.. «آلادار» ديناصور صغير لا حول له ولا قوة في عالم الكبار، شاءت الظروف أن يجد نفسه في مواجهة مباشرة مع ديناصور شرس متعجرف، متكبر، ومستبد برأيه، يقود فصيلته بعنجهية شديدة، ولا يعرف سوى مبدأ القوة في الحياة، ومن هذا المبدأ أخذ يدوس على كل ضعيف، ولا يتورع أبداً من التضحية بأفراد فصيلته في سبيل ارضاء غروره، وتنفيذ اوامره، فهو لا يكترث بالصغار في تلك الرحلة الشاقة والخطيرة تجاه «أرض المأوى» وهي المكان الآمن حيث يفقس بيض الديناصورات.. .. الصراع بين الديناصور الصغير الذي لا يمتلك سوى فطرته السليمة للحفاظ على الفصيلة، وبين الديناصور الشرس المتغطرس الذي يقود الفصيلة نحو الهلاك، هو موضوع أحداث فيلم «ديناصور» آخر انتاجات شركة «والت ديزني» الذي طرحته مؤخراً في الأسواق، وهو بحق أحد أجمل وأفضل الافلام التي عرضت مؤخراً بالرغم من انه مصنف ضمن أفلام «الكرتون».. .. «والت ديزني» استطاعت ان تقدم مزيجاً ساحراً بين تكنولوجيا الرسوم المتحركة والقصة الخلابة، ونجحت في تقديم عمل متطور جدا من ناحية التقنية والمؤثرات المرئية، بمزيج من التصوير الواقعي والرسوم المتحركة التي ينتجها الكمبيوتر.. .. «ديناصور» هو فيلم رسوم متحركة، لكنه يستحق المشاهدة من كل افراد العائلة خاصة انه يتضمن مباديء وقيما سامية يجب ان يحرص «أولياء الأمور» على استيعابها اولا ثم غرسها في نفوس ابنائهم.. مباديء من نوع الابتعاد عن الاستبداد، وعدم التمسك بالرأي الخاطيء وضرورة الاستماع لآراء الصغار قبل الكبار، واحترام كافة مخلوقات الله بمختلف اشكالها وأنواعها.. مباديء الشجاعة والتحدي والأمل والوفاء التي تحمي صاحبها مهما كان حجمه او عمره.. .. الفيلم ينتهي نهاية منطقية جدا حيث رسم الديناصور المتعجرف نهايته باختياره بعد ان اصر على اخطائه واستمراره في غطرسته بشكل جعل جميع افراد الفصيلة يقفون ضده، واستطاع «آلادار» الصغير ان ينقذ الفصيلة ويقودها الى درب النجاة والوصول الى «أرض المأوى».. وهنا نستطيع ان نستشف الرسالة الموجهة الى الصغار والكبار من النهاية، فهزيمة المتكبر لا تكون بفضل ذكاء خصمه فقط، بل بسبب حماقته هو واصراره على الخطأ الذي يقوده الى الهاوية، كما ان الناس عادة ما تنفض من حول المتعجرف طال الزمان او قصر.. .. «والت ديزني» تخيلت ان هذه الاحداث دارت قبل 65 مليون سنة، حين كانت الديناصورات تهيم على الارض.. ولكن هل يا ترى انقرضت الديناصورات بالفعل من على سطح هذا الكوكب؟!! .. أعتقد ان هذه المخلوقات الضخمة انقرضت كشكل فقط، فلم يعد لها وجود بهيئتها وضخامتها، لكنها وللأسف الشديد متواجدة في عصرنا الحالي وفي مختلف أنحاء العالم بصفاتها، فهناك افرادا في كل مجتمع يشبهون الديناصورات بتكبرهم وغرورهم الذي لا ينتهي!! .. ولكن يبقى الأمل موجوداً في انقراض هؤلاء تماماً كما انقرضت الديناصورات حتى ولو بعد 65 مليون سنة!!