نعرف جميعا طبيعة الشعور الذي ينتابنا ونحن نغطس كل يوم في الروتين والتعهدات والمهمات الصعبة التي يجب القيام بها باستمرار. كل هذا يقود الى الشعور بالعناء والتوتر البالغين. ولكن اليس هناك من خطوات او نصائح يمكن للمرء ان يقوم بها او يطبقها ليخفف من حدة هذا الشعور؟ الجواب: نعم، هناك نصائح او خطوات اساسية تفيد فائدة واضحة ومن اهمها النقاط التالية. ـ لا تضع لنفسك اهدافا خيالية هل تستيقظ كل صباح لتجد امامك قائمة لانهاية لها من الواجبات او المهمات التي ينبغي القيام بها؟ وهل تذهب للنوم كل ليلة فتجلس على السرير لتضرب الوسادة وانت تشعر بالفشل لان نصف الواجبات او المهمات المكتوبة في القائمة لم ينفذ؟ يقول البروفيسور كاري كوبر: ان وضع اهداف خيالية هو السبب الاكثر شيوعا لشعور الانسان بفقدان السيطرة على مجريات الامور. فالناس يصابون بالتوتر حين يشعرون ان حياتهم لا تمضي كما يخططون لها. وواحد من اهم الاسباب الشائعة هو الفشل في ترتيب الاهداف حسب اهميتها او اسبقيتها. يقول البروفيسور كوبر: غالبا ما يبدأ الناس نهارهم بكتابة قوائم طويلة لما ينبغي ان ينجزوه، ولكن ليس هناك من طريقة تمكنهم من انجاز هذه القوائم في يوم واحد. ثم حين يبقى نصف الواجبات او المهمات غير منجز يصابون بالارهاق والقلق. من الافضل ان يعد المرء قائمة بقسمين، القسم الاول للاشياء التي يجب ان تنجز فعلا اليوم. والقسم الثاني للاشياء الاخرى التي يمكن انجازها ان توفر الوقت والظروف المساعدة ايضا. بهذه الطريقة، اذا نجح المرء في انجاز اي من الاشياء المكتوبة في القائمة الثانية ـ بعد الفراغ من انجاز القائمة الاولى ـ فسيشعر انه يمضي قدما في الطريق الصحيح. ـ إنس الحمية سلبية التأثير اذا كنت، باستمرا، تمارس الحمية وتحدق طويلا في قائمة الاطعمة المحددة سعراتها، فتخل عنها. فالحمية يمكن ان تؤدي الى الشعور بالارهاق وبالضغط النفسي. وقد اظهر الباحثون، انها لا تؤثر، بشكل فعلي، عند الممارسة الطويلة لها. تقول العالمة في مجال التغذية كلاير ماكيفيللي: في حالة الحمية الطويلة الامد يصبح الغذاء وتناول الغذاء، مسألة مهمة، وبعد قليل من الوقت، فان العقل والجسم يتمردان على الحمية، ويفقد الملتزم بالحمية توازنه ثم مرحه. وبدلا من التركيز على فقدان كمية محددة من الوزن ضمن مدة محددة من الزمن، طور عاداتك الغذائية الصحية بحيث تعيش، ضمن هذه العادات، بشكل دائم، هذا الطريق سيخلصك من عدد من الكيلوجرامات، ويجنبك، كذلك رجوعها ثانية. ـ تعامل مع المال بحكمة المال، كما هو معروف، واحد من اعظم مصادر القلق للانسان طبعا لا توجد هنا وصفة سحرية تصلح للجميع بحيث تمكنهم من تجاوز هذه المعضلة المستعصية. لكن الكلمة التي يجب ان تقال هنا هي ان الركض وراء المال بطريقة عنيفة يؤدي الى ارباك الحياة في معناها الصحيح والعميق، فالانسان خلق ليستمتع بالحياة وجمالها لا ليركض وراء المال آناء الليل واطراف النهار. الاقتصاد في طلب المال هو المطلوب، وليس، فقط، الاقتصاد في انفاقه. ورغم كل ما يقال عن اهمية المال في حياتنا المعاصرة، فان المال لايوفر السعادة كما يظن اغلب الناس. ان مايوفر السعادة ـ قبل المال ـ هو الرضا والطمأنينة، والتأمل في الحياة، والابداع فيها، مع مساعدة الآخرين، والايمان بالله. ـ لاتنس فطورك طبقا لما تقوله العالمة: كلاير ماكيفيللي فان التخلي عن الفطور من اجل الاقتصاد في الوقت هو اقتصاد زائف. فالفطور هو اكثر وجبات اليوم اهمية. فالمخ يستخدم الجلوكوز كوقود، وعندما يستيقظ الانسان فان نسبة الجلوكوز في الدم تكون في ادنى مستوى لها، والفطور ضروري لمخه ليقوم بمهمته بشكل افضل، وقد اظهرت الدراسات ان اولئك الذين يتناولون الفطور هم الاقل تعرضا للاحباط او القلق او الاصابة بالناشط المفرط على نحو مرضي. ـ القهوة والماء ربما لن يقلل تخفيضك لكمية ما تشربه من القهوة من حجم ما تنجزه من اعمال، ولكن هذا التخفيض سيجعلك تشعر، بالتأكيد، بانك اقل توترا، فالكافيين تثير الجهاز العصبي، وتزيد من ضربات القلب، وترفع من نسبة العمليات الاستقلابية في الجسم ويمكن ان تؤدي للقلق كما تقول العالمة كلاير ماكيفيللي وتضيف: اشرب كثيرا من الماء، فدور الماء في الجسم وانشطته المختلفة غاية في الاهمية. واخيرا تجدر الاشارة الى اهمية التنظيم الذي يعد المفتاح الاساسي للنجاح على صعيد الحياة اليومية من جهة وتحقيق الصحة والسعادة من جهة ثانية. ومما لاشك فيه ان من ينعم بنوم هاديء وبوقت ممتع اثناء الراحة ومن يمارس التمارين الرياضية بشكل منتظم ويتناول الغذاء المتنوع سيشعر بالحيوية دوما وبطاقاته الخلاقة القادرة على انجاز الصعاب وتجاوز العديد من العقبات التي تصادف الانسان في حياته اليومية. اديب كمال الدين