بيان الكتب: كتاب ضخم صدرفي اليوم نفسه (5 اكتوبر 2000) في العديد من مناطق العالم وبعدة لغات عالمية، وكان قد عرف قبل صدوره عشرات، بل مئات الآلاف من النسخ «المباعة» قبل ان يخرج الكتاب نفسه من بطون المطابع .. وبلغت كمية النسخ المطلوبة في الولايات المتحدة الأمريكية وحدها قرابة مليون نسخة ، وتجاوزت المئة ألف نسخة بكثير في فرنسا وأربعمائة ألف نسخة في بريطانيا، وفي اليوم نفسه أيضاً 5 اكتوبر عام 2000 صدر كتاب آخر بعنوان «قصة البيتلز» يتعرض فيه مؤلفه «باري ميليس» للحديث عن تاريخ المجموعة يوماً بيوم، و«ميليس» هو صديق لأفراد مجموعة البيتلز منذ الفترة التي كانوا قد بدأوا العمل فيها في «ليفربول». لكن من هم هؤلاء البيتلز؟ انهم رينجو ستار و جون لينون وجورج هاريسون وبول مكارتني، أربعة شبان كانوا قد شكلوا فرقة موسيقية عرفت بـ «البيتلز» وشكلت ظاهرة موسيقية حقيقية خلال عقد الستينيات من القرن الماضي وكانت فرقة البيتلز الموسيقية قد تشكلت تحديداً عام 1962 في مدينة ليفربول حيث كان يعيش الشبان الأربعة الذين عملوا كمؤلفين موسيقيين وكعازفين ومغنيين بالوقت نفسه، وقد استطاعوا خلال سنوات قليلة ان يكونوا ظاهرة دولية حقيقية في عصرهم بعالم الموسيقى والغناء، إن مثل هذه الشهرة تعود إلى تفرد عملهم من حيث النصوص التي كان يكتبها في أغلب الاحيان «جون لينون» مؤلف الأغاني، وأيضاً من حيث الموسيقى الايقاعية السريعة التي تميزوا بها وكان «بول مكارتني» هو مؤلفها الأساسي. في الوقت نفسه الوقت ترى الشروح المقدمة في هذا الكتاب بأن الأسلوب الذي تبنته فرقة «البيتلز» والمتميز بخفة دم وبمرح الشبان الأربعة جعلهم يستجيبون لما ينتظره الجمهور العريض وليس في بريطانيا وحدها باعتبارها بلدهم الأصلي وإنما أيضاً في أوروبا كلها وفي العالم، هذا الجمهور لم يكتف بالاستماع للبيتلز والاستمتاع بموسيقاهم وأغانيهم لكنه أيضاً تبنى طريقة لباسهم (الألوان الزاهية والمرحة) وهيئتهم والشعر الطويل. يحتوي هذا الكتاب الضخم، يبلغ وزنه أكثر من ثلاثة كيلوجرامات على المذكرات الرسمية لأعضاء فرقة البيتلز من خلال مجموعة المقابلات التي كانوا قد قاموا بها فرادى أو مجتمعين كلهم أو البعض منهم، تجدر الاشارة هنا إلى ان أحد أعضاء الفرقة أي «جون لينون» كان قد اغتيل في خريف عام 1980، كما تجدر الاشارة أيضاً إلى ان الثلاثة الباقين حرصوا ان يقدموا له الاسطوانة الجديدة التي قدموها عام 1996 بعد اجتماعهم اثر فترة انقطاع بدأت منذ حل الفرقة رسمياً عام 1970 مقاطع موسيقية من أعمال زميلهم الراحل جون لينون مما عبر عن حنينهم لفترة بعيدة نأت وابتعدت انها فترة صعودهم وشهرتهم وقبل أي شيء آخر شبابهم ان بول مكارتني يبلغ من العمر في هذا العام 2001 حوالي ستين عاما، لقد أصبح «العم بول» في عهد بيل كلينتون بعد ان كان ذلك الشاب المليء حيوية وجاذبية خلال سنوات كيندي وجونسون. لم يبق أمام «العم بول» اذن سوى ان يروي لنا مرة أخرى ذكريات السنوات الرائعة في عقد الستينيات. يقول بول مكارتني في احدى مقابلاته كان العالم اكثر برجوازية قبل وصول البيتلز في الواقع أراد هؤلاء الشبان ان يقتربوا كثيراً من الشرائح الشعبية ومن الشبان الذين كانوا يعبرون عن طموحات جيل كامل، ولكل فترة من فترات العمر همومها ورموزها أيضاً، هكذا أصبح اعضاء فرقة البيتلز الأربعة «شخصيات» في مسلسلات للرسوم المتحركة عام 1967 لكنهم أصبحوا رغم رحيل جون لينون المبكر مجرد شخصيات تنتمي إلى الماضي لقد تركوا سنوات الصعود لكي يتجهوا نحو سنوات الحنين. الأهمية الكبرى لهذا العمل الضخم الذي يجمع بين البعد الوثائقي والـ «البوم» هي انه يقدم كما كبيراً من المعلومات عن الموسيقيين عامة، وموسيقى «البيتلز» خاصة، خلال سنوات الستينيات، ويمثل في هذه الزاوية اكتشافاً بالنسبة لأولئك الذين لا يعرفون الكثير عن تلك الفترة وعن أسطورة البيتلز، لكنه أي العمل قد لا يقدم الشيء الكثير لأبناء جيل البيتلز الذين قد يعرفون ـ خاصة المهتمين منهم ـ عن ظهر قلب مسيرة حياتهم الفنية إلى البيتلز، ولا يعودون من جديد ولكنهم يذكرون بنمط من الحياة «المرحة» أصبح غائباً إلى حد كبير عن أجواء اليوم إلى درجة يبدو معها بأن «البيتلز» ينتمون إلى عصر آخر. ان كتاب «المختارات» هذا يطرح تساؤلاً كبيراً حول الكيفية التي استطاع فيها أربعة شبان ينتمون بالأحرى إلى الشرائح العمالية بالمعنى الاجتماعي وليس بالمعنى السياسي، صعود سلم الشهرة والمجد خلال مسيرة فنية لأقل من عقد من الزمن، وفي حقبة جعلت منهم الأكثر شهرة في عصرهم؟ ان السبب الرئيسي الذي يتم تقديمه في هذا العمل يكمن في «التوجه الثوري» الذي مثلوه والذي كان يقوم على تمجيد عنفوان الشباب والدعوة إلى الفرح والمتعة وتأكيد عالمية قوة جذب النموذج الحضاري الغربي مع العودة بالتوازي إلى التأكيد على أهمية روح الشرق في الموسيقى وإظهار صورة مثالية من التآلف والتضامن بين أعضاء الفرقة الاربعة الذين بدوا ولسنوات وكأنهم يعيشون حالة انسجام كامل يثير اعجاب معاصريهم، وكان هناك أيضاً المال.. باختصار مثل «البيتلز» نوعاً من الدلالة على تباشير مرحلة اكثر تفاؤلاً. كتاب موضوعه «البيتلز» ومادته الرئيسية ماقاله وما طرح بين أعضاء هذه الفرقة أنفسهم، قصة شبان أربعة خرجوا من المراهقة إلى الشهرة مباشرة وفرقت بينهم مصالح سن البلوغ.