ارنست ميلر هيمنجواي (Hemingway) روائي وكاتب قصة قصيرة من مواليد 1899 في ايلينوي بالولايات المتحدة الامريكية.. حائز على جائزة نوبل في الادب سنة 1954 الا انه لم يتسلم الجائزة بنفسه نظراً لاصابته اثر سقوط طائرته الرياضية. قالت عنه دائرة المعارف البريطانية: «انه يكتب باسلوب مفعم بالفحولة والحيوية والانسيابية». عمل مراسلاً صحافياً وسائق اسعاف مع الصليب الاحمر واصيب اصابة بالغة في الجبهة الايطالية (237) شظية في ساقيه وخرج على عكازين ومنح وساماً لشجاعته. اعماله الاولى التي نشرها عامي 1923 ـ 1924 كقصص قصيرة وشعر لم يتمكن من بيع اكثر من 200 نسخة من كل منهما لكن روايته الاولى الشمس لاتزال تشرق» كانت بداية لشهرته العالمية سنة 1926 واحدثت ضجة. ثم جاءت روايته «وداعاً للسلاح» سنة 1929 وهي الاعمال التي جعلته يتحدث باسم جيل ما بعد الحرب. وفي الثلاثينيات ابدع بكتابة القصص القصيرة، وفي سنة 1940 كتب روايته الشهيرة «لمن تقرع الاجراس» والتي تدور احداثها حول الحرب الاهلية الاسبانية تلك الحرب التي اعتبرت بروفة وتمهيداً للحرب العالمية الثانية، وحققت هذه الرواية نجاحاً كبيراً. كان شغوفاً بافريقيا واسبانيا وكوبا ومسكنه المحبب يقع بالقرب من هافانا.. يهوى الصيد ومصارعة الثيران محباً للمغامرة، وكثيراً ما شارك بمسابقات الصيد الكبرى في افريقيا، والطابق الاسفل من بيته مليء بالحيوانات التي اصطادها، مرتاداً للبحار البعيدة يمتلك مركباً خاصاً للصيد وملاكماً بطلاً كاد ان يصل الى بطولة العالم في الوزن الثقيل، وتزوج من اربع نساء. بيته مكتظ بالزوار عدا ايام الكتابة، يضع لافتة على داره تقول: «ممنوع الدخول دون مواعيد». قرأ لتولستوي وقال عنه: «منه تعلمت كيف اشكك بتفكيري واكتب بشكل حقيقي وموضوعي». وقال ايضاً: «اصعب شيء هو كتابة النثر الواقعي حول البشر». شرع في كتابة روايته «العجوز والبحر» سنة 1950 واحاط الموضوع بسرية، واخفاه حتى عن اقرب الناس اليه زوجته.. حكى أن رجلاً عجوزاً صياداً ماهراً لكن الحظ يعانده اياماً طويلة حتى انه يفقد مشاركة الصبي الوحيد لمرافقته في رحلاته اللاحقة، ثم يصطاد سمكة من نوع «السيف».. سمكة كبيرة.. اطول من مركبه، ولا يدري ان كانت قواه تصمد امام سمكة كهذه وربما لا يحتمل وهو العجوز او مركبه مقاومتها.. الشيء الوحيد الذي يعرفه هو الا يترك السمكة التي تثبت جدارته كصياد ماهر.. ذلك الدليل الذي هو اهم من السمكة نفسها، وها هي السمكة تخرج اسيرة فوق الماء تسطع تحت اشعة الشمس لامعة، معلنة عن وجودها، رشيقة وعنيدة مثله.. راحت تجره في عرض البحر وتتحكم بحركة المركب اياماً طوال .. ليلاً ونهاراً .. هذا الصراع الذي بات مؤكداً انه قضية حياة او موت لكليهما. وينتصر الشيخ العجوز ويحمل معه دليل مهارته كصياد باتجاه الشاطئ.. الا ان اسماك القرش الجائعة تغتصب انتصاره وتهاجم كمجموعة لا تبقى له سوى العظام ممتدة على طول المركب شاهداً على تغلبه على السمكة التي تعاطف معها محاوراً اياها ساعات الشدة. وتصدر كتاب «العجوز والبحر» قائمة افضل الكتب، الا ان هيمنجواي غير الميال للشهرة والمقابلات الصحافية يفاجأ باحدى المجلات الكوبية وقد اثارت حوله ضجة كبرى زاعمة ان هيمنجواي قد اشترى هذه القصة من احد الصيادين الفقراء وبثمن بخس.. وحتى هذا الثمن لم يدفعه للصياد الفقير.. هنا ثارت ثائرة هيمنجواي وسعى لتبرئة نفسه. ولكن هيمنجواي الروائي وكاتب القصص المميز الحائز على جائزة نوبل في الادب وجائزة بوليتزر في الادب ايضاً المحب للحياة والمغامرة المفعم بالحيوية الغني المالك لقصر فخم وشقق متعددة هنا وهناك ويخت مجهز للصيد والمحب لزوجته وصاحب الشهرة المعافى من الامراض الخطيرة والمالك لكل وسائل الحياة الرغدة والسعيدة انهى حياته على غير المتوقع بطلقة من بندقية صيد سنة 1961. إعداد ـ كريم السماوي