عندما نزل «فيلم خوف 2» الى صالات العرض في السنة الماضية وعدت كتابات التعريف للفيلم الذي صنعه الشقيقان وايانس بان لا رحمة ولا خجل ولا تابع» الا انها لم تقل «لا كذب». وعليه يعود الينا مارلون وشون وايانس ككاتبين وممثلين في «فيلم خوف 2» الذي يفعل لنوع افلام هوليوود التي تتناول موضوع الخوارق مافعله الشقيقان لافلام المراهقين سابقا. ومعنى ذلك ان على المتفرج ان يكون مستعدا للاثارة. هذه المرة هناك سخرية بأفلام مثل «الشبح الشرير» و «طارد الارواح» و «القنص» وكذلك بفيلم «منبوذ» و «ملائكة تشارلي» و «النمر الرابض والتنين المخفي». وفيما يختص بكيفية تبرير الشقيقين لصنع تابع الفيلم قالا انه لن يكون لها تابع، ينحي الاثنان باللوم على ميراماكس التي تدير شركة «دايما نشن فيلم» للتوزيع. يقول مارلون: لقد فتحوا فمهم الكبير. وكان الاجدر بالشركة ان تقول في اعلانها انه لن يكون هناك تابع .. الا اذا حقق الفيلم بعض الارباح. وحقق «فيلم خوف» الكثير من الربح فقد سجل في اسبوعه الاول في شهر يوليو 2000 حوالي 42 مليون دولار وجمع في النهاية حوالي 270 مليون دولار في جميع انحاء العالم. فهل هناك شيء معيب في استغلال فيلم مربح؟ وهكذا حبس مارلون وشون في قاعة العرض الخاصة بشقيقيهما الاكبر المخرج كينين طيلة ستة اشهر مع كتاب نصوص آخرين حيث امضوا وقتهم في تفكيك وتحليل افلام الاشباح الهوليوودية الاخرى لشحذ الهمم الكوميدية واقتباس الافكار لفيلمها الجديد. وهذا بعد حوالي السنة من الفيلم الاول وجد الشقيقان ان افضل طريقة للاحتفال بعيد الاستقلال الامريكي في الرابع من يوليو الماضي هو النزول الى الصالات بالفيلم الجديد «فيلم خوف 2» الذي جاء كمثل صارخ على ما يشوب الصناعة السينمائية الامريكية هذه الايام. مهلا ان ذلك يعني انك ستنفق المال لمشاهدة فيلم من الافضل ان تنفقه على احتياجاتك المالية الاخرى. كما ان الفيلم هو مثل صارخ ممج على ضخ الاموال لصناعة فيلم تابع لمجرد الربح. وكما قلنا اعلاه لا عيب في الرغبة في تحقيق الربح خاصة ان الفيلم الاول حقق نجاحا باهرا. انما الفيلم الذي قالت الصحف انه كلف صنعه 45 مليون دولار ويبدو مجرد قصاصات الصق بعضها ببعض. وربما كان ذلك متعمدا ولعل المطلوب ان يبدو الفيلم كافلام الرعب الرخيصة، مهلا ان ذلك يتطلب الكثير من التفكير والتخطيط. هذا فيلم لا يأبه لكون شخصيات ماتت في الفيلم الاول وقد عادت دون تفسير، وان اولى النكت القذرة تأتي في غضون الدقائق الخمس الاولى من بدأ العرض، وانه لا يطلب من المتفرج ان يستعمل عقله. ومثله مثل الفيلم الاول «فيلم خوف 2» ليس فيلما بقدر ماهو مجموعة من الاشارات الى ثقافة البوب المنقولة من افلام الرعب الكلاسيكية التي عددناها اعلاه، بل وحتى القفشات المتعلقة باطارات فايرستون ومهزلة عد الاصوات في فلوريدا في انتخابات الرئاسة في الخريف الماضي. ويعد مارلون وشون وايانس اللذان كتبا النص، من الفيلم الاصلي في دور «شورتي» المسطول الدائم وراي الحشري الدائم. كما تعود انا فاريس التي لعبت في الفيلم دور البطلة سيندي التي ليس هناك سبب واضح لوجودها هنا. ويهدر كريس ماسترسون، الطريف جدا في دور الشقيق الاكبر في البرنامج التلفزيوني «مالكولم في الوسط» وقته هنا في دور الطالب الذي يلاحق سيندي. ولا تفعل توري سبلينج اكثر من الهزهزة في دور الفتاة التي تقع في حب الشبح الذي سكن المنزل. ويثير كريس اليوت الضحك عندما يظهر على الشاشة في دور الحارس المختل العقل للمنزل المسكون بالارواح، الا انه يصبح مملا بسرعة. خاصة عندما يتعدى على ادوار توم جري، لاسيما عندما يدخل ذراعه كله في قلب ديك رومي ثم يداعب الطير المذبوح ويلعقه. ومن المحرج مشاهدة جيمس وودز في دور كاهن كاثوليكي متوحش يمارس طرد الارواح ـ مع ان مشاهدة مارلون براندو الذي اسند اليه الدور في البداية ثم انسحب اثر مرضه كانت ستكون محرجة بنفس المقدار. وهنالك لحظة عندما يصرخ الكاهن ماكفيلي (الدور الذي يؤديه وودز) ويتلوى ألما وكأنه يطرد الارواح الساكنة في جسم ميجان (ناتاشا ليون في دور ليندا بلير). ثم يتوقف المشهد فجأة وتصوب الكاميرا على الكاهن جالسا في المرحاض. ثم يتكرر المشهد المقزز الذي يتسابق فيه ماكفيلي وميجان وكاهن آخر ( اندي ريختر الذي يظهر في الكثير من المشاهد) على التقيؤ. قلنا ان «فيلم خوف» لن يكون له تابع اما «فيلم خوف 2» فيعدنا في نهايته انه سيكون هناك «فيلم خوف 3». وهذا ليس طريفا. انه شيء مرعب تماما ان يكون هناك فيلم ثالث. خدمة ا. ب. خاص لـ «البيان»