افرزت حرب الجنوب اللبناني بعد انتهائها مشكلات متنوعة في المجتمع اللبناني، اضيفت ضمن المهام المتراكمة على عاتق وزارة الشئون الاجتماعية، والتي اصبح من الصعب مواجهتها بالطرق التقليدية، اذن لابد من تحديد تلك المشكلات بشكل دقيق والتعرف على نوعيتها وتأثيراتها واماكن تواجدها، قبل الشروع في وضع الحلول المناسبة، حول هذا الموضوع التقينا د. اسعد دياب وزير الشئون الاجتماعية للاجابة على التساؤلات المطروحة في هذه المسألة. ـ كوزير للشئون الاجتماعية: أين ترى المعضلات؟ ـ يجيب الوزير دياب: الواقع ان أي حديث عن الشئون الاجتماعية يأتي حاليا في مرحلة دقيقة وحساسة، لا تطال لبنان وحده بل تشمل الدولة الناحية كافة، بعد ان يتسبب عدد من الدول الخارجية باحداث هزات عنيفة فيها، صدعت بناها الاقتصادية وهياكلها الاجتماعية إلى درجات متفاوتة، فكيف اذا اضيفت اليها النتائج والاضرار المباشرة التي الحقها الاحتلال الاسرائيلي بمناطق واسعة من الجنوب العزيز؟ ان مجموعة هائلة من المشكلات تتجمع وتنفجر ومنها: تدني معدلات النمو الاقتصادي، وارتفاع معدلات البطالة، وانخفاض الاجور، والتدهور النوعي والتراجع الكمي في الخدمات الاجتماعية، مما اضعف من دعم ومساعدة شرائح واسعة من الطبقة الوسطى فسبب في افقارها، وفي ظهور بعض الاتجاهات نحو العنف والتطرف والانحراف وتزايد الخلل والهدر، والتخلي عن منظومة القيم السائدة منذ القدم. ولقد القى على كاهل وزارة الشئون الاجتماعية اعباء جمة، نتيجة هذه الاوضاع الاقتصادية، وما رافقها من تغييرات ديمغرافية، وهجرة واسعة تتسبب كل يوم باحداث تغيير ملموس في التركيبة السكانية وخصائصها في لبنان. لجنة دائمة للسكان يبدو ان تلك التغييرات الديمغرافية دقيقة، وربما خطيرة إلى درجة ان الامر استوجب انشاء وزارة الشئون «للجنة الدائمة للسكان» بقرار صدر عن مجلس الوزراء وذلك يندرج اساسا ضمن اهتمام الدولة اللبنانية، والذي بدأ بانشاء مؤسسات تعني بالشأن السكاني مباشرة. ـ فما هي المهام الابرز التي انيطت بتلك اللجنة الدائمة للسكان في لبنان؟ ـ يجيب الوزير دياب بالقول ان ثمة مهاما عدة لها ابرزها: اثارة اهتمام الرأي العام بالقضايا السكانية والتنبيه الدائم لانعكاسات هذه القضايا على البنى الاقتصادية والاجتماعية والتربوية، واقتراح الحلول للتعامل معها. جمع الدراسات والبحوث المتعلقة بموضوع السكان والعمل على نشر الملائم منها. اقتراح السياسات السكانية والتي تنسجم مع السياسة الوطنية العامة، والقيام بالتالي بجمع البيانات اللازمة لذلك وتحليلها وتقويم نتائج السياسات المقترحة على اساسها. تنسيق وتنظيم العلاقة مع صندوق الامم المتحدة للسكان ووكالات الامم المتحدة الاخرى ومتابعة التوصيات والقرارات الصادرة عنها والتي توافق عليها الحكومة اللبنانية. متابعة التوصيات الصادرة عن المؤتمرات الدولية، والاقليمية والمتعلقة بالقضايا السكانية، وتنسيق العلاقة مع الوزارات المعنية من اجل متابعة التزام الحكومة في مجال تنفيذ التوصيات المعنية هذه. متابعة القضايا المتصلة بموضوع السكان والاشراف على تنفيذها في لبنان. اضافة إلى كل ما يكلفها به مجلس الوزراء، عدا ذلك. ـ كيف تمت ترجمة تلك المهام ميدانيا؟ ـ عبر التعريف بمفهوم السياسة السكانية، وعرض للوضع السكاني والاوليات السكانية، ومفهوم واقع الصحة الانجابية وتنظيم الاسرة، واقع التركيب العمري للسكان واتجاهاته، المساواة بين الجنسين وانصاف المرأة، الهجرة الداخلية والخارجية، الواقع البيئي، أهمية الاعلام والتثقيف، اضافة إلى الاطر المؤسساتية الاحصائية والبحثية. مشكلات اساسية ـ إلى جانب القضايا المتعلقة بالشأن الديمغرافي، ما هي المشكلات الابرز التي تعتبر وزارة الشئون انها الابرز والاخطر على صعيد ما تواجهه كمؤسسة، وبالتالي ما يقض مضاجع المجتمع بصورة عامة؟ ـ يحدد الوزير دياب خمس مشكلات اساسية بقوله مفندا اياها: تراجع المستوى المعيشي لفئات واسعة من السكان، حيث يعيش بما يشبه الحرمان. ظهور قدر من التفاوت الاقتصادي والاجتماعي في بعض المناطق مما يضعف من تواصل ابنائها مع الوطن ثقافيا واجتماعيا واقتصاديا ووطنيا. تفاقم الوضع الصحي والاجتماعي لفئات من السكان غير المشمولين بأنظمة الحماية. ضعف السياسات الاجتماعية ومحدوديتها وعدم تأسيس معظم البرامج والمشاريع وانطلاقا من رؤى وطنية شمولية بل اطلاقها لمجرد المطالبة بها أو لتوفير مصادر التمويل وليس لشدة الحاجة أو الاولويات الوطنية. غياب استراتيجية عمل واضحة، تتضمن الاهتمام بفئات تستحق الدعم وطنيا، لاسيما الاسرى المحررين من السجون الاسرائيلية، والمعاقين من جر الاحداث التي مر بها لبنان في سنوات الاقتتال. مواجهات ومعالجات ماذا حققت وزارة الشئون الاجتماعية على صعيد مواجهة مثل تلك المشكلات ومعالجتها، وهل شكلت لجانا من اجل ذلك على غرار اللجنة الدائمة للسكان، والتي سبقت الاشارة اليها؟ ـ اننا في مقابل ذلك نعمل على بلورة رؤية وطنية للسياسات الاجتماعية تسهم فيها مختلف المؤسسات الرسمية، والاهلية للسياسات الاجتماعية تسهم فيها مختلف المؤسسات الرسمية، والاهلية وفعاليات المجتمع، تبني على اساس اعتماد التنمية المستدامة كحق لا جدال فيه للجميع، بغية تأمين الانماء المتوازن للمناطق وفق حاجاتها الخاصة، وتوفير الفرص المتكافئة للمواطنين للحصول على نصيبهم من خلال مشاركتهم الايجابية في عمليات التنمية على ان يتم ذلك كله ضمن اطار من العدالة الاجتماعية لمكافحة اشكال الاستغلال الاقتصادي والحرمان والفقر. وعن المجالس واللجان التي جرى تشكيلها في الوزارة يحدد الوزير دياب ابرزها وهي: اللجنة الوطنية الدائمة للسكان، المجلس الاعلى للطفولة، الهيئة الوطنية لشئون المعاقين، اللجنة الوطنية لمحو الامية، واللجنة الوطنية لشئون المسنين. وتعمل هذه الهيئات على توفير الرعاية وتطوير اوضاع شرائح معينة من السكان لشدة حاجتها اليها. كما اصدرت الوزارة ونشرت مجموعة من الدراسات التحليلية لخصائصنا السكانية ولاسيما في مجال الهجرة والتمايز النوعي بين الجنسين والاوضاع الاجتماعية والاقتصادية والبيئية في لبنان. وينهي الوزير دياب كلامه بدعوة: جميع القوى والفاعليات في المجتمع اللبناني إلى اطلاق ورشة وطنية، وحوار واسع، لبلورة رؤية وطنية شاملة، تساعد على رسم السياسات الاجتماعية الوطنية وترجمتها عبر استراتيجيات عمل وخطط وبرامج خاصة لجهة الاهتمام بالاطفال والمعاقين والمسنين.