بيان الكتب: يناقش الباحث والناقد المغربي مصطفى الحسناوي في مدخل كتابه (بانوراما السينما المغربية) الذي أصدره مهرجان الاسكندرية إشكالية أو الصعوبة المنهجية لمحاولة إنجاز تاريخ واحد للسينما العربية أو بالاحرى تواريخ للسينما العربية تتطابق مع الحدود الجغرافية، تتناغم مع الظروف الفنية والسياسية، ليؤكد أن السينما المصرية كان لها سلطة البداية على باقي السينمات العربية حيث فرضت نفسها على عموم المشاهدين العرب ملغية أو مؤجلة الحاجة الملحة لديهم إلى رؤية صورتهم الخاصة بهم على الشاشة الفضية أي حاجتهم إلى سينما محلية وكان الفيلم المصري في الأربعينات والخمسينات خاصة وسيلة للتعبير الفني عن الذات العربية أكثر جوانبها عصرية وتفتحا، وأداة لتعزيز الإحساس بالانتماء القومي، وأكدت على الهوية العربية في مواجهة مستعمر غاصب، وكانت الاداة الوحيدة لقطاعات واسعة لولوج عالم الثقافة والمعرفة وتكوين رؤية سمعية بصرية للعالم بسبب ارتفاع نسبة الأمية الأبجدية في الوطن العربي ونجحت السينما المصرية في تلقين المشاهدين العرب لغتها السينمائية. ومن هنا كانت صعوبة التواصل بين المخرجين المغاربة الأوائل وجمهورهم المحلي المشبع بجماليات الفيلم المصري مما جعل النخبة السينمائية المغربية التي اختارت طريق تذوق خاص تتناقض مع الجمهور المغربي وخاصة أن رموز هذه النخبة كانت قد تلقت تعليمها في بلدان أوروبا الغربية والشرقية، ومالت هذه النخبة في أفلامهم الأولى إلى تقليد الاتجاهات التجريبية أو الطليعية واضعة نصب أعينها تجارب مخرجين مثل فاركوفسكي وجودار وقد دخل الفن السابع إلى المغرب عن طريق المستعمر ـ فرنسا ـ اعتبرت فرنسا السينما أداة لتدعيم نفوذها السياسي وهيمنتها الاستعمارية وكانت القاعات السينمائية موجهة أساسا لجمهور المستعمرين الفرنسيين للتخفيف عن إحساسهم بالغربة ولكن مع إقبال الأهالي عليها عمل الفرنسيون على توظيف الفن الجديد في عصرنة المجتمع المغربي والتخفيف من المقاومة النفسية للاحتلال.