تمتاز المدن العربية ببعض العادات والتقاليد الاجتماعية الخاصة بهذه المدينة أو تلك والتي تدخل ضمن نسيج موروثنا الشعبي ومن تلك، المراسم والاعياد. ما يقام في مدينة حمص السورية تحت اسم «خميس الاموات» وهو من المواسم التي تنفرد به هذه المدينة. في الموسم يجتمع الناس ويتم في وقت معين ومكان معين وخميس الاموات موغل في الزمن بحيث لا نعرف كم عمر هذا الموسم ويحتفل به منذ القرن المنصرم ويقال لهذا الموسم ايضاً بـ «خميس الحلاوة» ويدعى هذه الايام من قبل الصبية بـ «عيد الحلاوة» من طقوس كانت النساء يخرجن بعد ظهر الخميس الى الجبانات لزيارة القبور وتوزيع ما حملن معهن من حلاوة على القراء والفقراء. وكان بائعو الحلاوة في تلك الايام ينادون عليها «الله يرحم الاموات كانوا يحبوا الحلاوات». كما كان صانعوها ينشرون بين البسطاء من الناس «ان الانسان اذا لم يأكل من حلاوة الخميس يصيبه «الجرب» لحثهم على شرائها ويصادف في اواخر الشتاء ما بين عيد الفصح الشرقي وعيد الاضحى المبارك. وفي هذا الموسم يقيم بائعو الحلاوة امام محلاتهم بسطات كبيرة واضعين عليها كل انواع الحلاوة التي تشتهر بها هذه المدينة والتي منها لا يضع الا في هذا الموسم وتجد الناس جمهرات امام البسطات وبخاصة يوم الاحتفال بهذا الموسم وهم ليسوا ابناء المدينة مدينة حمص فقط بل تجد بينهم ابناء المدن المجاورة العابرين للمدينة حبا منهم في المشاركة بهذه الطقوس ولتذوق انواع الحلاوة الحمصية. اما اسباب اقدام الناس على شراء الحلاوة بأنواعها في هذا الموسم وفي مقدمتهم الأطفال هو عدم وجود الفاكهة في نهاية الشتاء والحلاوة التي تضع في هذا الموسم هي: البشمينة: وتصنع من الطحين المحمص بالسمن العربي تحميصاً خفيفاً ثم يؤخذ ثلاثة ارباعه فيجبل عجينة تضع منها رقائق كبيرة وترش بين كل رقيقة واخرى شيء من الطحين المتبقي ثم تقسم الرقائق إلى مكعبات وتعرض للبيع. وهناك السمسمية: وتضع من الناطف مع السمسم. والخبزية: وهي رقائق العجين تقلى بـ «السارج» ويضع منها اهرامات مخروطية الشكل ملونة بالابيض والوردي. أيضاً الغربية: تصنع بالصينية ويجعل لها وجهان: زهر وابيض وتعطر بشيء من المسك كان الأطفال يدعونها «بلاط جهنم» عندما تكون قاسية اذا كانت صناعتها مغشوشة. وكذلك الهريسة وهي قضبان من النشاء والسكر وهناك الجوزية التي تصنع من الناطف مع الجوز أيضاً الراحة المتنوعة بالفستق أو الجوز أو اللوز. وهذا الموسم «خميس الاموات» هو الوحيد ما زالت شمعته تضاء كل سنة من بين مجموعة مواسم كانت تحتفل بها مدينة حمص الا انها اصبحت: اعياداً للذاكرة وبقي خميس الأموات ذاكرة لتلك الاعياد.