نظرا لانعدام قنوات الصرف الصحي في كثير من المدن اليمنية يلجأ اليمنيون إلى حفر آبار خاصة للتصريف الصحي يطلق عليها «بيارات» تتجمع فيها المياه الاسنة المستخدمة في المنازل الامر الذي ينتج عنه اسباب مضرة بالاحواض المائية نتيجة لتلوثها بمياه الصرف الصحي واختلاطها بالمياه النقية عبر تسربها في باطن الارض إلى الاحواض المائية. «البيارات» في العاصمة وحفر «البيارات» في اليمن لا يقتصر على المدن الثانوية بل وحتى المدن الرئيسية كالعاصمة صنعاء التي لا تغطي شبكة الصرف الصحي سوى 40% من احيائها فيما الـ 60% من الاحياء يضطر ساكنوها إلى حفر مثل هذه البيارات ومع تزايد التطور العمراني للعاصمة صنعاء بشكل فاق كل التوقعات لخبراء التخطيط والاسكان تزايد اعداد «البيارات» بشكل لم يعد فقط يهدد السكان بأضرار التلوث المائي وحسب بل ويهدد حياة المارة نتيجة لانهيار هذه البيارات التي عادة ما يتراوح عمقها بين 40 مترا و20 مترا. ضحايا البيارات وفي السنوات الاخيرة شهدت العاصمة اليمنية صنعاء سقوط عدد من الضحايا في هذه الحفريات قضى معظمهم غرقا في مياهها الاسنة وعلى نحو مريع اثار الرعب لدى كثير من الاباء خاصة ان الضحايا غالبا ما يكونوا من الاطفال الذين يقضون وقتا طويلا في اللعب على الارصفة التي غالبا ما تكون مواضع قيام هذه «البيارات» وكان اخرها وفاة طفل على اثر سقوطه في احدى هذه البيارات الشهر الماضي عندما كان يلعب مع رفاقه في شارع خولان ولم تنتشل جثته الا بعد عناء شديد بذله رجال الوقاية والدفاع المدني وفي مطلع العام لقى ثلاثة حتفهم في انهيار بيارة بحارة مستشفى الثورة وشهدت الاعوام السابقة وفاة شقيقين احدهما سبع سنوات والاخر ست سنوات علاوة ان هناك حوادث لانهيار البيارات من حين إلى آخر بعضه نجم عنه اصابات بالغة ودائمة وبعضها نجا اصحابها بأعجوبة من موت محقق. اسباب انهيارها ويرى المهندس عبدالمجيد قاسم ان انهيار البيارات يرجع إلى الاخلال بقواعد وشروط حفرها التي تحددها وزارة الاسكان والبلديات وهي قواعد وشروط تراعي سلامة المارة من افراد ومركبات وعربات ولو تم الالتزام بها لما حدثت مثل هذه الكوارث مضيفا ان عدم مراعاة الامانة المهنية من قبل المقاولين المنفذين لمثل هذه الحفريات واستخفافهم بأرواح وحياة الناس من المارة بسعيهم لان يحصلوا على اكبر قدر من العائد المادي وربما احيانا جهلهم بمقاييس واحجام الغطاء الخرساني لهذه البيارات هذه عوامل ينجم عنها مثل هذه الانهيارات المباغتة التي يذهب ضحيتها المارة من نساء واطفال وشيوخ. ويستطرد قاسم قائلا على ان اللوم لا يمكن ان ينحصر فقط بالمقاولين المنفذين وحدهم بل المسئولية مشتركة فمالك المبنى نفسه عادة ما يبحث عن مقاول ينفذ له هذا العمل بأقل كلفة دون ان يدرك ان ذلك سيكون له تبعات كبيرة قد تضاعف ما كان سيبذله من مال اضعافا مضاعفة والحوادث الاخيرة اثبتت ذلك. وعلاوة على مسئولية مالك المبنى أو العمارة يرى المهندس عبدالمجيد ان المسئولية تقع على الجهات المسئولة في البلديات والاسكان لانها السلطات المعنية بمنح التراخيص والمخولة بمراقبة مدى الالتزام بشروط وقواعد بناء مثل هذه البيارات مشيرا إلى انه اذا كانت هذه الجهات هي المعنية بمراقبة المواصفات التي تضعها لحفر البيارات وهي التي تحدد مواصفة السقف الخرساني فانها في حالة اخلالها بذلك تتحمل جزءا كبيرا من المسئولية ويمكن للمتضررين مقاضاتها. مؤشرات الانهيار ان الكثير من البيارات التي تنهار لا تنهار فجأة وانما يسبق ذلك مؤشرات مثل انخفاض مستوى الارض التي تعلو البيارة أو تشققها وفي هذه الحالة اذا ما قامت سلطات البلديات والاسكان بممارسة صلاحياتها على النحو المفروض اتباعه لتفادت الكثير من وقوع الحوادث ومن هذه الصلاحيات الزام صاحب العمارة بتجديد سقف بياراته وفق شروط وقواعد السلامة المتبعة لكن الحاصل ان هناك عدم التزام بهذه الشروط سواء من قبل المالك أو المقاول وايضا ليس هناك متابعة مسئولة من قبل السلطات المعنية لبوادر هذه المشكلة التي صارت تؤرق الكثيرين من المارة في شوارع المدن اليمنية وعلى وجه الخصوص منها العاصمة صنعاء. ويقول المقاول عبدالصهباني ان اسباب انهيار بعض البيارات هو جهل المقاولين بشروط السلامة مما يعرض الاهالي للخطر. طلبا للرزق محمد الكوكياني الذي بدا منهمكا بحفر بيارة في شارع تعز بالعاصمة صنعاء قال: ان حفر البيارة ليس بالامر السهل وهناك كثيرون قضوا خلال عملهم هذا نتيجة لانهيار هذه الحفريات خلال العمل مشيرا إلى ان اثنين من قريته انهارت عليهم بيارة احدهم فارق الحياة والاخر مازال يعاني من كسور واضرار رغم ان الحادثة مضى عليها اربع سنوات مؤكدا ان هذا العمل محفوف بالمخاطر لكنه البحث عن الرزق يضطرنا لذلك وليس لنا مهارات اخرى والا لما قمنا بهذا العمل الشاق والمضني. ويبدي الكثيرون من اصحاب البنايات استغرابهم من كونهم ينفقون اموالا طائلة تصل إلى ما بين 150 إلى 300 الف ريال من اجل حفر بيارة وسقفها وفي هذا السياق يقول احمد غالب لو ان هذه المبالغ حصلت من ملاك العمارات والبنايات مقابل عمل مجاري للصرف الصحي من طرف السلطات العامة لزادت كثيرا عن الحاجة لاقامة مثل هذه المجاري مضيفا ان الكلفة التي يدفعها مالك العمارة عند الحفر يدفع مثلها عند ردم هذه الحفريات. واجمالا يمكن القول ان هذه القضية باتت تتطلب النظر اليها بمسئولية من قبل مختلف المعنيين ملاك وسلطات ومقاولون لاسيما بعد الحوادث المريعة وتكرارها من حين لآخر.