قبل عدة شهور حل المخرج المسرحي العراقي باسم قهار ضيفا على دمشق، قادما من استراليا حيث يقيم ويعمل هناك في مسرح سدني للفنون منذ أواسط التسعينيات، وما إن وصل الضيف حتى بدأ يقوم بالخطوات الإجرائية اللازمة لبدء العمل على إخراج نصه «كهرب» ضمن إطار المسرح القومي، وها هي البروفات قد بدأت تتوالى في مسرح القباني، و ترسم المعالم الأولى لعرضه الرابع عشر، الذي يتوقع أن نشاهده في أواخر شهر نوفمبر، من تمثيل أمانة الوالي، لينا مراد، لميس سمعان، زينة ظروف، خلدون العلي، ديكور د.أحمد معلا، موسيقى حسان طه، إضاءة نصر سفر و المشرف الدرامي د.مناضل داود. وكهرب كما يقول المخرج باسم تسمية لحجر كريم تفوح رائحته عند فركه وهو عنوان ينسجم وروح النص الذي يتمتع ببنية مرمزة شعرية متعددة الدلالات تحاول الاشتباك بالمفاهيم المستقرة والتابوهات تحديدا ما تعلق منها بموضوع الجسد بغية إثارة الشك والجدل والأسئلة حولها، كاشتباكها بمفهوم الأمومة مثلا بكل تعددية دلالاته من الوطن إلى السلطة فالهوية، وبكل ما يحمله من معاني القدسية والتضحية والجمال في الموروث والوجدان العربيين، وإذ سألت المخرج لماذا يسعى لتجريح مفهوم الأمومة قال: أنا لا أشكك بالمفهوم وإنما بطريقة التعامل واللقاء معه. العرض يغوص في العوالم الداخلية للمرأة يبحث عن أسرارها وخفاياها، يجول في أروقة أحلامها ورغباتها، يتلمس نقاط ضعفها وقوتها ويتوقف مطولا عند سؤال الحرية والجسد، ويفعل ذلك عبر حبكة مشوقة تروي قصة أم وبناتها يعملن لتزويد أحد سجون المدينة بالطعام، الأم قاسية ومتسلطة جدا تحرم بناتها حق الحياة والخيار، والبنات يكبرن ويعنسن وهن محرومات من كل أشكال الحب والحياة الكريمة، إلى أن تصل رسالة حب لإحداهن من أحد السجناء لتقلب حياة هذه الأسرة المؤنثة رأسا على عقب. يتبع باسم أسلوبا إخراجيا يعتبر من خلاله أن الممثل هو العنصر الأساسي في العملية المسرحية، ولذا فهو يمنح لممثلاته مساحة واسعة للجدل والارتجال على أدوارهن، فتبدو التدريبات وكأنها ورشة عمل جماعي لفض مغاليق الشخصيات، واستخراج افضل ما يمتلكه الممثل من طاقات تعبيرية، تؤسس لأداء مبدع بالفعل يعتمد الانفعالات التوترات الداخلية أولا وقبل كل شيء، وهذا ما يدفع لانتظار قدوم كهرب بشوق آملين لفريق العمل أن يصل بمسعاه إلى المناطق التي يريدها من تحريض المتعة واستفزاز الأسئلة الغافية. دمشق ـ تهامة الجندي