احد الامور التي تجعلك تستمع اكثر من مشاهدة كيت بلانشيت على الشاشة الفضية هي فرصة امضاء بضع ساعات مع هذه الممثلة المتواضعة الاسترالية بروحها المرحة، لا يوجد فريق من الاشخاص المساعدين لها الذين يدعون انها افضل ممثلة ويحالون تلميع صورتها بشتى الوسائل المتاحة، انها ليست متكبرة وتدعي انها احسن ممثلة على الاطلاق على العكس، كيت هي من اولئك الاشخاص الرائعين الذين بقوا مخلصين لطبيعتهم الانسانية على الرغم من انها اصبحت نجمة سينمائية معروفة. «لا يمكنني ان اتخيل نفسي مغرورة ومتكبرة بسبب نجاحي»، تقول بلانشيت: «اعتقد انني سعيدة جدا» لكوني بكل بساطة موجودة في الموقع الذي انا فيه الآن حيث لا اريد ان اعرف كيف اكون متغطرسة أو بغيضة تجاه الاخرين، احيانا اقلق بخصوص الضغوطات التي اواجهها ولكن حتى الان لا اشعر ان مهنتي متعبة، لا اجزع في كل مرة اقدم دورا كبيرا واتساءل اذا كان علي اخذ المال أم تقديم فيلم بسيط وهذا ما افضله، مؤخرا استطعت القيام بكل انواع الافلام ـ كبيرة وبسيطة ـ ولم يكن بإمكاني ان اكون اكثر سعادة. بلانشيت ذات 32 عاما قامت مؤخرا ببطولة فيلم جديد لم يظهر حتى الان بعنوان «اخبار الشحن» المقتبس عن كتاب آني برولكس الفائزة بجائزة بوليترز، يشترك معها في البطولة كل من كيفن سباسي وجوليان مور، وهناك فيلم اخر هو «السماء» اخراج توم تيكوير ولا ننسى دورها في الجزء الاول لسلسلة افلام ملك الخواتم حيث تلعب دور «ايلف» ملكة جالادريل. العديد من العاملين في صناعة الافلام اعتقدوا ان بلانشيت تستحق الاوسكار (الذي حصلت عليه الممثلة جوينيث بالترو في فيلم شكسبير العاشق 1998)، بعد ان قامت ببطولة فيلم «اليزابيث عام 1998 والعديد منهم يريدون المراهنة على ان فيلم «اخبار الشحن» سيمنح كيت فرصة اخرى قادمة للحصول على الاوسكار. ولكن بلانشيت نفسها ليست من الاشخاص الذين يخططون حياتهم أو عملهم من منطلق الشهرة أو الثروة ولكنها تهتم اكثر بالعيش حياة هانئة سعيدة مع زوجها السيناريست اندرو ابتون وتتطلع إلى ان تصبح اما مع قدوم مولودها البكر اواخر هذا العام. في هذا اللقاء تحدثت بلانشيت عن اخر اعمالها «اخبار الشحن» وعن حياتها في موطنها استراليا وكيف دخلت التمثيل، وعن حياتها الزوجية وعن الامومة. من الواضح انك مهتمة جدا بمسيرتك الفنية حيث انك تعملين على اختيار الادوار الصعبة والاعمال الجيدة والنوعية وهو كل ما تتمناه أي ممثلة؟ ـ السنوات الماضية كانت مختلفة، اذ كنت ممثلة مغمورة تناضل من اجل دفع ايجار بيتها، تتخيل الكثير في كيفية الحصول على مهنة محترمة حيث يمكنها القيام بأفلام عظيمة، لذا انا أعيش هذه المتعة وانا راضية تماما، احيانا اهز رأسي واضحك كيف ان الامور تحصل بطريقة جيدة ولكن اشعر ايضا ان لدي الكثير من العمل الجيد امامي وان كل فيلم بالنسبة لي هو مغامرة بحد ذاتها، انا سعيدة جدا ان اكون حيث انا. ـ «اخبار الشحن» فيلم يتوقع له النجاح، ما الذي جعلك تقدمين به؟ ـ انها رواية رائعة جدا وانا اريد العمل مع المخرج لاسي هالستر صاحب فيلم «شوكولاته» انه شخص بارع في عمله، كما ان هناك جملة «اخبار الشحن» تقول: «اقضم، اقضم، ايها الفأر الصغير»، فكرت مع نفسي ان آخذ هذا الدور حتى اتمكن من قول هذه الجملة! ـ عملت مع نخبة من الممثلين مثل كيفن سباسي وجوليان مورو وجودي دنش، اليس ذلك مصدر الهام بالنسبة لك كممثلة؟ ـ المجيء إلى الاستوديو كل يوم وتعاون الجميع بأقصى درجة هذا كله يؤثر في ادائك بشكل عام، لقد كنت من اكثر المعجبين بأعمال كيفن سباسي وجوليان مور ويجمل الجو، ويعطيه نوعا من الابداع اضافة إلى قصة فيها الكثير من الجمال بالاضافة إلى الظلام. ـ ما الذي جعلك تصبحين ممثلة، هل كان شيئا حلمت به عندما كنت طفلة؟ ـ كلا، كنت ادرس في جامعة ملبورن للفنون الجميلة واقتصاد واكتشفت انني كنت رديئة في الاقتصاد ولا اهتم به وخاصة مسألة الارقام، فتاة اخرى في احد الصفوف التي ادرس فيها الدراما شجعتني ودفعتني إلى التمثيل، قائلة لي ان لدي الكثير من الموهبة حتى هي نفسها لا يمكنها التمثيل امامي، لذا قدمت طلبا للالتحاق بالمدرسة الاسترالية للدراما ومن حظي انهم قبلوني. ـ كيف تشعرين بالتمثيل الآن حيث يبدو انك قد وصلت ذروة النجاح؟ ـ احب هذه الحرفة، واكرهها ايضا، اذ بامكانها ان تجهدك نفسياً بطريقة هائلة وفي بعض الاحيان عندما اتساءل اذا كنت فعلا اريد ان اضع نفسي خلال تلك العملية، احيانا يكون حادا جدا حتى في بعض الاحيان غير سار، مع ذلك انا متأكدة بأنني سأكون ممثلة حتى يوم وفاتي، ولكني احتفظ بحقي في التخلي عنه ايضا عندما احس انه لا يمكنني تقديم المزيد. ـ هل صحيح ان أول مرة حصلت على دور تمثيلي كان في مصر؟ ـ لا استطيع تذكر الشخص الذي اخبرته بذلك، انما لست بارعة في رواية القصص ولكن ما حصل هو انني عندما كنت طالبة، اخذت اجازة للسفر والراحة، فوجدتني في مصر في احد الفنادق وهناك كانوا يصورون احد الافلام وطلبوا مني المشاركة ولكن الامر كان مملا فرحلت، وفي جميع الاحوال وفي ذلك الوقت في حياتي لم يكن لدي رغبة في التمثيل. ـ كونك استرالية هل يعطيك احساسا بأنك كبرت بمعزل عن بقية العالم؟ ـ اجل، يعطيني هذا الاحساس، انك تكبر مع الاحساس بأنك مخفي في البعيد في احد الزوايا البعيدة في هذا العالم. في كل مرة اركب التاكسي في نيويورك، يسألني السائق من اين اتيت، عندما اقول «سيدني» يرد بقوله «لطالما وددت الذهاب إلى هناك ولكنها بعيدة جدا»، اجل انها طريق طويلة ولكنني احب العيش هناك، استراليا بلاد رائعة وفريدة. شهدت الساحة الفنية العديد من الممثلين الاستراليين امثال ميل جيبسون، انتِ، راسيل كرو، جيفري راش، نيكول كيدمان ولا ننسى جودي ديفز.. ـ عدد سكان استراليا 20 مليونا فقط، لذا لكل فرد قاعدة، كما يقولون، لدينا عدد هائل من الممثلين المشهورين. ـ عام 1999 اطلقت عليك صحيفة استرالية لقب «شخصية العام الاسترالية»، ماذا يعني لك ذلك؟ ـ لقد سررت لدرجة انني بكيت من السعادة، كأن عائلتي هي من اعطتني هذا اللقب وكانوا يقولون لي: نحن فخورون بك، بالنسبة لي العمل في اوروبا أو في هوليوود والعمل مع بعض كبار الممثلين والمخرجين يعطيني الشعور الكبير. ـ عندما بدأت بكسب مبالغ كبيرة وبالتأكيد هذا ما تحصلين عليه الآن، هل يبدو الامر وكأنه غير واقعي بالنسبة لك؟ ـ اجل، ولكن بطريقة افضل، كنت اقلق جدا بخصوص المال وعن كيفية كسبه وانك لا تنسي ابدا الاوقات التي ناضلت من اجلها لدفع الايجار، عندما بدأت اجني اجرا كبيرا من جراء التمثيل، كان بمثابة اغاثة ضخمة حتى تدرك انه لا مبرر بعد الان لكي تقلق حول المال، بامكانك الان التمتع بحياتك والتركيز على عملك، اشعر بحرية اكبر، انا لا املك اذواقا غالية لذا لن اكون في وقع اقلق فيه سواء بامكاني ان اتحمل شراء قصر في ايطاليا أم لا، اعتقد انني سوف اعيش دوما حياة بسيطة. ـ العديد من المجلات الامريكية وصفتك بأن لك ذوقا رفيعا وجيدا في اختيار ازيائك؟ ـ احاول ما استطعت احب ارتداء الملابس الجميلة واذواقي كلاسيكية جدا، انا لا اذهب إلى العديد من الحفلات وليالي افتتاح وذلك ما يجعل الامر سهلا بالنسبة لي لاختيار بعض الاشياء الجيدة لارتدائها لكل سنة. ـ لقد تصورت وانت مرتدية ملابس كارل لاجرفيلد وكان بمثابة عمل لك، كيف تصفين هذه التجربة؟ ـ مخيفة بعض الشيء، قبل ان اقابل كارل لاجرفيلد سمعت انه يشبه الدب القطبي لضخامته، ولكنه رجل ساحر، بامكاني الاستماع اليه لساعات، رغم انه يتكلم بسرعة. ـ هل تشعرين بأنك جميلة؟ ـ ربما ولكن ليس بتسريحة شعري الحالية انها تسريحة قديمة، وانا واثقة في ان اذواق الناس تختلف. كيف وفقت بين زواجك وعملك الفني؟ ـ زوجي اندرو انسان رائع ولدينا حياة جميلة سويا وحبي له يجعلني اشعر ان كل شيء متاح واشعر ان لدي اجنحة. ـ هل وجود طفل يعمق هذه العلاقة؟ ـ هذا امر اردناه منذ فترة طويلة، ان يكون لدينا طفل، هو حدث مدهش وهذا ما كنا نتطلع اليه، بالنسبة لي الافضل ألا اعمل وان يكون لدي طفل في الوقت الحالي عوض ان يكون ذلك في وقت لاحق وبامكانك ان تستغل التجربة لكي تأخذ اجازة لبعض الوقت في صناعة الافلام وان تستمع فقط إلى عائلتك والا تهتم للعمل.