بدأ المخرج السوري نجدت اسماعيل انزور بتصوير مسلسله الجديد «البحث عن صلاح الدين» عن نص للكاتب محمود عبدالكريم وبمشاركة نخبة من نجوم الدراما العربية من سوريا ولبنان والاردن وفلسطين. أنزور الذي اختار لمسلسله مواقع تصوير جديدة في كل من الساحل السوري ودمشق وحلب والرقة ومنطقة الجزيرة السورية يبدو متفائلا بهذا العمل الذي رصدت له ميزانية ضخمة بدعم ورعاية من الفريق أول سمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي وزير الدفاع. وقد بدأ المخرج السوري التصوير في دمشق حيث صور مشاهد أمام الجامع الاموي لينتقل بعدها الى الساحل السوري والى منطقة مشقيتا وأم الطيور التي تبعد حوالي 40 كلم عن مدينة اللاذقية. «البيان» زارت أحد مواقع التصوير ورافقت فريق مسلسل «البحث عن صلاح الدين» وعادت بهذه اللقطات عبر الصورة والحوار مع أبطال العمل ومؤلفه ومخرجه. يقول الكاتب محمود عبدالكريم: شهدت قرون الاحتلال الافرنجي لفلسطين وساحل بلاد الشام والتي يؤرخ لها منذ سقوط القدس بأيديهم في عام 1599 صراعا ضاريا وحروبا لا تهدأ وعلاقات متنوعة حيث يمكن القول ان الصراع العربي الافرنجي في العصر الوسيط ذلك صار ملحمة العالم. فقد شارك فيها الاوروبيون بقومياتهم المتنوعة وأضفت عليها البابوية نوعاً من القداسة معتبرة اياها حروب حماية طريق الحج وحماية الضريح المقدس، وقد أطلقت عليها الحروب الصليبية لكن الحقائق المروعة بدأت تكشف الوجه الحقيقي لتلك الهجمة الاوروبية التي لم يسبق لها مثيل فقد ارتكب الفرسان الفرنجة مجازر مروعة في انطاكية والمعرة والرها وفي القدس غاصت قوائم خيولهم في الدماء البريئة وكان ضحاياهم من المسلمين والمسيحيين. ويتابع كاتب المسلسل قائلا: لقد سقط الساحل الشامي بأيديهم لأسباب عدة فقد كان العرب ممزقين بأيدي أمراء سلاجقة متناحرين كان آخر همهم طرد الفرنجة حيث راح التململ الشعبي يتجمع غاضبا في المدن والأرياف العربية على معاقل الفرنجة ومقاومة شجاعة من فدائيين بررة في جبال نابلس وطولكرم والجليل والجولان وجبل عامل على امتداد الساحل جبلا وسهلا. وقد ضرب المقاتلون العرب في الجيوش النظامية والمقاومة مثلا نبيلا في التسامح في عصر متعصّب لا تسامح فيه. وعلى جناح هذا الغضب الشعبي العارم جاء الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب موحدا ومحررا ومقاوما ليطرح برنامجا للتحرير لاقى قبولا عميقا من أبناء الامة الذين وجدوا فيه صورة البطل الذي ينتظرونه.. البطل الذي تبنى مشروعهم الكبير مشروع حرب الاسترداد فكانت حطين الخالدة وسلسلة المعارك التي حصلت وتوجت باسترداد القدس الشريف أمثولة عسكرية وانسانية ملحمية كتب فيها العرب والمسلمون بقيادة أميرهم المجاهد صلاح الدين أروع الصفحات في الشجاعة والصبر والتسامح والجلد في الدفاع عن الحق مهما بلغ الثمن وقد كان نهرا من الدم وعددا لا يحصى من الشهداء، لذلك يمكنني القول انها ملحمة خالدة واندفع مقاتلوها رجالة وفرسانا نبالة وفدائيين من مصر واليمن والجزيرة وفلسطين وحوران ودمشق وحلب ومصياف والموصل وسواها مقاتلون عرب وكرد وسلاجقة وفرس وشراكسة ومماليك بقيادة الناصر صلاح الدين الذي لم يتردد في توحيد تلك الشعوب تحت راية الجهاد. أما المخرج نجدت اسماعيل أنزور فقد تحدث عن العمل قائلا: البحث عن صلاح الدين.. جاء ليؤرخ السيرة الكفاحية الشعبية التي لم تتوقف عن مقاومة الفرنجة حيث الأهمية الحاسمة للوحدة العسكرية والوجدانية من اجل استرداد الارض المغتصبة والضرورة العميقة لتغليب الهدف الأساسي على الصراعات الثانوية. ويضيف المخرج أنزور قائلا: لقد أدرك الناصر صلاح الدين بعبقرية لافتة ان تفرق العرب كان سبب سقوط القدس عام 1099 وكانت وحدة مصر والشام هي الرد فاكتشف ان صراعات الولاة والامراء الاقطاعيين كانت تعطل أية خطة للتحرير فاستلم راية القيادة في ميدان المعركة وأدارها بحكمة وانتصر، كما اكتشف ان ملوك اوروبا على رأس مليون مقاتل أشهرهم الانجليزي «ريتشارد قلب الاسد» جاءوا لاجتياح المشرق العربي بأسره فرماهم بشجاعته الاسطورية وصبره الايوبي النادر وفرسانه العرب ومتطوعيه ومجاهديه وصبر حتى على تمرّد أقرب المقربين، وحصرت تلك الحملة الرهيبة عكا ويافا في اتون ملحمة حربية لم يشهد التاريخ لها مثيلا ضرب فيها صلاح الدين وجنده البررة مثلا عظيما للبطولة والتضحية والتسامح والثبات. وقد كانت الوحدة هي الطريق الى القدس وكانت الوحدة الوطنية راية الكفاح الوطني لاسترداد ما اغتصب تلك الملحمة في لحظات توترها القصوى منذ عام 1179 الى عام 1192 تم تصويرها بأبرز أحداثها وشخوصها وبأسلوب درامي مبتكر في الحدث والصورة وستشكل حدثا فنيا على الشاشات العربية خلال شهر رمضان المبارك. ويختتم أنزور حديثه بالقول: هناك الكثير من الأعمال الدرامية التي تناولت سيرة صلاح الدين لكننا اليوم نقدم شيئا جديدا تماما وبعيدا كل البعد عما طرح في السابق، نحن اخترنا من التاريخ ما ينطبق على واقعنا المعاصر وأسقطنا الواقع في التاريخ وليس العكس. ويكتفي الفنان رشيد عساف بالاشارة الى ان مسلسل «البحث عن صلاح الدين» يتناول مسيرة هذا القائد الكفاحية قبل معركة حطين بفترة بسيطة وحتى نهاية هذه المعركة وتحرير القدس فالفكرة الأساسية هي كيف استطاع صلاح الدين تحرير القدس في تلك الفترة المشابهة في أحداثها مع واقعنا الحالي. ويصف الفنان سعد مينه دوره في المسلسل قائلا: «حسين العامري».. شاب من جنوب لبنان يقود مجموعة من الثوار حيث يعمل خلف خطوط الافرنجة ومع ان اتصاله مع صلاح الدين في الفترات الأولى تكاد تكون معدومة، الا انه ومجموعته يتحلون بحس وطني عال ومقدرة على القتال ومواجهة الغزاة ببسالة وصبر. أما الفنان اللبناني عمار شلق فيصف تجربته الثانية مع المخرج نجدت أنزور بعد مشاركته الأولى في مسلسل «أوراق الزمن المر» حيث يقول: أقدم شخصية شاب بدوي يدعى «وائل التغلبي» وهو شاعر رومانسي لكنه في الوقت نفسه يجمع بين صفات البدوي والشاعر الحساس خاصة وانه يمر بتجربة حب مع احدى الفتيات الافرنجيات وتدعى «ماريا» ومع انها تقع أسيرة لديه لكنه يتعامل معها باخلاق العربي وفروسيته. ويتابع عمار شلق حديثه عن دوره في المسلسل، مؤكدا ان وائل التغلبي هذا اتفق مع زميله حسين العامري على مقاتلة الافرنجة وعرقلة تقدمهم حتى بداية المعارك حيث يشارك وائل في معركة حطين والمعارك التي تليها. من جهة اخرى، يشارك نحو 100 من نجوم الدراما السورية نذكر منهم: رشيد عساف، هاني الروماني، عبدالهادي الصباغ، زيناتي قدسية، عبدالرحمن أبوالقاسم، عبدالرحمن حمود، صباح الجزائري، نادين، سعد مينه، جومانة مراد، مازن الناطور، أمجد الحسين، احمد حداد، بسام لطفي، محمد الحريري وعبدالحكيم قطيفان. ومن لبنان: انطوان كرباج، وفاء طربيه، كمال الحلو، بيار داغر، كارول سماحة، عمار شلق وآخرون. ومن الأردن: عبدالكريم القواسمي، جوليت عواد، هشام هنيدي وعدد كبير من الممثلين. يذكر أخيرا ان الفنان أحمد قعبور ووليد الهشيم قد أنجزا موسيقى واغنيات المسلسل. دمشق ـ أحمد أبوالحسن