يحتفل العالم في 30 سبتمبر 2001 بيوم القلب العالمي، وهي مناسبة سنوية تقوم بتنظيمها هيئة القلب العالمية بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية واليونيسكو. وسيكون موضوع هذه الدورة. «الوقاية من أمراض القلب والاوعية الدموية». أي الوقاية من الجلطات القلبية والسكتات القلبية والدماغية. وشعار هذه الدورة «أحب قلبي دعه ينبض» وسيشترك في هذه الحملة العالمية للوقاية من أمراض القلب والاوعية الدموية هذه السنة أكثر من 95 دولة على مستوى العالم، بينما تشارك دولة الامارات ممثلة في دائرة الصحة والخدمات الطبية وأقسام القلب بها لاول مرة في هذا الحدث العالمي . حيث ستشمل هذه المشاركة فعاليات عديدة تشمل: التوعية عن طريق الوسائل الاعلامية المختلفة، القاء محاضرات للجمهور تتطرق وسائل الوقاية ومخاطر الاصابة بأمراض القلب، نشر الوعي الصحي بين العاملين في دائرة الصحة، وتشجيعهم على زيادة الحركة في أماكن عملهم كاستعمال السلالم بدل المصاعد، لقاء الاطباء الاخصائيين في مجال القلب مع الجمهور مباشرة وذلك مساء اليوم 2001/9/30 في قاعة المحاضرات بمستشفى راشد واستقبال استفساراتهم وعمل فحوصات طبية مجانية مثل فحص الدم للسكر والكوليسترول وقياس الضغط، مع توزيع اوراق تضم معلومات عن الوقاية الصحية. أما أهداف اليوم العالمي للقلب وموضوعه «الوقاية من امراض القلب والأوعية الدموية» فهي: زيادة الادراك لدى الناس عن نتائج وخطورة الاصابة بأمراض القلب والجلطات، التركيز على أهمية الوقاية من أمراض القلب لتقليل الوفيات والاعاقة الناجمة عنها، التأكيد على أنه بالإمكان التقليل من مخاطر الاصابة بأمراض القلب والاوعية الدموية باتباع القواعد البسيطة للوقاية من أسباب هذه الأمراض والمحافظة على نمط معيشي صحي. السبب الرئيسي للوفاة تعد أمراض القلب والأوعية الدموية هي السبب الاول للوفاة في معظم انحاء العالم وبخاصة في الدول المتقدمة، فعلى سبيل المثال فإن أمراض القلب تسبب في ما يقارب من 50% من الوفيات في الولايات المتحدة، وتقارب هذه النسبة في الدول الاوروبية ورغم ان النسبة أقل في دول العالم الثالث حيث أنها تمثل ما يقارب 30% من الوفيات الا ان النسبة في ازدياد كل عام، نتيجة لتغير نمط الحياة فيها لتجاري نمط الحياة في الدول المتقدمة وللاسف فهناك مئات الملايين من الناس الذين يعانون من هذا المرض أو مضاعفاته في كل العالم يضاف الى هؤلاء عشرات الملايين كل عام.. وبفضل تقدم العلوم الطبية فقد أصبح بالامكان اكتشاف المصابين بهذا المرض بوسائل التشخيص المتقدمة، وتقديم العلاجات الفعالة والتي تستطيع ان تنقذ ارواح الملايين منهم وتطيل اعمارهم لكي يعيشوا مع هذا المرض عشرات السنين سواء كان العلاج دوائيا او جراحياً. وللاسف فان ازدياد اعداد المرضى يزيد العبء المالي على كاهل الهيئات الطبية والدول حيث ان العلاجات الطبية لامراض القلب مكلفة جدا سواء دوائياً او جراحياً وأن متابعة المريض او ادخاله المستشفى يشكل عبئاً ماليا كبيرا... وللاسف فان هذا العبء المالي ينتقل الى المرضى حيث يستهلك الكثير من قدراتهم المالية بالإضافة الى ان الكثير منهم لا يستطيع الاستقرار في وظائفهم.. كما يعايش هؤلاء ظروفاً نفسية سيئة تنعكس سلباً على اسرهم ايضاً. وقد تعلمنا من تجارب الدول المتقدمة انه بالامكان تجنب امراض القلب بشكل كبير اذا تحكم الفرد بالعوامل المؤدية لأمراض القلب مثل التدخين، الكوليسترول وارتفاع ضغط الدم والسكري، وزيادة الوزن، وعدم ممارسة الرياضة. وسيكون مؤسفا ان نرى شخصاً بإمكانه تجنب الاصابة بمرض في قلبه ولا يقوم بذلك، وهذا يسمى «بالوقاية الاولية لمرضى القلب» اي الوقاية من مرض القلب قبل الاصابة به اما اذا اصيب الانسان بمرض في قلبه فعليه باتباع الوقاية الثانوية لمرض القلب، وهي ايضا تشبه الى حد كبير الوقاية الاولى مع بعض التغيرات التي تناسب كل حالة على حده. تصنف الاسباب التي تؤدي الى الاصابة بالجلطات القلبية وبالذات تصلب الشرايين الى ثلاثة أنواع: عوامل لا يمكن تجنبها، عوامل يمكن تجنبها جزئيا، عوامل يمكن تجنبها كليا. عوامل لا يمكن تجنبها العمر: تصلب الشرايين يزداد مع تقدم العمر، وبخاصة بعد سن الخمسين ولكن مع ممارسة العادات الصحية السليمة فإنه يمكن تأخير هذه السن. نوع الجنس: تزداد الاصابة بأمراض القلب وتصلب الشرايين عند الرجال عن النساء نتيجة لوجود الهرمونات الانثوية التي تعمل على المحافظة على مرونة الاوعية الدموية، وتتساوى هذه النسبة بعد سن اليأس. العامل الوراثي: ويلعب دورا مهماً لدى بعض الافراد الذين يعاني احد الوالدين او كليهما من مرض في القلب، وهنا فان اتباع العادات السليمة والمتابعة الدائمة مهمة. عوامل يمكن تجنبها جزئيا: ارتفاع معدل الهوموسيستين في الدم وهذا حامض اميني يتوفر بشكل رئيسي في اللحوم الحيوانية ويرتفع هذا الحامض عند الأفراد الذين يعانون من نقص فيتامين ب 6، مما يؤدي الى تصلب الشرايين، ولذا وجب الاقلال من اكل اللحوم وتناول الفيتامين المفقود، ارتفاع نسبة الكوليسترول في الدم، والذي يؤدي الى تصلب الشرايين ولذا ينصح بالمحافظة على نسبة الكوليسترول اقل من 200 مج%، عن طريق التحكم بالغذاء وحتى تناول الادوية المقللة للكوليسترول اذا لزم الأمر، ارتفاع نسبة السكر في الدم: ان الاصابة بمرض السكري يسرع في تصلب الشرايين وتسرع مرض الجلطات القلبية، ولذا وجبت السيطرة على مرض السكر. التدخين: ويقف على رأس القائمة وهي آفة الآفات، ان فرص الاصابة باحتشاء قلبي وقصور في الشرايين التاجية يرتفع من 3 ـ 5 مرات عند المدخنين، وتصل نسبة الوفيات الى ما يقارب من 25% من المصابين بأمراض القلب عند الرجال و30% عند النساء عند تدخين 10 سجائر يوميا. ويمتد الضرر الى المحيطين بالمدخن «التدخين السلبي»، ويؤدي التدخين الى ارتفاع نسبة الدهنيات بالدم مع تقلص الشرايين التاجية والطرفية، كما انه يزيد من لزوجة الدم، ويزيد من افراز مادة الادرينالين الذي يزيد من توتر المرض ويرفع ضغطهم. كما ان للتدخين اثاره السيئة الاخرى لانتشار مرض السرطان والقرحات ومشاكل التنفس واختلال وظائف جميع الاعضاء. ارتفاع ضغط الدم: الضغط الطبيعي 120 / 80مم زئبق.. فاذا ارتفع الى ما بين 160 / 170، 90 ـ 95 مم زئبق فإن فرض الاصابة بجلطة قلبية ترتفع بمعدل خمس مرات لدى الافراد الذين تجاوزوا سن الاربعين عاماً. ويكمن السبب انه يتوجب على القلب ان يبذل مجهودا اكبر من اجل ضخ الدم الى الشرايين. وبالتالي يؤدي الى تضخم عضلات القلب وتصلب الشرايين وزيادة حاجته الى الدم الذي يغذيه، ولذلك فانه من المهم المحافظة على ضغط الدم في حدوده الطبيعية. السمنة: ان الافراد البدناء هم أكثر عرضة للاصابة بأمراض القلب، والوفاة في أعمار مبكرة، وبدون شك فان الامراض الاخرى المرتبطة بالسمنة كارتفاع الكوليسترول، والدهون الاخرى والسكري وارتفاع الضغط كلها تؤدي الى تأثير عكسي على القلب ان لم يقم الشخص بجهد لتقليل وزنه. العوامل النفسية: ان الجهد الذهني الزائد عن المطلوب يؤدي في النهاية الى الاصابة بأمراض القلب فهذا يؤدي الى ارتفاع ضغط الدم وبالتالي تسريع ضربات القلب كما يرفع من إفراز الهرمونات الضارة بالقلب. نمط المعيشة: اثبتت الدراسات ان معدل الاصابة بأمراض القلب أقل لدى الافراد الذين يمارسون الرياضة بانتظام او الذين يقومون بوظائف تتطلب جهداً بدنياً، ان عدم ممارسة الرياضة يقلل من الاحتياطي القلبي لدرجة ان القلب لن يستطيع التكيف مع اي جهد. كما ان الرياضة تقلل من فرض الاصابة بأمراض الضغط والسكر، والكوليسترول في الدم، كما ان تقلل من الجهد الذهني، بالاضافة الى ذلك فان القلب الذي تعود على ممارسة الرياضة يستطيع التأقلم وتحمل الجلطات بصورة افضل. الوقاية: ان التوعية الصحية مهمة حتى يمارس الناس الاساليب المعيشية الصحية السليمة للوقاية من أمراض القلب وتبعاتها بحيث تصبح هذه الممارسة جزءا من حياة الانسان الروتينية. ويجب ان يبدأ الانسان في سن مبكرة حتى تعطى هذه الجهود ثمارها بصورة صحيحة باتباع الوقاية الاولية عند الافراد الاصحاء: التعليم على عادات الاكل والحياة السليمة، القيام بتمارين رياضية بانتظام، الابتعاد عن السلوكيات السيئة مثل التدخين وشرب الكحوليات، بالاضافة الى التالي عند المصابين بأمراض اخرى او مشاكل صحية: السيطرة على ضغط الدم، السيطرة على مرض السكري، تقليل الوزن اذا كان اعلى من المعدل الطبيعي، تخفيض معدل الكوليسترول، الاقلال من الضغوط النفسية بتغيير نمط الحياة. وفي النهاية نتمنى للجميع صحة اوفر وحياة افضل ولنحافظ على هذا الشعار «أحب قلبي فدعه ينبض». د. نجيب الخاجة رئيس قسم جراحة القلب ـ مستشفى دبي