مما لا شك فيه ان الطبيب قد منح العديد من الصفات التي ميزته عن غيره في المجتمع بفضل مهنته الانسانية النبيلة، فالمريض الذي يعاني من الآلام والمشاكل الصحية المختلفة يمكنه ان يخفي ذلك عن اقرب المقربين منه، ولكنه يفصح عن ذلك للطبيب الذي يعتبره الاخ والصديق الذي يمكن اللجوء اليه وقت المحن. ولكن للاسف يبدو ان العلاقة بين الطبيب والمريض قد انتابها التشويه والتغيير بسبب الظروف المادية والاجتماعية وغير ذلك من العوامل التي طفت على سطح الحياة المعاصرة مما انعكس سلباً على هذه المهنة من جهة وعلى المريض ايضاً من جهة ثانية. مصداقية المريض عن هذه العلاقة ومدى اهميتها كونها تعتبر المفتاح الاساسي للتشخيص السليم والدقيق والمتغيرات التي طرأت عليها تقول الدكتورة سابين افرام طبيبة امراض النساء والولادة بدبي: يتحدث الكثير من الناس عن واجبات الطبيب تجاه مريضه. والتي تبدو كثيرة ومهمة، فمهنة الطب تعلو على جميع المهن الاخرى فهي مهنة اخلاقية، انسانية، تسمو فيها كل معاني الانسانية من احترام وكرامة وثقة ومحبة وتعاون بين الطبيب ومريضه وطبعاً يجب ان تكون متبادلة بين الطرفين. فعلى الطبيب ان يكرس ذاته لخدمة مريضة، ويكرس وقته مستمعاً اليه، ليفهم شكواه ويقدر وضعه الصحي، بالاضافة الى انه ملزم ان يعرف الوضع الاجتماعي، والنفسي، والضغوط في العمل التي يخضع لها المريض ويجمع الطبيب كل المعلومات من المريض مثل اسمه، عمره، الوضع الاجتماعي متزوج ام لا، وضع العمل، الوضع الصمي، الشكوى الاساسية ثم تأتي مرحلة الفحص السريري وتليها مرحلة التشخيص حيث بعدها يقوم الطبيب بترتيب كل المعلومات السابقة التي تساعده على التشخيص الصحيح ومن ثم العلاج المناسب. وتعتبر هذه المعلومات سرية وخاصة جداً، وتبقى بين المريض وطبيبه وهذا ما اقسم عليه الطبيب قبل بدئه العمل المهني. ولكن ينسى الجميع ان للطبيب حقوقاً ايضاً، حيث غالباً ما يستنتج الطبيب ان المعلومات التي اعطيت له هي معلومات خاطئة غير صحيحة لعدة اسباب يجهلها. فالبعض يغير من الاسم او من العمر والعديد يقول للطبيب بأنه متزوج بينما العكس صحيح والاخرون يدلون بمعلومات شخصية خاطئة عن الوضع الاجتماعي او اعطاء الطبيب ارقام هواتف لاتمت لهم بصلة. وفي نهاية الجلسة يرتب الطبيب معلوماته ويضع التشخيص واذ به يفاجأ بان هناك حلقة مفرغة في المعلومات المتوفرة لديه فالطبيب هو شخص ذكي مؤهل كما انه يفاجأ بانه خدع من طرف المريض بمعلومات شخصية خاطئة، يحاول بها التمويه عن وضعه الشخصي. فأين الاحترام والثقة التي يجب ان يتبادلها المريض مع طبيبه؟ واين الثقة والصراحة.. ام هي مفروضة على الطبيب وليس على المريض. يقول البعض ويستفسر عن اهمية الاسم، فما يهم الطبيب ان كان الاسم فلاناً او فلانة. وما هو الفرق ان كان المريض عازباً ام متزوجاً فالتشخيص واحد والعلاج نفسه. انني اقول لهؤلاء ان التشخيص المناسب والعلاج الصحيح يبدأ منذ دخول المريض غرفة الطبيب، يبدأ بتحية السلام التي يلقيها المريض وبكيفية ترحيب الطبيب له. من المعروف ان الحالة النفسية لها دور كبير في المرض. حيث 70% من الحالات علاجها نفسي و 30% دوائي او طرخى. كما انه من المعروف لنجاح الطبيب في علاجه يجب عليه التغلغل في اعماق المريض ليحقق الراحة النفسية والثقة التي لها اساس كبير في العلاج. فالمريض الذي يخبئ بعض المعلومات عن طبيبه او يعطيها بشكل خاطئ فهذا يدل على وجود مشكلة نفسية او شخصية، فيتوقع المريض على نفسه خوفاً وبالتالي يفشل الطبيب في الوصول الى اعماق المريض ولا ينجح العلاج كما هو متوقع. ان لم تتواجد الثقة والراحة النفسية بين الطرفين فلا امل من الشفاء، فالطبيب لا يستطيع ان يكرس ذاته وخبرته، ويعطي المريض حقه ان لم ينفتح المريض من اعماقه ويسمح للطبيب بالدخول الى اعماقه وعلاجه بشكل مناسب. للطبيب واجبات ولكن للمريض ايضاً واجبات تجاه طبيبه فمن حق الطبيب ان يشعر بالثقة والصراحة في معاملة المريض له. ولا شك ان العلاقة بين الطبيب والمريض اذا ما ارتكزت على الثقة والاحترام المتبادلين فانها لن تهتز يوماً، وهي كما نعرف جميعاً المفتاح الاساسي للتشخيص والعلاج.