ثلاثة أفلام فقط قام ببطولتها الممثل العبقري جيمس دين. هي على التوالي «شرق عدن» و«المتمرد» عام 1955، و«العملاق او الغول» عام 1956. وحين ندرك ان الفيلم الاخير تم عرضه بعد وفاته تذهلنا حقيقة انه استولى على قلوب ملايين الشباب بفيلمين فقط. فقد صار معبود الجماهير عام 1955، وهو ذات العام الذي ارتحل فيه وذات العام الذي لمع فيه، دون ان يشاهد فيلمه الاخير الذي عرض عام 1956. لم يكن جيمس دين ممثلا عادياً. كان يعرف كيف يبدو طبيعياً وهو يتقمص شخصيات عصابية شديدة التعقيد في تركيباتها الدرامية. بهر الشباب في كل أنحاء العالم بأسلوبه الفريد في التمثيل فصارت طريقته في نكش شعره وطريقته المميزة في ارتداء الأزياء موضة قلدها شباب اواسط الخمسينيات. كل ذلك بثلاثة افلام فقط، دخل بها تاريخ السينما وتراث السينما كنموذج فريد في الاداء السينمائي، ساعده على ذلك الغموض المحير الذي كانت تتصف به الشخصيات التي جسدها على الشاشة. كان جيمس دين ممثلا يعرف كيف يمثل بعينيه فقط. فقد اجتذب ببريق عينيه وبنظراته المتأملة ملايين الشباب. وليس من السهل ان يبدو ممثل ما، ايا كانت قدراته، طبيعياً في دور هو في طبيعته وتركيبته الدرامية غير طبيعي، ولكن جيمس دين، وبعبقريته الفذة في التمثيل، عرف كيف يطوع طريقة مشيته للشخصية التي يقوم بتقمصها. فقد كان يكفي ان يمشي على الشاشة بضع خطوات فقط لينقل الى المشاهد حالته الشعورية «وقد حاول بعد ذلك الممثل جون كاستفيز تقليده بنجاح اقل». ظلت نجومية جيمس دين والسرعة والطريقة التي لمع بها موضع نقاش طوال حياته القصيرة. وبعد مماته، اضافت الطريقة التي مات بها بريقاً الى نجوميته ووضعته في مصاف الاساطير. فقد مات في حادث سيارة أثناء تصوير فيلمه الأخير وقيل انه مات بالطريقة نفسها الموصوفة في المشهد السينمائي. قصيرة هي الحياة التي عاشها جيمس دين بالمقياس الواقعي الحياتي، فقد ولد عام 1931 ومات عام 1955، ولكنه خلد بمقياس الواقع الفني. فقد دخل التاريخ السينمائي من اوسع ابوابه، بل وخلد في تراثها الفني، فها هي صحيفة الصاندي تايمز تضعه من ضمن الالف سينمائي الاكثر تأثيرا في تاريخ السينما. وكانت هيئة البريد الامريكية قد أصدرت له طابعاً تذكارياً قبل سنين، وهو الذي لم يلمع فنيا في حياته سوى عام واحد هو عمره الفني حقيقة. فقد ظهر في الغرب الاوسط الامريكي ودخل الوسط الفني ممثلا ضمن مجموعة هواتيمور المسرحية، ثم وبعد أدوار صغيرة في السينما والتلفزيون التجاري ذهب الى نيويورك والتحق باستديو الممثل حيث صقل موهبته بالدراسة، وفي عام 1955 مثل بطولاته الثلاث التي جلبت اليه الشهرة والمجد وحب الملايين، وتم ترشيحه للاوسكار مرتين ـ احداها بعد موته. العبرة في الفنون ليست بالكم اذن، بل بالكيف. فها هو احد نجوم القرن في السينما يخلد نفسه بثلاثة افلام فقط مما يسقط دعاوى الذين يبررون انخراطهم في مجموعة افلام هابطة بالرغبة في الانتشار الذي تحتمه البدايات الاولى حسب زعمهم.