هذا كتاب جماعي يشارك فيه عدد من الباحثين البريطانيين والامريكيين ويبحثون في التأثير الشعري لشارل بودلير، احد اهم الشعراء العالميين حتى الان.. او بتعبير اخر انهم يبحثون في «بودلير الحديث». ومن المعروف ان جامعة «فيندر بيلت» تضم احد اهم المراكز الانجلوسكسونية للدراسات الخاصة ببودلير وعلى رأسهم الباحث، كلود بيشاوس مدير المركز المذكور. ان المساهمين في هذا الكتاب يتفقون على نقطة اساسية مفادها ان بودلير ليس بعيدا عن اعمال «جيل جديد من الشعراء» حيث يتم القيام بعدد من المقارنات بين نماذج شعرية حديثة وبين اشعار بودلير، خاصة في ديوانه الشهير «ازهار الشر» الذي يعتبره البعض بمثابة احد أهم المرجعيات الشعرية حتى الوقت الراهن. ويقارن الباحث «ميشيل ديفي» بالنزعات الذاتية التي ظهرت لدى بودلير وبين بعض النماذج الشعرية لفترة ما بعد الحداثة.. وكان شارل بودلير يعيش حالة مستمرة من الاحساس بـ «العزلة» على قاعدة نوع من «التمرد» ضد المجتمع البورجوازي، لاسيما وانه عاش سنوات طفولته اعتبارا من سن السابعة ـ بعد ان توفيت والدته داخل اطار مؤسسة تعنى بـ «الايتام».. ان حالة «الرفض» التي عاشها «بودلير» تجد صداها لدى شعراء الحداثة. وتقدم الباحثة «سوزان بلود» بدراسة عدد من النصوص التي كتبها بودلير في مجموعته المعروفة تحت عنوان اشعار نثرية صغيرة وتداخلات هذه النصوص مع عدد من الكتابات الحديثة. ويقارن اخرون بين اشعار شارل بودلير واشعار «الان ادجار بو» وخاصة في ميدان ترجمة «المشاعر والاحاسيس». يضم هذا الكتاب ايضا عددا من المقارنات الاخرى حيث تقوم «سيما جودفراي» بالحديث عن «الحوار المزعوم» بين لوحة معروفة للفنان الانطباعي الشهير ادوار مانيه التي تحمل عنوان موسيقى في حدائق التويلري، وهي الحدائق المجاورة لمتحف اللوفر الكبير وتضم معرضاً دائماً للرسامين الانطباعيين وبين اشعار «الارامل» لشارل بودلير. ان هذا الكتاب يشكل دراسة «انطولوجية» من حيث انه يحتوي لمجموعة من مختارات اشعار «بودلير» مع شرح السياق الذي تم نشرها فيه وعلاقتها مع حياة الشاعر الكبير وآليات تأثيرها فيما بعد وظهورها، في نماذج شعرية عديدة تنتمي الى الحداثة.. او ما بعد الحداثة. ويتم التركيز في هذا السياق على «النثر الشعري» لدى بودلير والذي يتم وصفه اي النثر الشعري بأنه موسيقى دون ايقاع ودون قافية «....» لكنه يستجيب لتوترات الروح الشعرية». ومن اكثر الاعمال التي يتم الرجوع لها في هذه الدراسات، الى جانب «ازهار الشر»، الكتاب الام بالنسبة لبودلير، هناك «اليوميات الحميمية» التي جمعت العديد من الكتابات المتطرقة التي تعرض فيها بودلير لمفاهيمه عن الفن. تجدر الاشارة الى ان بودلير قد عاش حياة تخللها المرض وعرف الشلل في اخر حياته ثم توفى وهو في السادسة والاربعين من عمره.. لكنه ترك آثارا لاتزال راهنة.. وحديثة. ان هذا الكتاب يضم دراسة تقريباً لكل اثر من الاثار الشعرية.. او النثرية التي تركها شارل بودلير.