عمد الكاتب اللبناني وليد شميط الى التأريخ للسينما المصرية وتطورها من خلال تناوله للتاريخ الحديث في مصر عبر حياة المخرج يوسف شاهين واعماله الفنية في كتاب حمل عنوان «يوسف شاهين.. حياة للسينما». يعرض شميط في كتابه لكل افلام المخرج المصري اللبناني الاصل البالغ عددها 33 فيلما روائيا طويلا واربعة افلام قصيرة ويقرأ في كل منها اوضاع مصر من زوايا مختلفة بحسب تناولها من قبل شاهين ورؤيته لها. يواكب شميط الحياة الفنية لشاهين منذ بدايتها فيضع مصر في صلب افلامه فهي عنده «القضية وهي المبتدأ والخبر والجوهر والاساس..مصر الام والارض والنيل والشباب..مصر بهية وعلي ويحيى..مصر الكريمة الخيرة والصابرة..مصر الطيبة المقهورة والرافضة». ويقول شميط ان «الكتابة عن شاهين غير مسطحة. انها عصبية سريعة متوترة نابضة. في افلامه الاولى كانت كتابته اكثر هدوءا ووضوحا. مع الوقت صارت اكثر عصبية ذلك ان هموم المخرج ازدادت تعقيدا». ويضيف شميط مفندا شخصية شاهين ان «بحثه في واقع مجتمعه وبحثه عن نفسه جعلاه يطرق ابوابا كثيرة كانت موصدة امامه وكأنه مع كل باب جديد يفتحه كان يجد امامه ابوابا كثيرة اخرى مقفلة بانتظار ان يفتحها. فعالم شاهين عالم ابواب..عالم معقد يمتزج فيه الذاتي بالموضوعي ظاهره مبهرج وملون ومتحرك وباطنه عذاب وبحث وصراع وقلق وتوتر وألم». ويعرض الكتاب الذي يقع في 265 صفحة من القطع الصغير افلام شاهين على مدى خمسة عقود ويقول «جعل من السينما اداته في خوض معركة كبرى مع النفس اولا ومع المجتمع ومع الاخرين ومعركة ضد الظلم والاستغلال والهيمنة والتطرف». ويوضح الكاتب ان سينما شاهين «منحازة ضد التعصب غير انها اذا كانت حادة فيما تعبر عنه من رفض وتمرد فانها ليست حادة في النظرة». ويستعير شميط من شاهين تعبيره في هذا الاطار عندما قال «يمكن تقسيم المجتمع بحد السكين». ويشير شميط الى ان «النزعة الانسانية تغلب على كل افلامه وهي التي تجعل من ابطاله بشرا يجسدون النفس البشرية في لحظات ضعفها وقوتها والانسان في علاقته وصراعه مع نفسه ومحيطه ومع الاخر كما يجسدون القيم الانسانية الاصيلة والاساسية التي من دونها لا يمكن ان تقوم علاقة حقيقية بين البشر». كما يطل الكتاب الصادر عن دار رياض الريس للكتب والنشر على شخصية شاهين فهو مزيج من صفات متناقضة بحسب قول اصدقائه فهو «خجول وفاجر وعصبي ومرح وقلق وعنيد وصلب وطموح ومزاجي». ويتضمن الكتاب بعض صور الافلام التي اخرجها شاهين على مدى اكثر من خمسين عاما من العمل في الاخراج. ويتزامن صدور الكتاب مع تكريم شاهين في لبنان حيث منحه الرئيس اللبناني اميل لحود وسام الارز من رتبة ضابط كما تم اطلاق اسمه على احد شوارع مدينة زحلة البقاعية على مقربة من المنازل التي عاش فيها اجداده.رويترز