسرحية بحس موسيقي خصب وغزير قدمته فرقة «المالوف» التونسية في اطار فعاليات ايام الثقافة التونسية بالشارقة وبحضور الشيخ عصام بن صقر القاسمي رئيس دائرة الثقافة والاعلام بالشارقة. استهلت «المالوف» امسيتها بمقطوعة سماعية مهدت للحضور الولوج بأجواء موسيقية شرقية خاصة جداً معبقة بالنفحات الاندلسية الى حد ما، لكن الوسطية الجغرافية التونسية على ما يبدو وهي وراء التنوع والثراء الموسيقي ويمضي خماسي «المالوف» المكوّن من: زياد غرسة (قائد الفرقة وعازف «كي بورد» وعود تونسي ومغن رئيسي» ونبيل زميط (على الكمان) وعادل بروكس (على القانون) وعبدالوهاب الشعال على الرق وحبيب زغندة (ايقاع) نحو بحث موسيقي يكشف الكثير من امكانات الموسيقى الشرقية التي اعترف على ربطها بالطرب، لكن فريق «المالوف» آثر الانتقال بالمتلقي نحو مساحات تعبيرية اخرى. واصغى الحضور بوقار واهتمام للعزف المنفرد الذي قدمه عازف الكمان ومن ثم عازف العود، ليتبادر الى الاذهان ان تونس هي من ابرز حواضن مدارس العزف على هذه الآلة الوترية. وتتوالى الاضافات التثقيفية الموسيقية في امسية «المالوف» ليكشف قائد الفريق زياد غرسة عن قدراته الغنائية والتي تعكس بالدرجة الاولى قيمة الالتزام بالعمل الابداعي الموسيقي، حيث يتضح من اداء غرسة الموسيقي والغنائي وقيادته لفريقه، وكذلك القطع الموسيقية التي قدمت من تلحينه مدى دراية غرسة الشاب بالعلوم الموسيقية والالتزم بها واجتهاده في هذا المجال ليتساءل: لماذا يقبع اهل الموسيقى العربية في الظل، وينضح الاعلام العربي بـ «أوباشها» ان صحح التعبير. وينهل فريق «المالوف» تارة من التراث، وتارة من الحان قائد الفريق أو والده الموسيقار «الطاهر غرسة»، لينتقل بنا الفريق الى موسيقى يطغى عليها الايقاع مضيفاً بهجة وعنفواناً على أجواء العمل عبر الايقاعات المركبة والمتسارعة، واحياناً ذات التركيب الزمني المعقد الى حد ما، وجاءت هذه القطع الموسيقية وكأنها محاولة لتطهير ذاكرة المتلقي من الايقاعات السائدة، التي اساءت الى مفهوم الايقاع الموسيقي الشرقي. وجاء امسية «المالوف» الموسيقية كنافذة على الحراك الموسيقي الكثيف الذي تشهده تونس، واحياء لنضارة التراث الموسيقي الشرقي الذي جرى بسلالة في عروق كافة الحضور مجسداً شعار ايام الثقافة التونسية (لقاء الاشقاء). كتب اشرف الشكعة: