اصبح منتجو السينما المصرية هذه الايام بين نارين بعدما وجدوا انفسهم مضطرين الى العودة الى نجوم الشاشة الكبار او الاستمرار في الاستعانة بالنجوم الشباب، فلقد تنفسوا الصعداء بالامس بتراجع اسهم النجوم الكبار في بورصة الفن وايقنوا انهم باتوا على قاب قوسين او ادنى من تحقيق الارباح الباهظة او حتى من احتمالات الخسارة. ارادوا ضرب عصفورين بحجر واحد ففتحوا الابواب على مصراعيها لتقديم شباب نجوم جدد بأسعار اقل ولكنهم فوجئوا بأن اجور الشباب من النجوم بلغت الملايين بين عشية وضحاها، بداية من محمد هنيدي الذي اصبح اجمالي ما يتقاضاه خمسة ملايين جنيه عن الفيلم الواحد وعلاء ولي الدين الذي بلغ ما يتقاضاه ثلاثة ملايين وهي ارقام فلكية اذا ما قورنت بنجوم في حجم احمد زكي ومحمود عبدالعزيز وحتى عادل امام الذي ظل متربعا على عرش النجوم الاعلى اجرا قبل صعود نجمي هنيدي وعلاء ولي الدين. تطرح هذه الارقام العديد من علامات الاستفهام، واصبح السؤال هل هذه الارقام حقيقية ام انها من صنع الخيال؟ ومن هو صاحب الاجر الاعلى؟ ومن يتقاضى نسبة من العروض التجارية للفيلم؟ وهل هناك مبالغ تدفع تحت الطاولة خارج العقد للتهرب من الضرائب؟ وما هو موقف النجوم القدامى من تلك الارقام؟ وعديد من الاسئلة وعلامات الاستفهام تكاد تفقد الانسان العادي عقله وتجعله يلف حول نفسه ويندب حظه التعيس لعدم احترافه الفن. هذه الاسعار ليست ثابتة ولكنها بالتأكيد حتى للنجم الواحد تتوقف على رواج الفيلم واسهم النجم في بورصة الفن وكذلك سوق الانتاج، عكس ما يحدث في هوليوود وفي اروقة السينما العالمية وذلك لعدم وجود اسس سليمة تحكم سوق السينما المصرية، فسعر النجم مرتبط دائما بمدى النجاح التجاري الذي حققه اخر فيلم او عمله الفني الاخير، وهذا ما يؤكده العديد من العاملين بالانتاج. المنتج محمد حسني رمزي يصاب بالدهشة من هذه الارقام مؤكدا: انها من خيال مروجيها واصحاب المصالح بهدف رفع اسهمهم في بورصة الفن ويقول: ولقد قدمت اخر افلامي «جاءنا البيان التالي» بطولة الفنان محمد هنيدي ولم يزد اجر هنيدي في الفيلم عن نصف مليون جنيه بالاضافة الى نسبة الـ 10% من الايرادات داخل مصر وهذا ما تقاضاه علاء ولي الدين من مجدي الهواري عن اخر افلامه «ابن عز» فضلا عن 125% من صافي الايرادات للعروض الداخلية. ـ وهل هناك مخصصات لعادل امام تصل اليه من تحت الطاولة او بعيدا عن العقد؟ ـ حقيقة لا اعرف وعقب منتج اخر رفض ذكر اسمه بقوله: نعم هناك المخصصات وفعلا عادل امام تقاضى مليونا ونصف المليون عن دوره في فيلم «امير الظلام» الذي انتجه عصام امام بتمويل من الشركة العربية للانتاج والتوزيع السينمائي في العقود هي الاجور الحقيقية كما ان نظام المنتج المنفذ مع التلفزيون وتمويل الافلام من الشركات العربية وشركات الانتاج ومعظمها شركات منافسة ويسمح نظامها بوجود عقدين. ـ وماذا عن احمد السقا؟ ـ نفس الكلام ينطبق عليه واجره مثل اقرانه وانا اطلعت على عقد فيلمه الجديد «افريكانو» واجره بلغ 700 الف جنيه فضلا عن نسبة الـ 10% من الدخل وتقاضى في العام الماضي 300 الف جنيه عن فيلمه «شورت وفانلة وكاب» وهو اول بطولة مطلقة له. ـ واحمد ادم وفيلمه الجديد «الرجل الابيض المتوسط» ـ اعتقد نصف مليون جنيه و 10% من العرض التجاري للفيلم داخليا. ـ وماذا عن النجمات؟ ـ بالطبع اجور النجمات لاتقارن بأجور النجوم ولكنها اقل نسبيا حيث ان حنان ترك التي تأتي كواحدة من المع النجمات هل تصدق انها حصلت على 280 الف جنيه عن دورها في فيلم «جاءنا البيان التالي» وهي كفنانة تساوي اكثر من ذلك بكثير ولكنها رقيقة وخجولة وعمرها ما تتناقش في الامور المادية والمدهش انها طلبت التبرع بأجرها لمعهد الاورام لعلاج الاطفال المصابين، وكذلك منى زكي تقاضت عن بطولتها لفيلم «افريكانو» 190 الف جنيه فقط وحلا شيحة بلغ اجرها 150 الف جنيه في احدث افلامها، «السلم والثعبان» وياسمين عبدالعزيز تقاضت 130 الف جنيه عن اول افلامها «رشة جريئة» والأجر نفسه للفنانة الاستعراضية نادين وكذلك نيللي كريم عن دورها في فيلم «شباب على الهوا». وحصلت الفنانة لطيفة على 250 الف جنيه عن اوائل افلامها «سكوت هنصور» وهو مبلغ ضئيل جدا اذا ما قورن بالاجر الذي تجنيه في 3 حفلات على الاكثر والبوم غنائي واحد او مثلا 10 فقرات غنائية في اي المناسبات خاصة اذا ما قلنا ان الفيلم اخذ منها وقتا يزيد عن الستة اشهر علما بأنها في الحفلات الخارجية تتقاضى اجرها بالدولار ولكنها ضحت بالاجر حبا بالشاشة الكبيرة ولمجرد العمل مع يوسف شاهين الذي اخرج الفيلم. ـ ماذا عن النجوم الكبار ـ مازالوا في مكانتهم الفنية والمادية وشروط تعاقداتهم لم تتغير حتى لو انصرف كل المنتجين عنهم ويأتي في مقدمتهم الفنان نور الشريف الذي يتقاضى مابين 400 الف كأقل اجر ومليون جنيه عن الفيلم الواحد فضلا عن قيامه بالانتاج بنظام المنتج المنفذ مع التلفزيون وكان اخرها «العاشقان» ويقال انه طلب مليون جنيه اجرا عن قيامه ببطولة فيلم «خريف ادم» ومحمود حميدة تقاضى 400 الف جنيه عن فيلمه «بحب السيما» وحسين فهمي تقاضى 800 الف جنيه عن فيلمه «عنبر والالوان». ويبقى الفنان احمد زكي ومحمود عبدالعزيز الاغلى اجرا من النجوم القدامى بعد عادل امام حيث تقاضى احمد زكي مليون و 300 الف جنيه عن بطولة فيلم «ارض الخوف» وعن بطولة فيلمه «ايام السادات» تقاضى مليونا و 800 الف جنيه بينما محمود عبدالعزيز حصل على مليون و 200 الف جنيه مقابل بطولته لفيلم «الساحر». والشيء الغريب والطريف ان تكلفة الانتاج لم تواكب نفس ارتفاع اجور الفنانين والاكثر من هذا انها شهدت تراجعا عما كانت عليه قبل خمس سنوات عندما كانت اجور الفنانين تصل الى 80% من تكلفة الانتاج، اما اليوم يتراوح متوسط اجور الفنانين ما بين 20 الى 60% حسب نوعية الممثلين والمنتج والفيلم نفسه مما انعكس على مستوى الفيلم والمستوى الفني صوت وصورة. القاهرة ـ خدمة أ.ب خاص لـ «البيان»