هذا كتاب في تاريخ امريكا الشمالية «الولايات المتحدة الامريكية بشكل خاص» ولكن من زاوية غير مألوفة لدى المؤرخين، وتتمثل في المزج بين التاريخ الجيولوجي والبالينتولوجي «علم المستحاثات» والانساني، وحيث يتم تقدير عمر القارة الامريكية بحوالي 65 مليون سنة.. ومن المعروف انه كان قد تم اكتشاف هذه القارة عام 1492 من قبل كريستوف كولومبوس وبحارته واطلق عليها آنذاك اسم «العالم الجديد». وتلعب عوامل عديدة دوراً في المسيرة التطويرية لهذه القارة الامريكية يبحثها المؤلف عاملاً بعد الآخر مثل عامل «المناخ» الذي كان له في تحديد نوعية المنتوجات ونمط حياة السكان منذ عهود قديمة. وتشكل في هذا الاطار محتويات «متحف استراليا الجنوبية» مادة ثمينة بالنسبة لدراسة علم المستحاثات في اطار البيئة بأمريكا الشمالية، وبهذا المعنى يمثل هذا الكتاب نوعاً من «التاريخ الطبيعي» لشرح آليات تطور قارة بأكملها. ان مؤلف هذا الكتاب يحاول الاستفادة من احدث مناهج البحث العلمي في هذا الميدان. ويؤكد المؤلف بشكل خاص على القول بأن التطور الامريكي لم يكن ذا مسار «خطي» وانما هو مسار «متعرج» تخلله عدد كبير من الازمات والاكتشافات والتقلبات المناخية والتبدلات الجيولوجية وغير ذلك.. وقد ادت «المنعطفات» الحاسمة الى اللجوء لنوع من «التأقلم» و«التكيف» مع الظروف الجديدة وقد كان لمسيرة العلوم في هذا السباق دور كبير هي الاخرى في تحديد السمات النفسية والثقافية للاجيال منذ عصر الديناصورات حتى اليوم، ومنذ اكتشاف النار الى عصر الصواريخ عابرة القارات. ان المنعطف الحاسم الذي عرفته امريكا الشمالية في العصر الحديث يتمثل بوصول موجات عديدة من المهاجرين الذين حملوا معهم اخطاراً كبيرة بالنسبة للبيئة بشكل خاص. ويتم التعرض في هذا السياق للاثار الكبيرة التي ترتبت على صيد الابقار المتوحشة من اجل الحصول على جلودها.. وحيث ان التجار الاوروبيين قدموا بأعداد كبيرة بحثا عن الثرورة ولم يجلبوا معهم سوى «طمعهم» والعديد من «الجراثيم» التي ادت الى انتشار اوبئة جديدة وأمراض جديدة اهلكت في بعض الحالات نسباً كبيرة من السكان المحليين الذين لم يكونوا يمتلكون اية وسائل دوائية أو غيرها لمواجهة الجراثيم القادمة من بعيد. ومن الملاحظ ان حسابات الزمن المقدمة في هذا الكتاب انما هي بملايين السنين، وخاصة فيما يتعلق بالمتغيرات الجيولوجية والمناخية وبـ «الماموت» الامريكي الذي تعود آخر آثاره، كما يتم تقديمها الى اكثر من ثلاثة عشر الف سنة. تاريخ امريكا وشعوبها بالاعتماد على الثوابت الطبيعية ومتغيراتها منذ العالم القديم وحتى العالم «الجديد»