مع الاحتفال بتشغيل ونش الرفع والنقل الجديد في 19 يونيو 2001، امكن لميناء شيربورغ تخطي مرحلة حاسمة نحو انشاء مركز عالي الكفاءة والمنافسة لخدمة السفن السريعة . فمن خلال مواصفاته الفريدة من نوعها على مستوى اوروبا، يتوجه ونش الرفع الجديد بشكل خاص لخدمة السفن عالية السرعة وهي سلسلة السفن التي تشهد منذ عقد تطورا كبيرا ولا سيما بالنسبة للسفن الخاصة بعبور بحر المانش، فالمواصفات الفنية الدقيقة للسفن السريعة ونظم استخدامها يتطلب خفض فترات التدخل بقدر ما في الامكان وما يتبعه من ضرورة اللجوء لمفهوم جديد للصيانة .ويتمتع ونش الرفع الجديد بكونه قاعدة منفذة بمقاييس مخصوصة لاستقبال السفن السريعة من النوع المكونة من الهيكلين ومن ثم فهو يعد عنصرا مركزيا لنظام فريد من نوعه اذ يجعل من ميناء CHERBOURG جهة اساسية لصيانة واصلاح السفن السريعة . ان تطور السفن يتطلب التوصل لنظم صيانة جديدة . فالسفن الجديدة عالية السرعة تتميز بالفعل بمواصفات تكنولوجية من شأنها ضرورة خفض فترات التدخل الى اقصى حد . اذ تنفرد هذه السفن بسرعة تفوق ضعف سرعة السفن التقليدية . كما انها تتميز باستخدام كميات كبيرة من الالومونيوم والخامات المركبة فضلا عن الاعتماد بشكل كبير على النظم الاوتوماتيك المتطورة ونظم دفع عالية الكفاءة . الى جانب ذلك فان نظم تشغيل تلك السفن (العبور في زمن قصير، انخفاض عدد العمال على متنها) يحول دون استخدام الصيانة التقليدية التي تنفذ على متن السفن اثناء المرور . ومن ثم فان هذه الخواص تستلزم وجود شكل جديد للصيانة بحيث تكون اقرب للطرق المستخدمة في المجال الجوي . لقد كان من الضروري خدمة الشركات المسئولة عن السفن عالية السرعة من خلال اتاحة تصميم يتوافق مع متطلباتهم . وقد امكن ذلك من خلال ونش الرفع والنقل الجديد الذي يعد الحلقة الرئيسية للنظام الحديث، فهو يسمح برفع مختلف انواع السفن خارج المياه (احادية الهيكل او ثنائية الهيكل) بسرعة وامان كبير مع نقلها على قضبان الى منطقة واسعة للصيانة والتي تقع في الخلف . وبالتالي تستطيع فرق تضم مختلف التخصصات اجراء عمليات التدخل الضرورية في اطار توفير افضل الشروط للعمل . اذ يمكنهم تقديم مختلف الخدمات مثل صيانة الهيكل، تجديد السفن، صيانة نظام الدفع والنظام الالكتروني فضلا عن اجراء الصيانة الوقائية .هذا ويعد ونش الرفع والنقل الجديد قاعدة كبيرة متحركة وغاطس بمقاييس 90 مترا على 32 والتي من شأنها امكانية استقبال العديد من مختلف انواع السفن بما في ذلك اغلبية السفن الكبيرة السريعة وتجدر الاشارة الى انه يتم رفع الحمولة بسرعة 17 سم/ دقيقة عن طريق اسطوانات رفع متزامنة . وبالتالي تحتاج عملية رفع كلي للسفينة الى 25 دقيقة فقط في اطار توفير امان كامل، وفور رفع السفينة خارج المياه، يتم وضعها على مقطورات تتحرك على قضبان لسحبها على الارض واجراء عمليات الصيانة والاصلاح . ومن خلال طاقة تصل الى 50 طن/ متر طولي للمحور المركزي للقاعدة الجديدة، فان محطات الرفع الاربع عشرة ـ المزودة باسطوانات رفع كهروميكانيكية تسمح برفع حمولة بحد اقصى 4500 طن . ويتم التحكم في تشغيل اسطوانات الرفع تلك عن طريق نظام آلي من شأنه اجراء متابعة في جميع الاوقات للحمولة المفروضة على كل نقطة رفع فضلا عن تأمين جميع العمليات، وعند رفع السفن خارج المياه يتم تخزين جميع البيانات الفنية والحسابات الخاصة بالحمولة لاعادة استخدامها عند اعادة السفينة للمياه .اما بالنسبة لعمليات النقل ارضا، فتتم عن طريق مقطورات متحركة على قضبان في اطار ستة خطوط للقضبان للتوافق مع مختلف انواع السفن سواء كانت احادية او ثنائية الهيكل، الى جانب ذلك تم تجهيز مركز العمل باعلى مستوى وبأمان كامل حيث يقع على الامتداد الفوري لونش الرفع . وجدير بالذكر ان قدرة وسرعة الرفع ومدى السحب 45 أمتار وكذا الضمانات الامنية المقدمة تجعل هذه الاداة مخصصة لخدمة السفن السريعة المختلفة فالمساحة المستخدمة لعرض الونش 32 مترا متوافقة بشكل خاص يحول دون الحاجة الى اللجوء لاحواض الصيانة التقليدية الجافة غير المتساوية في المساحة والتي يصعب تفريغها واعادة تزويدها بالمياه.
