انفض الموسم السينمائي لصيف 2001 بعرض آخر أفلام الموسم الساخن فيلم (اللبيس)، والموسم السينمائي هذا العام هو الأكثر سخونة على الاطلاق منذ دخول السينما لمصر وهو الأغلى أيضا وقد شهد هذا العام ظواهر خطيرة جدا ربما تهدد صناعة السينما في مصر فمحصلة الموسم ، هي أن كل الذين تصارعوا لإيجاد مكان لهم في الموسم بهدف واحد هو إلتهام أكبر قطعة من (الكعكة) على حساب الآخرين خرجوا من المولد دون الحمص والحلاوة كما يقولون، فالكل خسران والسينما هي الخاسر الأكبر. «البيان» ترصد في هذا التحقيق الحصاد الهزيل للسينما المصرية في موسم الخسارة بالملايين. في البداية لابد أن نذكر أن الموسم الصيفي والذي صنعه الموزعون بدأ مبكرا بعرض فيلم (جلا جلا) ثم أعقبه أحد عشر فيلما آخر على التوالي هي (اتفرج يا سلام) (ولوكان داحلم) ثم (أيام السادات) بعد عرض (السلم والثعبان) (فأفريكانوا) (فإبن عز) ثم (جاءنا البيان التالي) و(أصحاب ولا بيزنس) و(سكوت ح نصور) ثم (55 اسعاف) و(اللبيس) ليصبح عدد الأفلام التي عرضت حتى الآن أثنى عشر فيلما زادت تكلفتها على 64 مليون جنيه لتعرض في أقل من 90 يوما وبالتالي كان هناك مهازل كثيرة للأفلام فتم رفع (جلا جلا) بعد عرضه بأسبوع واحد وأتهم المنتج عمرو حجازي شركة التوزيع بذبح فيلمه ولكن شركة التوزيع لم تبال باتهامه لأن نيتها كانت تتجه لذبح أفلام أخرى وهي تفعل ذلك مرغمة فالعدد الكبير من الأفلام مع ندرة دور العرض يجعلها تضحي بأفلام على حساب أفلام أخرى لذلك فقد تقرر أن تتاح فرصة أسبوعين لكل فيلم يحتل بهم دور العرض قبل أن يطرح فيلما آخر وهذا ما تحقق مع أفلام (السلم والثعبان) الذي استأثر بدور العرض لمدة أسبوعين فقط حقق منها ما يقرب من 2 مليون جنيه قبل عرض (أيام السادات) الذي جاء بعده بأسبوعين ليستأثر بكل دور العرض ويترك الفتات للسلم والثعبان محققا نصف مليون في ثمانية أسابيع وذلك لزيادة الأفلام وقلة عرضه في دور العرض حتى أنه لم يعد يعرض إلا في دار عرض واحدة بعد أن نزل لأول مرة في 58 دار عرض نفس الحال مع أفلام (أفريكانوا) و(ابن عز) و(أصحاب ولا بيزنس). ومعادلات الرفع والاحلال والتبديل التي تسبب فيها هوس المنتجين بالموسم الصيفي تسببت في خسائر كثيرة وبلغة الأرقام فقد تكلف إنتاج فيلم (جلا جلا) 2 مليون جنيه حقق منها 176 ألف جنيه في الأسبوع الذي أحتل فيه 22 دار عرض وأصبح 220 ألفا حين بدأ رفعه من معظم دور العرض ليصل إلى 260 ألف جنيه إجمالي، نفس الحال (لإتفرج يا سلام) (ولو كان داحلم) اللذان لم يحققا 250 ألفا. أما الأفلام التي عرضت في قلب الموسم مثل (السلم والثعبان) الذي تكلف 2 مليون جنيه ونصف وعرض لمدة عشرة أسابيع وكان إجمالي إيراداته 2 مليون و200 ألف وفيلم (أفريكانوا) الذي تكلف ستة ملايين وحقق سبعة ملايين ونصف في ثمانية أسابيع. وفيلم (ابن عز) الذي تكلف سبعة ملايين ونصف وحقق خمسة ملايين فقط في ستة أسابيع أما فيلم (أيام السادات) فقد تكلف 6 ملايين وحقق 12 مليوناً أما فيلم (جاءنا البيان التالي) فقد تكلف 8.5 ملايين جنيه وحقق 13 مليوناً أما (أصحاب ولا بيزنس) حقق 4 ملايين وقد تكلف 3 فقط وفيلم يوسف شاهين حقق مليون جنيه فقط في ثلاثة أسابيع وقد تكلف ستة ملايين أما (55 إسعاف) فقد حقق المليون الثاني في أسبوعه الرابع رغم أنه تكلف 2.5 مليون. ورغم أن فيلمي (أيام السادات ) و(جاءنا البيان التالي) قد حققا أكبر إيرادات هذا العام 12، 13 مليوناً على التوالي إلا أنهما خسرا أيضا فهذه الأرقام خادعة إذا عرفنا أن إيرادات الفيلم تقسم كالتالي 40% للمنتج و30% لصاحب دار العرض و30% الأخرى للموزع أي المنتج الذي دفع ثمانية ملايين ونصف لهنيدي كان يريد على الأقل أمواله ولكنه حصل على ما يوازي ستة ملايين وباقي الإيرادات وزعت بين صاحب دار العرض والموزع. عن الموسم الحزين كما يطلقون عليه أهل السينما يتكلم الموزع محمد حسن رمزي صاحب اختراع موسم الصيف قائلا: ما يحدث هذا العام ربما يتكرر في الأعوام المقبلة إذا لم ننتبه لخطورة الأمر فجميل جدا أن يكون لدينا أكثر من عشرة أفلام في موسم واحد لكن هذا إذا كان لدينا عدد كاف من دور العرض ففي أمريكا يتم عرض 60 فيلما في فصل الصيف ولكن بها ما يقرب من 300 دار عرض لذلك لا يخسر فيلم أما لدينا وعندما نجح محمد هنيدي في الصيف أصبح شهري أغسطس ويوليو هما الموسم والكل يحاول أن يعرض فيلمه فيهما لذلك نجد عشرة و12 فيلما جاهزين يريدون العرض في شهر واحد أو شهرين والطبيعي أن يخسر الجميع عندما يتم عرض كل هذه الأفلام خاصة وأن عدد دور العرض لدينا لا يزيد على 160 دار عرض فيضطر الموزع لرفع الفيلم من عشر صالات بعد أسبوعين مما يعني خسارته ما يوازي المليون جنيه عن كل اسبوع يعرض بعده ثم يرفع من خمس أخرى فيخسر أكثر وهكذا. ويضيف محمد حسن رمزي : بصراحة الكل خسران هذا الموسم حتى الذي حقق إيرادات مثل محمد هنيدي وأحمد زكي وكان يجب أن يحققا ضعف ما حققاه حتى يربحا الكعكة السينمائية لكن للأسف تم تفتيت الكعكة فخسر الجميع. خسارة معنوية النجمة حنان ترك شاركت في فيلمين من التي عرضت في الموسم الصيفي هي (اتفرج ياسلام) و(جاءنا البيان التالي) تؤكد على كلام محمد حسن رمزي وتضيف بعدا آخر للخسارة قائلة: عندما يتم عرض كل هذه الأفلام في موسم واحد إضافة الى أنه يحقق خسارة مادية بلغة الأرقام وأيضا يحقق خسارة معنوية إذ أن عدداً كبيراً من الجماهير لن يتمكن من مشاهدة كل هذه الأفلام وبالتالي سوف يتم ظلم وجه جديد أو مخرج شاب يقدم عملا ويريد أن يراه الجميع لذلك يجب أن يكون كل العام موسم سينمائي وليس شهر أغسطس وحده ويجب أن يزداد دور العرض أكثر من ذلك حتى يصبح هناك عدالة في التوزيع. وتضيف حنان ترك: أنا شخصيا لم أشاهد أفلام (السلم والثعبان) (ولو كان دا حلم ) و(جلا جلا ) لأنها رفعت بصورة غير طبيعية من معظم دور العرض وهذا ظلم لأبطال هذه الأعمال إضافة إلى الخسارة المادية لمنتجيها. وترى حنان أن الحل الوحيد هو المزيد من التنظيم. سوء توزيع وإنتاج هزيل الناقد السينمائي أحمد رفعت بهجت يرى أن ما يحدث الآن شئ لا يصدقه عقل رغم أن الجميع نادى بضرورة خلق مواسم أخرى غير موسم الصيف والأعياد لكن لأن لا أحد يسمع فوقعت الكارثة ويضيف: الغريب أن أغلب الأفلام التي تعرض الآن من إنتاج شركة واحدة فقط وهي نفسها التي توزع هذه الأفلام ولكنها تصر على الخطأ في سوء التوزيع الذي يكلف الكثير وتذبح بيديها أفلامها في واقعه غريبة لم نألفها من قبل ولا أعرف إلى الآن سببا لما تفعله هذه الشركة مع أفلامها على الأقل. المنتج مجدي الهواري قدم فيلمين هذا الموسم هما (ابن عز) للنجم علاء ولي الدين الذي لاقى فشلا ذريعا عند عرضه وفيلم (55 اسعاف) الذي لايزال يعرض حتى الآن. يقول عن سبب الخسائر التي منيت بها السينما هذا الموسم: للأسف الشديد أصبح الموزع هو السيد في عالم السينما هذه الأيام وهو الذي يحكم على الفيلم بالنجاح أو بالفشل فنرى أفلاماً ذات إنتاج هزيل يحاول فرضها بالقوة على دور العرض مقابل أفلام أخرى جيدة لا ذنب لها إلا أنها ستعرض في نفس الموسم وأنا شخصيا بعد الذي حدث هذا العام إتخذت قرارا بعرض أي فيلم أنتجه بعيدا عن الموسم المزعوم إلى أن يسود العدل نظام التوزيع السينمائي ويعترف مجدي بالخسارة قائلا : نعم خسرت الكثير هذا العام ولكني كنت مؤمن بالأفلام التي أنتجها وصادفها سوء حظ وسوء التوزيع وليس لأنها أفلام فاشلة ولا أعتقد أن أحدا ممن عرض فيلمه هذا العام كان فائزا الكل خسران حتى هنيدي الذي حقق أعلى إيرادات هذا العام ولا أعرف إلى متى سيظل الوضع هكذا.