شهد اتحاد كتاب وأدباء الإمارات محاضرة بعنوان «تهويد القدس والعدوان على تراثها الثقافي» ألقاها الدكتور شوقي شعث الأمين الرئيس السابق لمتحف حلب وقدم لها الدكتور عمر عبدالعزيز، وذلك مساء أمس الأول بمقر الاتحاد بمنطقة القصباء بالشارقة. وأكد الدكتور شعث في بداية محاضرته على ان الأدبيات التي تناولت القدس تعد الأهم وذلك لما حظيت به هذه المدينة من اهتمام بالغ لدى مختلف الحضارات والثقافات. وتناول المحاضر تاريخ المدينة التي أسسها العرب العموريون في الألف الثالث قبل الميلاد، ومن ثم سكنها الكنعانيون واتخذت المدينة هيأتها المتكاملة. وعرج الدكتور شعث على الأهمية الروحية للمدينة حيث تعتبر الديانة اليهودية القدس بمثابة مركز الكون، مشيراً إلى ان المراحل السابقة من تاريخ اليهود لم تشهد تركيزاً على مكانة القدس الروحية لكن القدس بدأت تأخذ حيزها الروحي عندهم مع تصاعد وتيرة المشروع السياسي الصهيوني. وبين المحاضر ان الديانة المسيحية اعتبرت القدس مملكة سماوية يتربع على عرشها المسيح عليه السلام في حين ان القدس تحتل مكانة حساسة لدى المسلمين فهي أولى قبلتيهم، وأسري إليها نبيهم وعرج منها، وكذلك يوم النشور حيث يُجمع الخلق في القدس يوم القيامة وفقاً للمعتقدات الاسلامية. وذكر المحاضر بعضاً من أسماء المدينة المقدسة: أورشليم «مدينة السلام»، أنطاكيا، بيت المقدس، البلاط، الأقصى. وشدد الدكتور شعث على ان القدس تاريخياً كانت قدساً واحدة، إلى ان حلت النكبة في عام 1948 وتم تقسيم المدينة إلى شرقية وغربية، ومنذ ذلك الحين اخذ مشروع تهويد القدس فاعليته موضحاً ان التخطيط لتهويد القدس يعود لبدايات الهجرة اليهودية إلى فلسطين، حيث أخذت هذه الهجرة أساساً الطابع الديني، ومن ثم الطابع السياسي لإقامة وطني قومي يهودي بما يسمى «أرض الميعاد». وحدد المحاضر المراحل والقرارات السياسية المفصلية التي أفرزت وبلورت مشروع تهويد القدس منذ انعقاد المؤتمر الصهيوني الأول بمدينة بال السويسرية في عام 1897 ومن ثم وعد بلفور في عام 1917، الذي منح اليهود وطناً قومياً على أرض فلسطين. وكذلك اتفاقية «فيصل وايزمان» التي وقع عليها كل من الملك فيصل وعوني عبدالهادي ونوري السعيد والتي تنص على الاعتراف بوطن يهودي وترسيم الحدود بين اليهود والفلسطينيين دون ان يعتدي طرف على الآخر. وآثر الدكتور شعث الرجوع إلى تاريخ التواجد اليهودي في المدينة التي حرم المسيحيون على اليهود دخولها ومن ثم اشترطوا على الخليفة الراشد عمر بن الخطاب وضع نص يقضي بعدم دخولهم المدينة في عهدته العمرية التي مثلت اتفاقية فتح المسلمين للمدينة، وأوضح المحاضر ان محاولات اليهود الاستيطان في المدينة بدأت مع عام 1121 ميلادية عندما استقبل صلاح الدين الأيوبي ثلاثة من حاخامات اليهود الذين جاءوا من انجلترا وفرنسا لبحث امكانية هجرة اليهود، لكن المباحثات لم تخلص إلى أي نتيجة. ومع عام 1267 اقتصر الوجود اليهودي على شخصين فقط، وفي العام 1327 سجل وجود مجموعة صغيرة من اليهود امتهنت الصياغة وعند حلول العام 1481 سجل وجود 1500 يهودي بالمدينة من أصل سكان القدس حينها الذين بلغ عشرة الاف نسمة، وازداد عدد اليهود مع طردهم من اسبانيا وبعض المناطق الأوروبية. وانتقل المحاضر بحديثه إلى الخطر الاستيطاني الذي يطوق المدينة، وكذلك محاولات «جماعة أمناء الهيكل» وضع حجر الأساس لهيكل سليمان المزعوم ومن ثم استيلاء سلطات الاحتلال الاسرائيلية على «بيت الشرق» الذي يرمز إلى الهوية الثقافية الفلسطينية للمدينة وإزالة الصهاينة حارة المغاربة المتاخمة لحائط البراق أو ما يسميه اليهود بحائط المبكى ومشاريع اعادة تخطيط المدينة والاستيلاء أو هدم المنازل العربية في المدينة وشراء الأوقاف الكنسية التابعة لمؤسسات كنسية غير عربية وتغيير المسميات العربية لشوارع وأحياء المدينة. وخلص المحاضر إلى القول ان التاريخ اليهودي تاريخ تركيبي وفقاً لرغبات الحاخامات والمشروع الصهيوني، متسائلا عن الدور العربي والاسلامي حيال الممارسات الصهيونية لتهويد القدس. كتب أشرف الشكعة: