في واحدة من أغرب القضايا التي نظرتها محكمة الفيوم في مصر هذا العام أحالت المحكمة دعوى قضائية رفعها مزارع ضد وزير الكهرباء ومحافظ الفيوم إلى لجنة فض المنازعات بالفيوم، التي طالب فيها المزارع بتعويض 25 ألف جنيه عن الأضرار المادية والأدبية التي لحقت به لفقده العزيزة الغالية جاموسته! محمد السيد مزارع بسيط من قرية سنورس بمحافظة الفيوم. وبقدر بساطته أقام دعوى أمام المحكمة قرر فيها أنه ترك جاموسته في الحقل بعد أن قيدها، وفوجئ بعمود الإنارة، وقد سقط فوقها، فأسرع محاولاً استدعاء طبيب بيطري لإسعافها. غير أن القدر كان أسرع منه، فقد فارقت «الفقيدة» الحياة، وبقدر ما كانت صدمته شديدة لم يصدق المزارع البسيط ما حدث لفداحة مصابه الأليم فجثم الحزن والأسى فوق قلبه، كما لو كان قد فقد أحد أطفاله بل ويزيد. فمن وجهة نظره أن لطفله الذي يموت بديلا وعوضا في أشقائه أما جاموسته الغالية فكانت الوحيدة في حظيرة الأسرة الفقيرة، وهي رأسماله ومصدر قوته هو وأولاده، ومنها يتغذون ويتربحون قوتهم الحلال. وفي دعواه طالب وزير الكهرباء ومحافظ الفيوم بالتعويض باعتبارهما المسئولين عن سقوط عمود الإنارة، وأمام هيئة المحكمة التي عقدت برئاسة المستشار محمد رفعت عقل وعضوية ناجي حبيب، وشريف القاضي أصر المزارع على طلبه التعويض المادي والأدبي عما أصابه من أحزان وآلام لفقده الجاموسة. فقضت المحكمة بإحالة القضية إلى لجنة فض المنازعات بمحافظة الفيوم جنوب القاهرة. «إيلاف»