على مهل يسير الممثل الشاب مصطفى شعبان على دربه الفني .. أعماله لا تتجاوز أصابع اليد، ولكنه استطاع أن يترك من خلالها علامة مميزة على الخارطة الفنية وفي أذهان الجماهير لدرجة ان الكثيرين يراهنون على صعود نجمة في المرحلة المقبلة. آخر أعماله دور الشاب الناصري (ناصر) في فيلم يوسف شاهين (سكوت.. ح نصور) والذي يعتبره أهم نقله نوعية في حياته، ودور (حمدي) في فيلم (النعامة والطاووس) لمحمد أبوسيف وهو الدور الذي توقع له الجميع أن يحصد من خلاله جائزة الدورة الأخيرة لمهرجان الاسكندرية السينمائي ولكن لم يحدث. مصطفى شعبان لم يحزن وقال: المهم جائزة الجمهور، والأهم الجودة والإبداع.. ومعه كان الحوار التالي : ـ الجمهور كان قد رشحك لجائزة مهرجان الاسكندرية .. فهل تشعر أن ظلما وقع عليك لأنك لم تفز بها ..؟! ـ إطلاقا، فعدم حصولي على الجائزة يعود إلى تقدير لجنة التحكيم وهذا التقدير لا يعني أنني ممثل جيد أو سيئ، وإنما غالبا يختلف التقدير من شخص لآخر حسب الرأي الخاص والمزاج النفسي وغيره، ويأتي بعد ذلك التقدير الفني البحت، ومع إحترامي للجنة تحكيم مهرجان الاسكندرية فإن عيني لم تكن على الجائزة وإنما على قبول الناس لي في الدور وإدراكهم لأدائي وجهدي الذي بذلته من أجل تقديم الأجود والأفضل والأنضج. ـ ولكن الجائزة عادة ما تكون تتويج لكل هذا . فكيف لا تعيرها اهتماما؟! ـ لا أنكر أن الجوائز عموما تسعد الفنان، ولكن عمله يسعده أكثر، خاصة إذا كان مقتنعا بهذا العمل ومرتبطا به، وبالنسبة لي فإنني عندما أشارك في عمل لا أفكر في الجوائز التي تنتظرني وإنما انشغل فيما سأقدمه من جديد حتى لا أكون ممثلا نمطيا أو يعمل من أجل أن يجلب مزيدا من الشهرة أو المال أو غيرها من مظاهر زائلة . ـ وما هو الجديد الذي جذبك في فيلمك الأخير (النعامة والطاووس) مع المخرج محمد أبو سيف ؟! ـ انه فيلم يخرج من عباءة الواقع .. يتوغل في شرايين المجتمع، ويكشف في سلاسة ووضوح عن الأمراض الاجتماعية التي تصبينا جميعا كأفراد ننتمي إلى المجتمع الشرقي. ـ تتحدث عن موضوع الفيلم .. فماذا عن السياحة الفنية ؟ ـ ربما لايكون جديدا أن أقول ان سيناريو الفيلم الذي كتبه لينين الرملي عن قصة للمخرج الراحل صلاح أبو سيف كان تقدم بها للرقابة به منذ 30 عاما ورفضها حتى جاء إبنه المخرج محمد أبو سيف وواصل مشوار والده، ومحمد أبو سيف صنع فيلما يشبه قصائد الشعر .. يحكي عن أهم مشاكلنا الاجتماعية بمزج فني بين روح صلاح أبو سيف واهتمامه بالواقع وبين أسلوب ابنه المتطور على مستوى الشكل والمضمون . ـ منحك هذا الفيلم أول بطولة مطلقة .. فهل تشعر أنك وصلت إلى قمة النجومية ؟! ـ أنا أشعر فقط بأنني نفذت خطوة مهمة على طريق أحلامي، وهذا يكفيني . ـ يرشحك البعض لتكون (جان) السينما المصرية في المرحلة المقبلة .. فما تعليقك ؟ ـ أرفع لهم القبعة وأقول لهم ( شكرا) ، وصدقوني أنا لا أسعى للشهرة والأضواء أو حمل الألقاب، فبالي مشغول بالفن وأدرك جيدا أن لدي استعدادا لأداء كل الأدوار والألوان دون المحاصرة في قالب واحد. ـ شاركت مؤخرا، أيضا في فيلم يوسف شاهين (سكوت.. ح نصور) ، فما الذي يمثله لك هذا الفيلم ؟! ـ هذا الفيلم بالذات يمثل لي نقله في حياتي الفنية، ففرصة العمل مع يوسف شاهين قد لا تتكرر مرة أخرى، خاصة وأنه حلم يراود أغلب الفنانين وأنا منهم، كما أنني اقتنعت بدوري في الفيلم ونفذت كل ما طلبه مني شاهين حتى تظهر صورتي جيدة ومعبرة عن إحساسي بالدور. ـ ولكن بعض النقاد اعتبروك نسخة من صنع شاهين وأن دورك في الفيلم ليس من إحساسك وإنما من إحساسه هو .. فما تعليقك ؟! ـ مع احترامي وتقديري لهؤلاء النقاد فلا يجب أن نغفل أن يوسف شاهين هو مخرج وكاتب الحوار، ومن الطبيعي جدا أن أكون متأثرا به، وإن كنت أرى أن ذلك بدا واضحا في مشهد واحد، حيث كنت احتد فيه واتحدث بعصبية شديدة، وكان ذلك المشهد في أول الفيلم، وربما لخبرتنا السابقة ورؤيتنا لأعمال شاهين نلاحظ أن بعض أبطاله يتحدثون بسرعة ولكن ذلك لم يحدث مني إلا مرة واحدة، لأنه عبارة عن مشادة كلامية حادة تتطلب ذلك، وعلى العكس في بقية المشاهد كانت الشخصية هادئة في معظم الأحداث ولم يحدث ذلك مرة أخرى . ـ هل تعتبر نفسك محظوظ لأنك شاركت في أعمال تركت بصمه بارزة ـ رغم قلتها ـ على الساحة الفنية؟! ـ ولماذا لا تقولون أنني اعتبر نفسي مجتهدا وحريصا، فأنا أسعى إلى الجودة ولا أرضي عنها بديلا، لذا شاركت أثناء دراستي في فيلم (رومانتيكا) مع المخرج زكي فطين عبد الوهاب، ثم في فيلم (القبطان) مع المخرج سيد سعيد، وبعدهما شاركت في ( فتاة من إسرائيل) للمخرج إيهاب راضي، ثم فيلم (الشرف) للمخرج محمد شعبان وقد أخذت جائزتين عن دوري في هذا الفيلم، إحداهما تقديرية من مهرجان الاسكندرية والأخرى جائزة أوسكار السينما المصرية، وهذا الفيلم يمثل لي الكثير فمن خلاله كانت أول مرة يكتب اسمي بشكل كبير وواضح على الأفيشات، وفيه أيضا قدمت دورا هو أقرب لوجداني من أدوار أخرى، حيث جسدت شخصية شاب ثوري مكسور انهزمت أحلامه مع النكسة. ـ بدايتك مسرحية ومع ذلك نراك تتجه بقوة إلى السينما فقط ؟ ـ فعلا .. بدأت في مسرح الجامعة ثم انضممت إلى فرقة «ستوديو 80» مع الفنان محمد صبحي، وبعد ذلك اتجهت إلى السينما لأنني وجدت ذاتي فيها، ولأنني لم يعرض عليّ العمل الذي أحلم به، بالرغم من العروض العديدة التي تأتيني، ولكنني لم أجد نفسي فيها حتى الآن. ـ وماذا عن التلفزيون..؟! ـ شاركت في مسلسلي (الحلم والألم) مع المخرج الدكتور خان بهجت و(أحلام مؤجلة) وقد اضاف لي دوري في هذين المسلسلين خاصة وأنني عملت مع مخرجين كبار وقدمت شخصيتين مختلفتين، وحاليا أصور دوري في مسلسل (عائلة الحاج متولي) مع الفنان نور الشريف، حيث أجسد شخصية إبنه (المزواج) الذي يتزوج كثيرا مثل أبيه تماما. القاهرة ـ نيرة صلاح الدين: