اقامت دائرة الثقافة والاعلام بالشارقة امس الاول محاضرة للناقد السعودي الدكتور عبدالله الغذامي في «بيت الشعر» بعنوان (إشكالية النقد الثقافي)، تناول فيها الخطاب الثقافي للشعر العربي الذي لم يتغير في مضمونه منذ الشعر الجاهلي وحتى الان. واعتبر الغذامي: ان الاصل في الشعر العربي يكمن في فطريته، مشيرا الى ان البلاد لم تنشأ كبلد واحدة ولكن كعشائر وكان كل زعيم أو أمير يسعى لأهم صفتين عربيتين: الشجاعة والكرام، بدفع الأموال وليس بالفعل، مما جعل الشعراء يحولون الشعر الى مدح وهجاء، واصبحت الصفات تجارة. والقى الغذامي الضوء على جيل الستينيات الذي رفع الشعارات الثورية والحقوقية من غير ان يسعى للاستفادة من الثورة وتحقيق الوحدة مما يدل على ان النسق واحد ولا يتغير، مفضلاً الكلام على الفعل، وهذا من تأثير الخطاب الشعري الثقافي المتأصل في وجداننا منذ الصغر، فكلنا نحب نصوص الهجاء والمدح، دون ان نعي انها تؤصّل الفردية وعدم الاعتراف بالآخر، لان خطابي المدح والهجاء قاما على الكذب الفني والمبالغة والمجاز، التي تحولت الى قيم شعرية لا غبار عليها.. وباتت للاسف سلوكاً شخصياً فأصبحنا نبالغ في كل شيء ونتصرف بلا عقلانية في السياسة والعمل، فنحن نقول فلسطين عربية منذ خمسين عاماً.. مجرد قول لو تحول لفعل لصارت عربية فعلاً منذ زمن. واكد الغذامي بان هذا الوضع مستمر ومتكرر عبر التاريخ ليس لأننا سيئون ولكن لان هذا نسق تربوي نشأنا عليه مشيراً الى ان التغيير في الشعر لم يكن في المضمون، حتى ان النسق الحديث للشعر رجعي ولم يتغير لاننا لم نتوصل لنقد الذات والنسق المضمر في حديثنا وهو كناية عن معانٍ مختبئة في ضميرنا تخرج اذا ما وجدت الفرصة (أن تختبيء المعاني المضمرة تحت الجمالية). وقال الغذامي ان نزار قباني لم يكن ابدا الشاعر المحرر للمرأة، فقد حولها من شكل مملوك الى شكل آخر ولم يحولها من جسد الى عقل ابداً. وفي ردوده على عدد من الاسئلة، اعترف الغذامي بانعزال فئة النقاد عن الشعب وخطابه اليومي، مؤكدا ضرورة اقترابهم من الاغنية والشعر والنكتة ليفسروا وضع المجتمع الان، واشار ختاماً الى ان الشاعرين نازك الملائكة وبدر شاكر السياب هما الوحيدان اللذان اخترقا النسق الشعري السائد حينها لكن تجربتيهما لم يتم استثمارهما ونموهما فيما بعد. كتبت امنية طلعت:
الناقد السعودي عبدالله الغذامي محاضراً في «بيت الشعر»: النسق الثقافي العربي مازال يعتمد الكلام دون الفعل
