شقت المطربة الجزائرية سعاد بوعلي طريقها بإصراركبير وتألقت في الأغنية المعروفة في الجزائر باسم «الأغنية العصرية الأصيلة» وهي أغنية تعتمد على الكلمات الهادفة ومقامات الموسيقى العربية وتقترب كثيرا من الأغنية المشرقية. بيد أن «الراي» لم يدع مجالا كبيرا لغيره من الأنواع الغنائية الأخرى، بحيث يشجع المنتجون مطربي الراي على حساب المطربين الذين يؤدون الأغنية الأندلسية و«المالوف» وغيرهما، لكن المطربة سعاد بوعلي ترى في الراي موجة مؤقتة سرعان ما تزول وأن البقاء للفن الأصيل، ولذا لم تغرها نجاحات الراي وبقيت وفية لنهجها الفني الذي بدأته عام 1984 بأغنية «غرد البلبل». كما خاضت تجربة الأغنية الخليجية عندما سجلت شريط «يا زارعين الورد» بالمملكة العربية السعودية، وسجلت أيضا شريط «يا الايام» بفرنسا، وانتهت مؤخرا من تسجيل شريطها الثالث بعنوان «مانيش أنا اللي ما فاهماش». «البيان» قابلت الفنانة سعاد بالعاصمة الجزائرية وهي تستعد للحفل النهائي الخاص ب«ليالي الطرب» التي ينظمها التلفزيون الجزائري، وكان معها الحوار التالي: ـ ننطلق من بدايات مشوارك الفني، كيف اقنعت سعاد أسرتها المحافظة حتى سمحت لها أن تتجه للغناء ؟ ـ فعلا هذه مسألة شائكة بالنسبة للفتاة في الأسر المحافظة بالجزائر وأسرتي واحدة منها، واعتقد ان استحسان أساتذتي لصوتي وأنا في المدرسة شجع الأسرة على السماح لي بالغناء لا سيما بعدما عرف الأهل أنني أؤدي كلاما نظيفا يحظى باحترام المجتمع فتلقيت الضوء الأخضر وبدأت رحلة الفن. ـ ومتى كانت انطلاقتك الحقيقية في عالم الفن ؟ ـ دخلت مسابقة ألحان وشباب التي تشرف عليها الاذاعة والتلفزيون سنويا وأديت أغنية للسيدة فيروز، وكان ذلك عام 1982 وفزت بإحدى الجوائز وشاركت في الحفل النهائي، وبعد سنتين سجلت أول أغنية خاصة بعنوان «غرد البلبل» من كلمات الشاعرة والمذيعة الجزائرية المشهورة نوال وألحان عبد القادر مغني، وحققت تلك الاغنية نجاحا جماهيريا كبيرا، وفتحت أمامي السبل للتعامل مع ملحنين كثيرين مثل الفنان الكبير بلاوي الهواري وقويدر بوزيان وكمال معطي. ـ لكن بالرغم من الانطلاقة المبكرة إلا أن رصيدك الفني قليل فما السر في ذلك ؟ ـ لي ثلاثة أشرطة في السوق حتى الآن، وبالقياس الى مطربين جاءوا من بعدي فأنا مقلة في الانتاج، لكن هناك أسباب موضوعية تجبر المطرب الذي يؤدي الأغنية الاصيلة في الجزائر أن يكون مقلا، فالمنتجون اليوم يتسابقون وراء الأغنية التجارية ويهملون الطرب الأصيل بدعوى انه غير مطلوب في سوق الشريط. ـ ولماذا لم تتجه المطربة سعاد الى «الراي» وهي التي تعيش في مملكة الراي وهران، لا سيما أن العالم كله معجب اليوم بالراي؟ ـ لقد كونت جمهورا فنيا بالجزائر والدول المجاورة بفضل أغنيتي الاصيلة ولايمكن أن أخذل هذا الجمهور ويراني يوما قد اتجهت الى الراي الذي يختلف تماما عن اللون الذي أؤديه والجمهور يعرف أيضا أنني أنتقد هذا اللون الغنائي. فأنا أؤمن بأن الاتجاه الأصيل هو الذي سيبقى بينما أغاني الراي فقاقيع مدة صلاحيتها محدودة جدا، فأنت ترى هذه الأغنية اليوم قد حققت أعلى المبيعات والكل يستمع إليها وبعد شهر أو شهرين تترك المكان لأغنية أخرى وهكذا.فأين هذا من الأغنية الأصيلة فنحن الى اليوم نستمع الى أغاني أم كلثوم وعبد الوهاب وفيروز. أغنيتي «غرد البلبل» ما زالت تبث الى اليوم بالإذاعة ويطلبها المستمعون، كما يطلبها الجمهور مني في الحفلات مثلما حدث هذا الصيف في باتنة ووهران مع أن عمر هذه الأغنية أكثر من 16 سنة. ـ لكن «الراي» أسمع صوت الفن الجزائري لأوروبا وأمريكا وهو ما لم يستطعه الآخرون ؟ ـ اعتراضي على الراي أنه إن كان جميلا من الناحية الفنية فهو غير مناسب من الناحية الأخلاقية، فالمشكلة الأولى هي الكلمات، كما أن خالد ومامي لم يعرفا بالأغنية الأصيلة الجزائرية في ربوع العالم، بل قدما أغنية هي مزيج من الراي الجزائري ـ الذي هو تراثنا ـ والموسيقى الغربية، فالراي اليوم لا يعكس الوجه الحقيقي للغناء الجزائري. ـ لقد كانت لك تجربة في مجال الأغنية الخليجية فما هو صداها ؟ ولماذا لم تتكرر؟ ـ سجلت شريط «يا زارعين الورد» بالمملكة العربية السعودية عام 1993،وكان له صدى مقبول في الأوساط الفنية العربية، ويحمل هذا الشريط أغنيات ذات طابع خليجي من تلحين الأستاذ بكر مدني، ووزع في المملكة ولم يوزع بالجزائر. حيث صادفت من جديد تعنت المنتجين الذين تحججوا بالقول إن الشريط خليجي ولا يمكن أن يلقى رواجا بالجزائر، والحقيقة غير ذلك فالجمهور الجزائري يحب الأغنية الخليجيةويتابع نجومها باهتمام عبر الفضائيات العربية. ـ لو اتجه أبناؤك الى الغناء، فهل يلقون التشجيع الكافي منك ؟ ـ أفضل لفلذات كبدي ايمان (12 سنة) ومريم (6 سنوات) الاتجاه الى مهن أخرى غيرالفن والنجاح فيها، لأن اختيار الفن معاناة كبرى وإن أصرتا على اختيار الفن سأكون الى جانبهما بالنصيحة والمساندة. الجزائر ـ مراد الطرابلسي: سعاد بوعلي
