باشر عدد من دور السينما في دولة الامارات عرض فيلم «كوكب القردة» من بطولة كل من: ستيلا وارين، مارك والبيرج، تيم روث، هيلينا بو نهام كارتر، مايكل كلارك لانكان وكريس كريستوفيرسون، واخراج تيم بورتون . ويتحدث الفيلم عن رائد فضاء تتحطم مركبته الفضائية على كوكب غريب يحكم فيه القردة البشر، ويقود رائد الفضاء مارك والبيرج العبيد في ثورة على قردة الشمبانزي وغيرها من القردة لينتصر في النهاية الخير على الشر . طبعا السعدنة تبدو عملا عاقلا اليوم . والترويج لنسخة مستحدثة لفيلم «كوكب القردة» انطلاقا من النجاح الذي حققه اسلافه، مهمة سهلة لأي رئيس استوديو معاصر . اما في العام 1967 فكان القطب السينمائي يخشى ان تحوله جرأته الى سعدان واضحوكة للناس . ريتشارد زانوك مدير الانتاج الشاب آنذاك في استوديو فوكس القرن العشرين، تلقى طلبا لتحديد موعد من القطب الاعلاني آرثر جاكوبس . ووافق زانوك على المقابلة معتقدا ان جاكوبس يريد ان يكلمه في امر يتعلق باحد زبائنه الكبار . واكتشف زانوك ان لدى جاكوبس طموحات اكبر بكثير من ادارة احدى اشهر دور الدعاية في هوليوود في ذلك الوقت . وما جرى في حينه تذكره زانوك ( 66 سنة) في الحديث الهاتفي معه في الرفييرا الفرنسية حيث كان يمضي اجازته: لدهشتي قال آرثر انه كان يحاول انتاج فيلم في استوديوهات «وورنر برذرز» ولكن الاستوديو رفض المشروع . وعليه سألت آرثر عن فكرة الفيلم فقال انها عالم تسود فيه وتحكم القرود ولا يحكمه بني البشر . وقد بدت الفكرة جريئة الى حد الوقاحة ولكنني اخبرته انني سأقرأها لاسيما وان رود سرلينج هو الذي كتب النص السينمائي، واحسست ان اي شيء يكتبه سرلينج يستحق الاهتمام . ورغم ان النص هو لسرلينج بالاقتباس من رواية ليبار بول، ورغم ان بليك ادواردز كان مرشحا لانتاج الفيلم، فقد رقض استوديو «وورنر» المشروع لضخامة ميزانيته البالغة عشرة ملايين دولار التي تبدو ضئيلة هذه الايام ولكنها كانت تشكل استثمارا هائلا في الستينيات حين كان متوسط تكاليف الافلام مليونين ونصف المليون دولار . وقرأ زانوك النص خلال عطلة الاسبوع، ويوم الاثنين قال لجاكوبس: «اعتقد ان هذه المادة تحتوي على شيء مذهل وباهر على نحو لا يصدق، ولكنني لا اعرف ما اذا كنا نستطيع ان نمررها فقد يضحك علينا الجمهور، وبعد الثواني الثلاث الاولى قد نكون غارقين في الماء . اريد ان اجري اختبارا . اريد ان ارى ما اذا كان بوسعنا ان نعمل ماكياجا مناسبا او ما اذا كان سيبدو سخيفا ومضحكا . وقد ابتكر ماكياج القرد جون تشامبرز الذي فاز بجائزة شرف خاصة من الاكاديمية السينمائية على جهوده في الفيلم بالتحديد . اذ لم تكن هناك جائزة اوسكار لفئة الماكياج في تلك الايام . وتم اقناع الممثل ادوارد جي روبنسون بارتداء بذلة القرد على سبيل الاختبار . وعرض زانوك الاختبار على مجلس ادارة فوكس وحصل على الموافقة . واخذ الممثل تشارلتون هستون دور رائد الفضاء الذي يهبط على كوكب تحكمه القرود، فيما حل فرانكلين شافز، الذي فاز بالاوسكار لاخراجه فيلم «باتون» في السبعينيات مكان بليك ادواردز كمخرج . وواجه الممثل العجوز روبنسون صعوبة في التنفس داخل بذلة القرود فحل مكانه الممثل الشكسبيري موريس ايفانز، وضمت بقية الطاقم الممثلين كيم هانتر ورودي ماكدوال وجيمس ويتمور وجيمس دالي وليندا هريسون . وجرى التنويه بجهود مايكل ويلسون الموجود على اللائحة السوداء سابقا لمشاركته سرلينج في كتابة النص السينمائى . وكان قد حصل (بعد وفاته) على تنويه لعمله على نص فيلم «لورانس العرب» وعلى جائزة الاوسكار لكتابته نص فيلم «جسر على نهر كواي» . ووفر كوكب القردة النجاح الكبير الذي كانت تحتاج اليه استديوهات فوكس القرن العشرين التي كانت لا تزال ترزح تحت وطأة انفاق مبلغ 40 مليون دولار قبل خمس سنوات على فيلم «كليوباترة» مما كاد يوصلها الى الافلاس . واجتذب الفيلم جماهير سينمائية غير معتادة على افلام الخيال العلمي، وكتب النقاد مقالات وهاجة عنه، ووصفته مجلة «فارييتي» بانه فيلم مدهش وان «الاثارة والصدقية اللتين ولدهما هما من اكبر ارصدته» . وتم صنع اربعة افلام تابعة للفيلم في غضون السنوات الاربع التالية، ثم جاءت مسلسلات الاكشن الحي والكرتون . واليوم عندنا فيلم «كوكب القردة» المعاد صنعه وقد انفقت عليه فوكس 100 مليون دولار فجاء عاكسا للرؤى الملتوية للمخرج تيم برتون والنجوم مارك والبرغ وتيم روث وهيلينا بونهام كارتر . ويقول المنتج ريتشارد زانوك: اشعر بانني كنت في مركبة زمن خاصة بي، عالمي الخيال فبعد ان بدأت هذا قبل 34 عاما اجد نفسي انتج فليما ليس معادا بل انه فيلم جديد تماما يستخدم نفس الفكرة . وهيستون، الذي لعب دورين بشريين في فيلمين سابقين من افلام القرود، ارتدى بذلة القرود هذه المرة ففهم ما عاناه زملاؤه الممثلون من قبل . وقال هيستون: استغرق ارتداء البذلة ساعتين ونصف الساعة، واستغرق خلعها مدة اطول من ذلك بقليل، يجب ان تنتبه كثيرا عندما تكون مرتديا البذلة لانه اذا حدث عطب ما لا يمكن اصلاحه . وتحدث هيستون بشيء من الخفة عن دوره في فيلم «كوكب القردة» الجديد: انني طبعا القرد الاول . وجرى تصوير جزء من الفيلم في صحراء اريزونا في عز الصيف . وفي سيرته الذاتية التي كتبها هيستون في العام 1996 قا انه كان صيفا قاسيا بالنسبة اليه، حيث كان عليه ان يسير حافيا وشبه عار في معظم المشاهد تقفز على ظهره الغوريللات ويتعرض للضرب بالسياط والتكبيل وبالاغلال والرجم بالحجارة (حتى الحجارة المطاطية كانت مؤلمة)، ويرش باللهب ثم يقع في فخ من الشباك تؤرجحه صعودا (ممثل بديل ناب عنه في هذا المشهد الاخير) . ووصف نقاد ومؤرخون سينمائيون عديدون «كوكب القردة» بانه انجاز نادر ـ بل وكان له تأثير في ظهور هذا النوع من الاعمال السينمائية . الا ان مؤلف روايات الخيال العلمي هارلان اليسون الذي كتب 73 رواية من روايات الخيال العلمي وبعض حلقات مسلسلي «درب النجوم» و «المنطقة الغسقية» يقول ان تلك الاعمال كانت مجرد اعمال تجارية هوليوودية . ويضيف اليسون ان افلام القرود الاربعة التالية كانت مجرد مشاريع لكسب المال، فنحن نعيش في زمن ذهبت فيه الاصالة ادراج الرياح، واصبح من الاسهل على اولئك الاشخاص في الاستديوهات الذين يملكون اقل قدرة من المواهب ان يعيدوا صنع ما تم عمله باتقان في المرة الاولى . ومن ناحيته لا يعتقد عميد مؤلفي روايات الخيال العلمي راي براد بري انه كان لـ «كوكب القردة» اي تأثير على ظهور افلام الخيال العلمي، بل ربما لعبت افلام اخرى دورا اكبر من ذلك، وهو يعتقد ان الابواب شرعت بأفلام اخرى مثل 2001. اما فئة افلام «كوكب القردة» فيعتبرها براد بري «سخيفة» و «صبيانية» وان اسخف شيء هو انك لا تستطيع ان تميز بين الممثلين العاملين فيها . وماذا عن «كوكب القردة» الجديد؟ اذ اجتمع عدد غير محدود من قرود الشمبانزي وعدد غير محدود من الطواقم السينمائية ليس غريبا ان تكون النتيجة بجودة «كوكب القردة» الذي صنعه تيم برتون . غير ان عددا من هذه الشمبانزيهات قد تعمل شيئا افضل من ذلك . فلقد يكون الفيلم خشبة الخلاص للموسم الصيفي الذي شهد جملة الافلام الطامحة الى اكتساح الموسم والتي تبين في النهاية انها ليست من المستوى المطلوب . ولكن من الطبيعي ان يتمنى المرء المزيد من فكرة روايات القرود الطافحة هذه المرة بمواهب برتون ومارك والبرج وتيم روث وهيلينا بونهام كارتر والطاقم المساعد المرموق . ان الجمع بين فيلمي «كوكب القردة» وبين برتون، المخرج الذي اعاد اختراع «الرجل الوطواط» هو وصفة مثالية لانتاج عمل جريء واخاذ، انما المشكلة هي انه رغم نجاح برتون في اخفاء مظهر كئيب وعظيم على الكوكب، يجرجر الفيلم اقدامه يتثاقل وراء الفيلم الاصلي . والكثير من الخطوط العريضة للرواية يعود الى الفيلم الاول الذي صنع في العام 1968 بل انه في احد المشاهد ينطق احد الغوريلات ـ بتصرف ـ بأول جملة قالها تشارلتون هيستون في الحوار بين القرود في الفيلم القديم، وهي: ارفع يدك عني ايها الانسان القذر . برتون اعتبر نفسه باحياء فكرة افلام القرود بتخيل جديد وليس بصنع فيلم تابع للفيلم الاول، ومع ذلك يبدو الفيلم انه اعادة للقديم رغم كل عناصر الحداثة التي استخدمها بفضل الماكياج العصري والتأثيرات الخاصة . والمحاور الرئيسية للحوار متشابهة في الفيلم الى درجة خيبة الامل: رائد فضاء ضائع بين الكواكب، قرود متعصبة وثائرة تلقي القبض على بشريين، عمل خير من جانب شمبانزي عطوف، رحلة الى اطلال قديمة في منطقة محرمة، قرود حاكمة لديها سر عن تاريخها القديم والخطر الذي يشكله بنو آدم . خاص «البيان» خدمة ا . ب