تعتبر أمراض القلب من أكثر الامراض انتشارا في الوقت الحالي وتعتبر العامل الرئيسي للوفيات من بين جميع الأمراض. وقد أصبحت أمراض القلب اكثر انتشارا عن ذي قبل وتؤثر على صغار ومتوسطي السن وكذلك كلا الجنسين. ويرجع انتشار أمراض القلب الى التغيير الذي أصاب نمط الحياة في العصر الحالي، وزيادة التوتر، والضغوط العصبية، وزيادة الاعتماد على الاطعمة غير الصحية مثل المقليات والاطعمة الغنية بالدهون وكذلك الانتشار الملحوظ في مسببات أمراض القلب وبالتحديد التدخين وارتفاع دهون الدم ومرض ارتفاع ضغط الدم ومرض ارتفاع سكر الدم بالاضافة الى قلة مزاولة الرياضة والحياة الخاملة. ممارسة الرياضة يعتبر عدم ممارسة الرياضة واحدا من العوامل الاساسية المسببة لأمراض القلب وهناك 12% من جميع أسباب الوفيات في امريكا سنويا لها علاقة بعدم ممارسة الرياضة ونقص اللياقة البدنية. وبالتأكيد فإن عدم ممارسة الرياضة بصورة منتظمة حتى في صورة المشي أو الهرولة يؤدي الى زيادة في نسبة أمراض القلب بمقدار الضعف على الأقل ذلك لأن الرياضة تؤدي الى تحسن في مستويات الدهون في الجسم وضغط الدم ومستويات السكر وكذلك تحسن من أداء الدورة التاجية للقلب والجهاز الدوري بصفة عامة مما يقلل من احتمالات الاصابة بأمراض تخثر أو جلطات الشرايين. البدانة مخاطر البدانة وعيوبها معروفة للوسط الطبي منذ زمن بعيد وهي تعتمد أساسا على درجة السمنة. وفي احدى الدراسات التي نشرت في سنة 1999 قدر عدد الوفيات الناتجة عن السمنة بحوالي 280 ألفا الى 350 ألف وفاة سنويا.وهناك أكثر من 36% من افراد المجتمع يعانون من أمراض السمنة وبالتالي فإن هذا يؤدي الى ارتفاع نسبة أمراض الضغط بـ 15% وأمراض السكر بحوالي 8% واضطراب مستوى الدهون بـ 27% وذلك خلال سنتين فقط من الزيادة المفرطة في الوزن. التدخين لا يستطيع أحد ان ينكر خطورة التدخين سواء الايجابي أو السلبي ومدى تأثيره على صحة المجتمع ككل، خاصة بين الافراد المنتجين كنتيجة لانتشار أمراض الصدر والرئتين والقلب والسرطانات المختلفة وتقرحات الجهاز الهضمي وفشل المبايض في النساء وهشاشة العظام. وقد قدر عدد حالات الوفاة الناتجة عن التدخين في أمريكا سنة 1999 بأكثر من 400 ألف وفاة سنويا. وكنتيجة حتمية لانتشار ومسببات أمراض القلب وخاصة التدخين والسمنة ونقص الرياضة لوحظ زيادة في معدلات أمراض الضغط وانسداد الشرايين التاجية للقلب وهبوط القلب المؤدي الى الوفاة. بالتأكيد ان علاج امراض القلب يتوقف على مدى اعراض المرض وشدة الاصابة ولكن تغيير نمط الحياة والقضاء على مسببات المرض يعد الخط الأول والأساسي في العلاج، هذا وتبقى دائما حقيقة ان (درهم وقاية خير من قنطار علاج) وعلى هذا فإن الوقاية من وفيات أمراض القلب تبدأ من تجنب مسببات المرض والابتعاد عنها وأهمها التدخين والسمنة وعدم ممارسة الرياضة بالاضافة الى التحكم في أمراض الضغط والسكر وارتفاع دهون الدم. الوعي الصحي وقد تنبهت المنظمات العالمية الى أهمية نشر الوعي الصحي بشأن أمراض القلب وتقرر ان يكون يوم 30 سبتمبر من كل عام هو «اليوم العالمي للقلب» وشعار هذا العام هو كيفية الوقاية من أمراض القلب. ومن أهم الخطوات التي ينبغي القيام بها للوقاية من امراض القلب والأوعية الدموية: ـ تناول الغذاء الصحي المتنوع الذي يؤمن للجسم احتياجاته من العناصر الغذائية الأساسية. ـ الامتناع عن التدخين والمشروبات الضارة. ـ ممارسة التمارين الرياضية بشكل منتظم ومحاربة كافة أشكال قلة الحركة التي تتجلى باستعمال المصعد بدلا من الدرج أو استخدام السيارة بدلا من المشي خصوصا اذا كانت المسافات قصيرة. ـ اجراء الفحص الدوري وعدم تناول أي دواء الا بعد استشارة الطبيب. وأخيرا، تجدر الاشارة الى أهمية الاسترخاء والابتعاد عن كافة مصادر التوتر النفسي الذي يعد من عوامل الخطر النوعية التي تؤدي للاصابة بأمراض القلب وغيرها من الامراض التي تهدد حياة الانسان. د. محمد رضوان