النجم عبدالرحمن العقل، واحد من نجوم الحركة الفنية في الكويت والعالم العربي. قدم العديد من الاعمال الفنية المتميزة التي تركت اثراً طيباً في نفوس الناس. اتسم اداؤه الفني بالكوميديا الراقية التي تعتمد على الموقف بعيداً عن الاسفاف والابتزاز. قدم العديد من الادوار المتباينة في المسرح والتلفزيون ، والاذاعة وكلها ادوار مرسومة بالشكل الذي يليق به كنجم له تاريخ كبير في كل الاتجاهات الفنية التي عمل بها. مشواره الفني مليء بالنجاحات والجوائز التي حصل عليها في المهرجانات والفعاليات الرسمية.. ولكنه يعتز بأرفع واهم وسام حصل عليه وهو حب الجمهور وتقديرهم له ولفنه ومشواره الذي بدأ منذ اكثر من خمس وعشرين عاماً منذ ان كان طفلاً. ـ خلال لقاء سريع معه كان له اراء عديدة في شتى الأمور ترى ماذا قال؟ كانت بدايتك الفنية من خلال مسرح الطفل. اين انت من مسرح الطفل الان وماذا عن بدايتك الفنية؟ ـ بدأت مشواري الفني منذ عام 1970 وكان ذلك من خلال المسلسل التلفزيوني و«مسمار جحا» ثم كانت البداية المسرحية في نعجة في المحكمة. تخرجت من كلية التربية جامعة الكويت وعملت في النشاط المدرسي وارتبطت بمسرح الطفل شكلاً وموضوعاً وقدمت فيه العديد من الاعمال التي لاقت نجاحاً فنياً وجماهيرياً. وانا لم اتوقف، ولكن الخوف هو الذي اوقفني، بعد اخر مسرحية للاطفال قدمتها بدأ الخوف من كل كبيرة وصغيرة يسيطر علي، وبدأت احاسب نفسي بقسوة، وخاصة انني اكتسبت الخبرة والمعرفة من خلال مشواري مع الفن. واهم شيء اكتشفته خلال تلك الرحلة هو: حب الناس واعجابهم واشادتهم بكل ما اقدمه، انها مسئولية وضعت على عاتقي.. لا استطيع ان افرط في شخص واحد من هذه الحصيلة الجميلة من الجمهور والدليل على ذلك عودتي الى مسرح الطفل من خلال مسرحية «بلاي استيشن».. ولا انسى الجملة التي نصحني بها استاذي «صقر الرشود» وقال فيها اذا اردت ان تبقى يا عبدالرحمن، ان تكون فناناً وتطمح ان تكون شيئاً، فحافظ على اختياراتك للنص والاخرج والزملاء الفنانين الذين يشاركونك العمل.. بقدر ما تستطيع ان تثبت وجودك من خلال هذه الاختيارات بقدر ما تقيس نجاحك وحب واعجاب الناس بك وبفنك.. ولن تستطيع ان تكون بدون جمهور، واحترامك له سوف يجعلك تعتلي القمة. المسرح الان يعتمد على الخبرة.. مسرح القطاع الخاص يؤدي دوره بشهامة واقتدار وذلك بعد ان توقفت عروض الفرق الاهلية عن ممارسة نشاطها لظروفها المادية الصعبة. هذا المسرح تحكمه ارقام فلكية يجب ان يحققها المنتج المسرحي حتى يستطيع مواصلة رسالته. بعض الاقلام الصحافية تتهم المسرح الخاص بعبارات قاسية الغرض منها الاستعراض الاعلامي وتحديد الهوية امام الناس فقط والدليل على صحة كلامي هو تواجد هؤلاء النقاد وبشكل مكثف ومعهم عائلاتهم في صالات هذه العروض المسرحية التي يتهمونها بالانحطاط والاسفاف والابتزاز. ـ هل تضع المسرح في بورصة الاوراق المالية؟ ـ هذه حقيقة اقولها بصوت مرتفع جداً والدليل واضح في ارتفاع اجور الممثلين الكوميديين اكثر من اي وقت مضى والشهرة التي حققوها خلال فترة قصيرة. ـ هل الكوميديا عندك موقف ام ارتجال؟ ـ لا انكر ان هناك مواقف كوميدية تشجعني على الارتجال من خلال «افييه» جميل يضحك الناس.. احساس الممثل الكوميدي يتوهج عندما يجد الجمهور في الصالة يتجاوب معه ينسى كل شيء ويبذل قصارى جهده لاسعادهم. ـ ما هو مصدرك في صنع الموقف؟ ـ اكثر الاحيان الموقف هو الذي اتعامل معه على المسرح، اضافة الى الاماكن العامة والديونيات.. التقط «الافييه» من خلال الحوار مع الاصدقاء واتعامل معه بطريقتي الكوميدية. الخروج عن النص ـ معروف عنك عدم الالتزام بالنص المسرحي والخروج عن المكتوب مما يسبب مشاكل مع الزملاء الممثلين؟ ـ مسألة الخروج عن النص ليست بدعة اخترعها محمد العجيمي بمفرده، لا يمكن ان تلزم الممثل الكوميدي بالنص المكتوب الا في وجود الخط الدرامي الذي يحفظ توازن العمل المسرحي، كل مسارح العالم تشهد خروج الممثل الكوميدي عن النص المكتوب واتذكر هنا لقاء تلفزيوني مع النجم «سمير غانم» عندما طرح عليه سؤال عن نسبة التزامه بالنص المسرحي المكتوب فرد قائلاً: نسبة التزامي بالنص لا يتعدى الثلاثين في المئة!، لا يمكن ان تكبل الممثل الكوميدي وتحسبه داخل الورق المكتوب والمؤلف المسرحي يعرف ذلك ولا يستطيع ان يطلب من الممثل الكوميدي ان يتوقف عن الابداع والتطوير الكوميدي والحضور الذي يتمتع به الممثل الكوميدي، لا شك ان هناك فرق بين الابداع والارتجال. الخروج عن النص له قواعده واصوله نلتزم بها ولا نسمح لانفسنا بالخروج عنها، اضافة الى هذا ان المنتج حريص على مسرحيته ووصولها الى الناس بشكل لائق. ـ سؤال يلح في الافق: ما الذي يحول دون حصول الممثل الكوميدي على جوائز؟ ـ هذا السؤال يثير في نفوسنا الدهشة والاستغراب.. الممثل الكوميدي يقدم أصعب انواع الفنون واقواها وهو يستحق الجوائز اكثر من سواه. ممكن ان يظهر كل عام مئة ممثل تراجيدي، بينما من الصعب ان يظهر في سنوات اكثر من ممثل او اثنين في التمثيل الكوميدي. اتمنى ان يراعي المسئولون هذه الحقيقة ويحظى الفنان الكوميدي على التقدير والتكريم كما يحدث في البلاد الاخرى؟ رسالة المسرح ـ هل استطاع المسرح التجاري ان يؤدي دوره في الحركة المسرحية بالكويت والخليج؟ ـ انا ضد مقولة «المسرح التجاري» المسرح هو المسرح. بصفة عامة المسرح تحكمه التجارة ولكن جرى العرف ان كلمة المسرح التجاري تعني ان الفن الذي يقدمه القطاع الخاص ليس بالمستوى الجيد، وهذا مفهوم خاطئ لان الحقيقة التي اعيشها على ارض الواقع كفنان من الذين يعملون في المسرح الخاص تقول غير ذلك، فالعروض التي تقدم تساهم بشكل مؤثر في تنشيط الساحة المسرحية وجذب الناس الى المسرح، ومن وجهة نظري المسرح هو الجمهور وكفانا نخدع انفسنا بالعبارات الانشائية المفلسفة؟! ـ هل هناك ضرورة لوجود عدد من نجوم الكوميديا في عرض مسرحي واحد رغم الاجور المرتفعة التي يتقاضونها وما الهدف من هذا؟ ـ هذا الكم من النجوم يساهم في اشعال روح المنافسة الشريفة بين هؤلاء النجوم اضافة الى انه يصعب مهمة المؤلف لان عليه ان يستثمر وجود هؤلاء النجوم لصالح العمل نظراً للمقابل المادي الكبير الذي يحصل عليه كل نجم، اضافة الى ان النجم لا يقبل ان يكون دوره هامشياً. ـ لقد شاركت المنتج والمؤلف محمد الرشود غالبية عروضه المسرحية، هل اضفت الى اعمال الرشود، ام انها اضافت اليك؟ ـ بكل امانة هذا المؤلف والمنتج ساعدني كثيراً منذ بداية عملي الفني معه، شاركني في اكثر عروضه وابراز امكانياتي الكوميدية واقولها بكل صدق: مسرحيات الرشود صنعت نجوميتي وهذا يجعلني ادين له بالفضل. ـ من اين تأتي هموم الممثل الكوميدي؟ ـ «متنهداً» يآه من اين تأتي، وهل من الممكن الا تأتي، انها تأتي من كل شيء حولي، من هموم مجتمعي، من هموم الناس من آمال وطموح واحباطات ومشاكل.. من الظروف النفسية التي يعيشها الناس. الست بشراً.. واحد من هؤلاء.. اتألم لآلامهم.. واتوجع لاوجاعهم. ـ انت تتحدث عن الاخرين، نريد همومك الشخصية؟ ـ همومي الشخصية لا تنفصل عن هموم الاخرين، ولكن ان سألتني تحديداً اقول: انني مهموم بالمستقبل غير الواضح المعالم، انا مهموم بالمقبل من الايام. الفن والواقع ـ كيف نعبر عن قضايا وهموم الناس من خلال عمل مسرحي تحتل الكوميديا معظم مساحته من العرض؟ ـ ما احوجنا في هذا العصر الى فن حقيقي يستعيد الزمم الهاربة ويعيد الحق والفضيلة الى مكانهما الصحيح. علينا ان نطهر الفن من كل ما يهدم الانسان من مبادئ واخلاقيات غير سوية. الكوميديا هي القناة الشرعية التي تسهل وتختصر طريق الوصول الى الهدف والغاية، الكوميديا لا تعيق وصول الاهداف النبيلة المجردة من كل غاية غير شريفة. ـ ما هو الشيء الذي يخيفك من المسرح؟ ـ الا يضحك الجمهور.