بيان الكتب: من الهندسة الزراعية في الجامعة الامريكية في بيروت حيث حصلت على الماجستير في الاقتصاد الزراعي عام 1985 انتقلت الاديبة لينا كيلاني الى عالم الادب والثقافة، وبدأت بكتابة ادب الاطفال منذ السنوات الاولى للجامعة، وكانت القصة الاولى لها في جريدة تشرين السورية عام 1977، واستمرت الى الآن في هذا العالم .. وتم ترجمة بعض اعمالها الى اللغات الالبانية والسلافية والروسية والاسبانية، كما ساهمت ببعض الترجمات عن اللغتين الانجليزية والاسبانية في الصحف والمجلات السورية، وهي عضو في اتحاد الكتاب العرب وأمينة سر جمعية ادب الاطفال في الاتحاد، صدر لها حتى الآن اثنان وخمسون كتابا معظمها عن الاطفال اضافة الى روايات تتناول الخيال العلمي. حول تجربتها وعلاقتها مع الكتاب منذ ان كانت قارئة الى ان صارت مؤلفة وكاتبة وحققت رقما قياسيا في الانتاج كان لـ «بيان الكتب» الحديث التالي مع الاديبة لينا كيلاني: ـ كيف بدأت علاقتك مع الكتاب والقراءة؟ ـ علاقتي مع الكتاب علاقة مزدوجة .. فانا قارئة ومؤلفة في الوقت نفسه. علاقتي كقارئة بدأت منذ الطفولة ومن خلال كتب القصص العالمي واذكر وانا في السابعة من عمري اهديت الي نسختان من اقاصيص اندرسن فكنت ابذل جهدي لكي اقرأ وحدي .. ثم بكثير من العناية من اسرتي ومن الادباء من حولي كانت قراءاتي موجهة بما يناسب مرحلتي العمرية وتدرجي في النضج .. فقد قرأت مثلا في الادب العالمي اللؤلؤة السوداء، وحقول الفردوس، وكوخ العم توم، وافتننت حينذاك بأعمال ديكنز ورحلات جوليفر وقصص كامل الكيلاني .. فكان لهذا تأثيره الايجابي علي لانه شجعني على القراءة ... ليست القراءة للتسلية والتقاط ما يمكن التقاطه مما يقرأ وانما لفهم عمل ادبي كامل وهذا رأيي بالنسبة لقراءة الاطفال ان تكون هذه القراءة مركزة وموجهة ومشوقة حتى يقبل الاطفال عليها خاصة واننا من اجيال اصبح فيها التوزع واردا بين الافلام والشاشات والمجلات والمسرح والانشطة الرياضية والسياحية اذ ليست العبرة بالكمية وانما بالكيفية. ـ اي الكتب التي اثارت اهتمامك واثرت بك؟ ـ في المراحل التي تلت الدراسة الثانوية وحتى الجامعية كانت علاقتي بالكتاب محدودة نظرا لانشغالي بدراستي لكن بعض الكتب كانت تخطف اهتمامي فأكرس لها وقتا خاصا كما حصل مثلا مع كتاب ضخم هو (موبي ديك)، وكما كان يحصل عندما اشاهد فيلما سينمائيا او مسرحية فأفضل ان اعود الى منبعها الرئيسي اي الرواية الاصلية او المسرحية .. وكذا اطلعت على مسرح شكسبير وعلى كثير من الاعمال العالمية المميزة. وأقول بصراحة ان الكتب ذات الطابع العلمي والاخرى من الخيال العلمي كانت تستثير فضولي واهتمامي وربما تساؤلاتي ايضا، وكذلك الكتب التي تعالج موضوعات في علم النفس وتأخذ طابع الثقافة الشمولية العامة. وبما انني منذ الفترة الثانوية والجامعية اجيد اللغة الانجليزية فقد كنت اسرق من اوقاتي ما يتيح لي الاطلاع على الكتب الجديدة حتى ولو كانت بطبعات شعبية رخيصة الثمن .. واضيف الى ذلك انني كنت مولعة بالكتب المصورة والموسوعات التي افادتني كثيرا في الاطلاع على مدن العالم ومتاحفها، وآثارها وكذلك على عوالم معينة كعالم البحار والحيوان والغابات وغير ذلك. ـ هل اختلفت علاقتك مع الكتاب والقراءة بعد ان اصبحت كاتبة معروفة؟ وماهو الاختلاف بين بداياتك والمرحلة الآن؟ ـ علاقتي مع الكتاب كمؤلفة وكاتبة لم تؤثر على علاقتي به كقارئة لكنني اصبحت انتقائية اكثر وحريصة على الا ابدد وقتي الا بما يهمني او ينال اعجابي بصفة كاملة. واقول ان متابعتي لوسائل الاعلام الحديثة باهتمام كما لو انني اقرأ كتابا شكل رديفا للكتاب ومساعدا على سعة الاطلاع فقد يصادف وانا اتابع فيلما ما ولو كان من الرسوم المتحركة ان اعود الى القصة الاصلية، او الى سيرة المؤلف او الى قاموس معين فتكتمل الصورة عندي كما لو انني قرأت كتابا كاملا. الكتاب عندي هو العمود الفقري لكل انواع الثقافة والمعرفة مهما تعددت انواع الثقافة وسائل المعرفة .. وانا اعيش بين الكتب ومع الكتب .. وكوني اصبحت مؤلفة فهذا لا يعني انصرافي عن الكتاب .. بل على العكس اقبالي على كل انواع الكتب لان المعرفة منظومة او سلسلة ولهذا انا اعمد الى التنوع في قراءاتي فمن الكتب الدينية الى التراثية الى الاخرى المعاصرة .. ولو انني اخص الآن المنجزات العلمية والكتب الاختصاصية التي تدور في فلكها بالاهتمام الاكبر .. فموضوع الاستنساخ مثلا وقد اهتممت به في اكثر من مؤلف في جعلني اعود الى عدد كبير من الكتب والى ابحاث ومراجع ايضا وكذلك الموضوع الطاريء او العارض (جنون البقر) ايضا وهكذا. فلو انني اكتب عملا عن صحراء او غاب او حتى عن المريخ فلابد ان اعود الى مجموعة كتب لتضييء لي طريقي فيما اكتب. والكاتب في رأيي اضافة الى ولعه بالكتابة لابد ان يكون مولعا بالمطالعة والكتاب لان هذا الغذاء هو الذي يتحول الى نسغ في شجرة العطاء .. او الى دم حقيقي يسري في شرايين الكتاب الذي يؤلفه. وما اكثر ما نقرأ عن كتاب كبار اوصوا بوجوب القراءة ومتابعتها وتوثيق الصلة بالكتاب من اجل ان يكونوا كتابا حقيقيين. ان انسى لا انسى مشاعري وانا طفلة في الحادية عشرة عندما قرأت كتاب (الصبي الاسود) لريتشارد رايت وكيف ان ذلك الصبي الاسود الصغير كاد يطير فرحا عندما تعلم الارقام من واحد الى عشرة ويوم استطاع ان يكتب الكلمة الاولى التي تعلمها .. كان يعيش معي في مدرستي وانا ادخل الي صفي واشعر انني كنت اكثر حظا منه. لا انسى عوالم السحر التي فتنتني عندما قرأت كتاب (الف ليلة وليلة) لاول مرة .. كنت اغيب فيها فأنسى الزمان والمكان، ولن انسى احساسي بالتهيب امام نبي جبران عندما قرأته باللغة الانجليزية. لقد علمتني تلك الكتب ان ارصد احاسيسي .. واكتشف مشاعري .. واتتبع افكاري. اقول ان الكتاب حياة .. حياة نحياها بين صفحاته وسطوره نسجها احدهم بذكاء .. واخرى نعيشها فعلا بكامل ابعادها وآفاقها وقد نسجتها اقدارنا ومصائرنا .. ولكننا نتمثل ما في الكتاب سواء كان تجربة معاشة او منسوجة على تفاصيل الواقع.