ينام الناس في الخيام في اوشن جروف بولاية نيوجرسي الامريكية منذ اكثر من 130 عاما. وهذه البلدة الشاطئية تبعد اربعين ميلا فقط عن مدينة نيويورك، اذن فمناطق الجوار تغيرت كثيرا، لكن روح المخيم الريفي باقية كما هي. تقول جيان ديميت، التي تأتي الى أوشن جروف من اريزونا في كل صيف، مع زوجها هاورد بقصد الاسترخاء قرب البحر: «انه مكان ريفي رائع يبعث في النفس الطمأنينة الضرورية للصفاء الروحي». واذا كان الباحثون عن الصفاء الروحي يتكدسون في الخيام في قلب اوشن جروف، فان بمقدورهم ان ينعموا بالراحة في نمط حياة مدني اصبح الآن يغري العديد من السياح لزيارة المكان لمجرد الاستجمام. فالبلدة المتواضعة اصبحت الآن وجهة يقصدها زوار ارهقتهم الاضواء الساطعة والدخان الكثيف والموسيقا الصاخبة في مواطنهم بالمدن الامريكية الشرقية. يأتون لقضاء عطل نهاية الاسبوع في أوشن جروف حيث يسترخي المرء مستسلما لمداعبات نسمات البحر العليلة، وحيث يبتسم في وجهك الغرباء ويلقون عليك التحية، يمكنك ان تمشي لاي مكان تحتاج الذهاب اليه. الخيام المتبقية في اوشن جروف محدودة، حوالي مئة خيمة، ولذا فان قائمة الانتظار لاستئجار احدى هذه الخيام قد تطول لعدة سنوات. ومن لا يوفق في الحصول على خيمة يمكث في احدى الخانات او الفنادق التي يعود تاريخها للقرن التاسع عشر ويتردد على الشاطيء ومحلات «الآيس كريم» والمطاعم في جادة «ماين افنيو». ليس هناك حانات في اوشن جروف، فالمشروبات الكحولية لا تباع فيها. وليس هناك دور سينما او محلات للوجبات السريعة. واعمدة الانارة على جانبي شارع التنزه العريض خالية من اية اعلانات تجارية او ملصقات دعائية. ويبرز من قلب البلدة المدرج الكبير وهو ميدان مفتوح للهواء الطلق يتسع 6500 شخص شيد خلال 92 يوما في عام 1894، وهو مزود بآلة ضخمة توصل الرسائل الموسيقية ايام الاحد الى موقع الخيام وما بعده. وعمليا جميع اراضي اوشن جروف مملوكه لجمعية «كامب ميتنج» او (لقاء المخيمات) التي تؤجر الارض بأسعار رمزية تصل الى 10 دولارات بالسنة لكل قطعة ارض بمساحة 30 X 60 قدما. وتؤجر ايضا العديد من الفنادق الصغيرة والمنازل التي بنيت قبل قرن او اكثر ولا تزال منتصبة مضيفة على المكان مسحة من العصر الفكتوري. والمتع الحسية في اوشن جروف بسيطة للغاية، في جادة «ناجل» هناك صيدلية يعود تاريخها لعام 1890 تحولت الى طاولة طويلة تقدم عليها وجبات الغداء، وعند المساء تصطف طوابير طويلة على محلات المثلجات، وعلى ناصية احد الطرق الجانبية هناك عازف بيانو يؤدي انغاما استعراضية ليالي السبت. يتمشى الناس بقصد التنزه على شارع عريض خال من مظاهر النشاط التجاري الشائعة في مناطق التنزه في المدن وكل مايشاهده المرء هناك هو انعكاس ضوء القمر الفضي على سطح البحر وكل مايسمع هو همسات الاطلسي الرقيقة التي يحملها النسيم الى جنبات البلدة. انه مكان هاديء للغاية يستقي من سكون الطبيعة ليهديء النفوس التي ارهقها صخب الحياة المدنية. كانت الحال كذلك قبل ان تقضي محاكم الولاية في اواخر السبعينيات بان استخدام الشرطة لالزام الناس بتطبيق قوانين جمعية دينية في البلدة يعد انتهاكا للدستور، وحتى ذلك الحين كانت قوانين البلدة تمنع اشياء كثيرة من بينها ارتياد الشواطيء في ايام الاحد. وفي الاول من يناير عام 1980 تنازلت جمعية «كامب ميتنج» عن السلطات البلدية لبلدية «نبتون» واليوم اصبحت اوشن جروف اكثر اعتدالا حيث يعيش فيها العديد من غير اتباع تلك الجمعية ومجموعة اشخاص كانوا يعانون من امراض عقلية سابقا. وهؤلاء يعيشون الآن في نزل متواضعة غير مرممة لقد اصبحت البلدة مثالا على نجاح مبدأ التعددية بعد ان كانت في الماضي حبيسة مزاج ديني ضيق الافق.