تم الانتهاء من اعمال اعادة تخطيط وسائل النقل في منطقة «ديفنس» في باريس ويندرج هذا التخطيط في اطار مشروع معقد ومبتكر من شأنه تطوير الحي الاول الاوروبي لرجال الاعمال من خلال تزويده بمختلف النظم والخدمات العالية الجودة المتوافقة مع التحديات الجديدة. يعد حي ديفنس اول وادي للنشاط الاقتصادي في اوروبا وهو احد الانجازات الحضرية الاكثر نجاحا وانفرادا خلال العقود الماضية. اذ يضم هذا الحي 1500 شركة من بينها 40 مجموعة عالمية رئيسية في اطار وجود 150000 موظف. ويقطن هذا الحي 21000 نسمة حيث يتواجد به ثاني اكبر مركز تجاري في فرنسا، جامعة، عدة مقرات حكومية، هيئات دولية وتراث فني ومعماري جمالي فريد من نوعه، ففي بداية القرن الـ 21 يؤكد هذا الحي ديناميكية التطور والابتكار التي تتعدى كل التوقعات.وتعتبر وسائل النقل العام احد عناصر هذا النجاح. فقد تم ادماجها منذ اعداد هذا المشروع الحضري حيث تم تطويرها في وقت متزامن من انشاء الحي وفي بعض الاحيان قبل تطوير الحي . واليوم اصبح 85% من الاشخاص يأتون لهذه المنطقة عن طريق استخدام وسائل النقل العام. وهذا التصميم النموذجي يجعل من هذا المركز متعدد انواع النقل الواقع في وسط الحي «القلب النابض» للمنطقة فكل يوم يعبر هذه المنطقة 4000000 راكب في اطار مساحة تصل لحوالي عشر هكتارات مقسمة الى اربعة مستويات متصلة بستين سلم كهربائي وعشرة مصاعد. سرعة الوصول ان القاء الضوء على بعض النواحي التاريخية سيسمح بتوضيح هذا المفهوم. لقد ظهر مؤخرا اي في نهاية الثمانينيات مفهوم القطب متعدد الانظمة. وحتى هذا التاريخ كانت مفاهيم وسائل النقل ترتكز كليا على مفهوم «الخط» وذلك سواء كان بالنسبة للسكك الحديدية، السيارات او الطائرات. ومن هنا فان محطات الاوتوبيسات والقطارات المعدة لتشغيل عمليات الانتقال كانت محطة للسكك الحديدية، محطة الاوتوبيسات ومحطة للسفن. وفي العقود الأخيرة، فان التطور المكثف لوسائل النقل وتنوعها (اختراع القطار السريع جدا، الاوتوبيسات الحديثة المزودة في منتصفها بجزء مطاطي، العودة الاجبارية للترام، الاقبال على استخدام الدراجات) ادى الى الضرورة الحتمية لتطوير نقاط التقاء مختلف شبكات النقل. وقد استلزم ذلك تدريجيا تكوين مفهوم القطب متعدد الانظمة او مجمع الانتقال بين مختلف الوسائل. وقد اصبح حاليا هذا المفهوم مستخدما في عالم النقل داخل ا لمدن حيث يعتبر توسعا للمفهوم التاريخي «لكلمة محطة» وذلك وفقا لاربع منظورات مختلفة: يرتكز تعدد الانظمة على الادارة في نفس المكان لمجموعة متنوعة من النظم ووسائل النقل شديدة التباين في اطار ضمان الامن وجودة تنوع الوسائل والتقاء مختلف الانواع. ومن ثم ينبغي العمل على المستوى الظاهري شبه الهيدروليكي الخاص بادارة التدفق وعلى المستوى الشخصي من حيث فهم المساحة، طاقة التوجيه ووضوح الطرق. يؤدي تعدد الخدمات او الوظائف الى تحويل اماكن الانتقال بين مختلف الوسائل الى «اماكن حياتية» من خلال مواقع اتصال، مواقع للخدمات والانشطة التجارية والثقافية مما يثري وظيفة النقل. وتسعى الاقطاب الكبرى لتصبح اهم المناطق العامة الحضرية للمجتمع المعاصر. وبالنسبة لمقدمي خدمات النقل، فان التحدي الرئيسي في منظور الخدمات هذا يرتكز على تخطي المفهوم الناقص للنقل وجعل الربط بين وسائل ا لنقل فرصة هامة للاستمتاع والاستفادة. ينبغي ان تكون كلمة التعاون هي الشعار الرئيسي لمختلف مسئولي النقل والخدمات والمتخصصين في المدن الذين يعملون معا في قطب واحد. وتعتبر مسألة التنسيق بينهم والتعاون سواء بالنسبة للتخطيط او الادارة امر حيوي. كما ان الصيانة، التشغيل، الاعلام، الامن والسيطرة على المواقف الحرجة من الامور التي تتطلب قدرة ادارة شاملة للموقع في اطار اللجوء للتنظيم وللأدوات المتخصصة. ترتكز الرمزية على عدم تخيل القطب متعددة الانظمة كمحطة تقليدية «الرحلة الكبرى» النادرة والجميلة. اذ ينبغي ادراك ان هذا القطب هو مكان عادي «للنبض الحضري» المتنوع وغير المتجانس، ومن ثم فان مجتمعات الانتقال بين مختلف الوسائل هي احد الصور القوية للحياة الحضرية الجديدة، وقد ادى المعمار والتصميم الى اعادة اضفاء جمال خاص يتناسب مع الوظيفة الجديدة. وحدة عضوية ان الصعوبة المحددة لمثل تلك المشاريع تنتج من عدم امكانية تحقيق قطب متعدد الانظمة في خطة واحدة. فالتقاء مختلف انظمة النقل في نفس النقطة يحدث عامة على فترات زمنية متفاوتة. ففي الخمسينيات قبل ان يطلق على هذا الحي اسم LA DEFENSE كانت منطقة بون كاناكو عبارة عن محطة لضاحية عادية جدا. وفي الستينيات تعددت خطوط الاوتوبيسات. اما في عام 1970، ادى دخول الخط الاقليمي السريع الى بدء الصحوة الحقيقية لهذا الحي. وفي الثمانينيات تم تطوير سريع لمحطة الاوتوبيسات فضلا عن التوصيلات الاقليمية للسكك الحديدية. وفي عام 1992 وصل المترو، اما عام 1995 فقد تم الربط بالمدن الجديدة وقد دخل الترام عام 1997، واخيرا تم عام 1998 انشاء الطرق التي تربط بين المدن. وبالتالي فان هذا التصميم الذي تم على مراحل متتالية وفقا لمفاهيم احادية الانظمة متجاورة بشكل غريب قد ادى لتكوين مجموعة غير مترابطة بحيث تعاني من عدة مشاكل في الجودة والتي من بينها الاحساس بالتواجد في متاهة مع الشعور بالارهاق وعدم الامان. وقد ارتكز تحدي المشروع الذي تم طرحه عام 1993 على تحويل هذا التراكم التاريخي للانظمة الى وحدة عضوية تشكل مجمع حقيقي حضري للانتقال بين مختلف وسائل النقل في اطار تعدد الانظمة والخدمات عالية الجودة. ويعتبر تنفيذه من خلال التخلص من اقل قدر ممكن من المعدات المتواجدة مع عدم ايقاف تشغيل وسائل النقل اي يوم كان امرا يمثل صعوبة كبيرة جدا بحيث لم يكن بالامكان تفاديها. وقد تمثل التميز الثاني لمثل هذا النوع من المشاريع في الطبيعة العقارية في اطار تعدد المسئولين فمجمع الانتقال بين مختلف وسائل النقل هذا هو في آن واحد نقطة ربط للشبكات وبالتالي فهو مكون اساسي لنظام النقل الشامل للمنطقة ونقطة حضرية ذات اهمية كبيرة للحي الذي يخدمه. وهو يعتبر احد الساحات العامة الرئيسية. وقد اصبح مجمع النقل في المنطقة هو البوابة الرئيسية لدخول تلك المنطقة المشهورة دوليا. ومن هنا تطلب الامر ضرورة التعاون الوثيق بين المسئولين في المدن والمسئولين عن مختلف وسائل النقل لضمان تنفيذ اي مشروع مترابط. مفهوم شامل ترتكز النظرية الاولية لمشروع كورترانسبورت على الالتزام بمفهوم شامل من شأنه ادماج جميع نظم النقل، اجراء ترابط بين وسائل النقل والمدينة، معالجة اجمالي نواحي التخطيط والادارة وتخصيص مفهوم للخدمات. هذا وتتمثل الاهداف التشغيلية للمشروع فيما يلي: ـ تحسين نظم الربط. ـ تحسين نظام المعلومات والتوجيه في الموقع. ـ تطوير الخدمات المتعارف عليها والخدمات الحديثة. ـ اقامة نظام ادارة شاملة من شأنها امكانية معالجة المشاكل الحرجة. ـ تخطيط المكان لزيادة الامان واضفاء جو مريح. وقد ادت كراسة المواصفات تلك الى التوصل لحلول فريدة من نوعها. توزيع الوظائف اعتمدت النقطة الاساسية على اعطاء المجمع محور وضوح شامل مستوحى من جغرافية المكان وهو المحور الشرقي الغربي. فهذا المحور ينظم حي دنفس باكمله من خلال ربطه باحد المحاور التاريخية لباريس وهو متحف اللوفر ـ الشانزليزيه ـ ميدان اتولي اما النقطة الثانية العامة فقد ارتكزت على التحسين المتواصل لعملية الوصول الى المكان مما ادى الى انشاء او تعديل مختلف وسائل الوصول لاجمالي نظم النقل بما في ذلك اضافة مصاعد جديدة وسلالم متحركة. اقامة اربع بوابات رئيسية: فمن خلال تصميمها في القاعة المركزية للمجمع، تعد هذه البوابات التطبيق الاول للمحور الرئيسي. فهي تعمل على تبسيط النظام المربك بعض الشيء بسبب تعدد مخارجه، الامر الذي يسمح بتحديد المكان مع توجيه افضل للمسافرين، والبوابات الرئيسية هي باب الشرق والغرب اللذان يتمتعان بتصميم معماري متميز باشكال والوان فريدة في اطار كونهما اهم ما يجذب الانتباه من الداخل. تنفيذ منافذ خروج جديدة: تم تزويد باب الغرب بسلالم اثرية التي تعد باب الخروج الجديد المباشر من المجمع الى الاحياء الغربية لمنطقة لادفنس التي تشهد اوج التطور، اذ تتصل بقرية الخدمات التي تبلغ مساحتها 2500م2 والتي تم ضمها مؤخرا الى المجمع. اما باب الشرق فهو الاتصال الجديد المباشر بشبكة الطرق حيث ساهم في الغاء مئة متر تقريبا من الممرات. وقد تم تنفيذ مساحة جديدة وراء الباب لتكون المركز التشغيلي للمجمع. هذا وقد تم انشاء ممر جديد بوسط الميدان الزجاجي المركزي حيث يعد اتصال مباشر بين الخارج وشبكة الطرق.