بيان الكتب: في القاهرة ـ في أبريل 1997، أنشئ المنتدى العالمي للبدائل، وشارك في أعماله منذ اللحظة الأولى مركز البحوث العربية إلى جانب عدد كبير من المؤسسات الشهيرة برصانة تحليلاتها النقدية لتلك الممارسات الليبرالية المضرة بمصالح الشعوب الحيوية، حتى تكرست سمعة هذه المؤسسات في كل قارة من قارات الكوكب، فألهمت في نشاطها الصراعات الاجتماعية والسياسية الشعبية والديمقراطية من أجل مستقبل أفضل. وقد أدى نجاح اجتماع دافوس المضاد ذلك النجاح الذي انعكس في الإقبال العظيم على هذا الكتاب في مواجهة دافوس قراءة في الحركة العالمية ضد العولمة والمترجم إلى سبع عشرة لغة ـ حتى هذا التاريخ ـ إلى تبلور فكرة مواجهة أهم المؤتمرات الدولية التي تنظمها القوى المهيمنة في لحظتنا الليبرالية مؤتمرات مضادة تفتح السبيل لنشر وجهات النظر التي تدافع عن مصالح الشعوب ويقول الكتاب ان الوضع الحالي للإنسانية يتميز بالتوزيع غير المتكافيء للدخل الذي عبر عنه الرسم الشهير لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، والذي يكشف عن أن خمس سكان العالم يحتكرون 82% من الدخل العالمي، وأن الخمس الأكثر فقرا في أسفل الكأس يتقاسمون 1.4 من الدخل العالمي . وأن ثروة 358 فردا من المليارديرات بالدولار تعادل 45% من السكان الأكثر فقرا من حيث دخلهم في عام 1996 . وكان قد إرتفع الدخل الاجمالي العالمي بين عامي 1970 و1985، بمقدار 40% ولكن عدد الفقراء زاد، في نفس الفترة بمقدار 17% وفيما بين عامي 1965و1980 انخفض الدخل الفردي لحوالي 200 مليون من سكان العالم، وإنخفض هذا الدخل فيما بين عامي 1980و1993، لحوالي ألف مليون من الأفراد . تقرير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي لعام 1996. كان دخل العشرين بالمئة من سكان العالم الذين يعيشون في البلدان الغنية يزيد بمقدار ثلاثين مرة عن دخل العشرين بالمئة من سكان البلدان الأكثر فقرا، ولكن هذه النسبة أصبحت 82 ضعفا في عام 1995. وهذا الفقر تعبير عن عملية مستمرة في قلب النظام الاقتصاد العالمي . فقد جاءني تقرير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي لعام 1997،على ما يلي: لقد عانى أكثر من مئة بلد من بلدان العالم الثالث والكتلة السابقة لدول شرق أوروبا، خلال الخمسة عشر عاما أو العشرين السابقة، من توقف النمو الاقتصادي وإنخفاض مستوى المعيشة، أكثر مما عانته الدول الصناعية خلال الأزمة الاقتصادية الكبرى خلال أعوام الثلاثينيات. وكذلك: لقد توقف النمو لأكثر من ربع سكان العالم تقرير برنامج الأمم الإنمائي العام 1996، وأيضا ارتفع عدد الأفراد الذين يقل دخلهم عن دولار واحد يوميا، خلال الفترة بين عامي 1987، 1993، بما يقترب من 100 مليون فرد تقرير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي لعام 1997، كما انخفض دخل الفرد في أكثر من مئة بلد عما كان عليه منذ خمسة عشر عاما وبعبارة أخرى، يعيش ما يقرب من 1.6 مليار شخص اليوم في مستوى أقل مما كانوا عليه في أوائل الثمانينيات. ويضيف الكتاب أن التطورات الأخيرة للنظام الاقتصادي العالمي قد نتجت عن التوسع في سياسات التحرير والخصخصة وإزالة القيود، وهذا كله نتيجة سياسة الليبرالية الجديدة التي قادت تطورات العشرين عاما الأخيرة. وتبدو فكرة الفقر مجردة أكثر من اللازم لوصف الواقع الذي تثير جوانبه المختلفة الصدمة سواء أكانت من ناحية التغذية أو الصحة أو التعليم . يعاني أكثر من 800 مليون إنسان من الجوع، ويعاني حوالي 500 مليون من سوء التغذية المزمن تقرير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي لعام 1996، يموت كل عام ما يقرب من 17 مليون شخص بسبب أمراض معدية أو ناتجة عن الطفيليات، من الممكن شفاؤها مثل الإسهال والملاريا والسل . لا يجد ملايين من الأطفال مكانا في المدرسة، منهم 130 مليونا في سن التعليم الإبتدائي، و275 مليونا في سن التعليم الثانوي. تقدر وكالات الأمم المتحدة أن هناك حاجة إلى مبلغ 30 إلى 40 مليار دولار إضافية سنويا وحتى نهاية العقد، لتغطية احتياجات التغذية والتعليم والعناية الصحية الأساسية، وكذلك لتوفير الاحتياجات من الماء النظيف، ومعالجة الصرف الصحي وتوفير العناية الصحية الرخيصة للحوامل والأطفال. وقد يبدو هذا المبلغ جسيما ولكنه لايمثل إلا ربع ميزانية التسلح السنوية تقرير الأمم المتحدة الإنمائي لعام 1996. في حالة الدول الأعضاء في منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية في عام 1993 دون غيرهم بلغ عدد العاطلين عن العمل المسجلين رسميا، 37 مليونا، أي ثلاثة أضعاف عددهم في السبعينيات، مع أن العدد الإجمالى للسكان لم يتغير تقريبا . كما تؤدي زيادة السكان في البلدان النامية بدون زيادة فرص العمل، بمئات الملايين من الأشخاص إلى المعاناة من ساعات عمل طويلة مع أجور منخفضة للغاية، وهم الذين يقومون بأعمال منخفضة الإنتاجية في الزراعة أو القطاع غير الرسمي للإقتصاد لم تعد مقولة: الأغنياء في الشمال، والفقراء في الجنوب التي كانت سائدة في وقت ما صحيحة إلا بشكل جزئي، فهناك جيوب من الفقر المدقع أخذت تنمو في بلدان الشمال المصنعة. يعيش في البلدان المصنعة أكثر من مئة مليون شخص تحت خط الفقر، الذي يعرف بأن نصف متوسط دخل الفرد في ذلك البلد تقرير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي لعام 2،1997 يعيش في الولايات المتحدة 47 مليون فرد لا يغطيهم التأمين ضد المرض. تقرر الاحصائيات الرسمية أنه يعيش بلندن 400 ألف شخص بدون مأوى وفي بلدان كتلة شرق أوروبا السابقة، أدت إعادة الرأسمالية إلى زيادة نسبة من يعيشون تحت خط الفقر المطلق والمقدر بأربعة دولارات للفرد يوميا من 4% عام 1988 إلى 32% عام 1994، أي أنها تضاعفت ثماني مرات . لقد ارتفع عدد الفقراء في هذه البلدان من 14 مليونا إلى 119 مليونا، منهم 60 مليونا في روسيا وحدها تقرير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي لعام 1997. كما يقدر صندوق النقد الدولي أن موزمبيق تنفق 6.2دولارات للفرد على التعليم والصحة، وهي تنفق على خدمة الدين أكثر مما تنفق على التعليم والصحة مجتمعين ولو أنفق نصف ما يدفع لخدمة الدين على التعليم والصحة، لأدى ذلك إلى إنقاذ حياة 300 طفل كل يوم، وكذا إنقاذ حياة 16 أما عند الوضع. إن مجرد سرد الأرقام ذات الدلالة لايكفي بحد ذاته للإحاطة بأسلوب عمل نظام ما ولكنه يساعد على إثارة التساؤلات والشكوك وطلب التفسيرات ولتحقيق هذا الهدف يقدم للقارئ في الكتاب عددا من الدراسات التحليلية والتي يساهم بها أعضاء في الشبكات المجتمعية وبعض المثقفين الملتزمين، فهناك الأستاذ بيري آندرسون من الولايات المتحدة يتناول: تاريخ الليبرالية الجديدة . وهناك الدكتور سمير أمين الذي يقدم إسهامه تحت عنوان (عولمة الاتصالات الاجتماعية) باسم المنتدي العالمي للبدائل، الذي ظهرت فكرة إنشائه عام 1996 بمناسبة الاحتفال بالذكرى العشرين لقيام مركز القارات الثلاث في لوفان لانيف، وإتخذت شكلا ملموسا في القاهرة في مارس 1997 حيث تكونت لجنة تنفيذية، وصدر بيان بالأهداف، وقد وقع على هذا البيان أكثر من ألف شخص من جميع أنحاء العالم . وهناك الاتحاد من أجل فرض ضريبة على التعاملات المالية لمصلحة المواطنين، وكان قد تأسس في فرنسا في 3 يونيو 1998، بمبادرة من مجلة الموندد بلوماتيك، ومجالات النشاط الرئيسية للإتحاد حاليا، هي الأشكال المختلفة لفرض الضريبة على التعاملات المالية . وتتقدم المؤسسات السابق ذكرها باستراتيجية تناسب الزمن الجديد، فيقدم لنا الدراسة الأولى كرستوف آجيتون من الاتحاد ومن أجل فرض ضريبة على التعاملات المالية لمصلحة المواطنين، وهي تسمح لنا بتقدير مناسبة المرحلة الحالية للقيام بهجوم مضاد إن فكرة دافوس ـ مضادة لها أهمية في حد ذاتها، وهي إظهار المعارضة، أي إثبات أنه توجد طرق أخرى غير الليبرالية الجديدة . وستكون هذه النتيجة محدودة إن لم تتكامل مع مشروع أكثر إتساعا، فالمناخ الأيديولوجي بدأ يتغير . نقطة البدء هي الأزمة الهيكلية الاقتصادية والمالية بكل النتائج العملية والأيديولوجية التي يمكن أن نستخلصها منها، ونحتاج إلى التركيز على تطور الجانب الأيديولوجي فخلال ما يقرب من عشرين عاما، كانت الليبرالية الجديدة تكسب النقاط والآن يتغير إتجاه الربح وهناك مشروع مزدوج للمدى المتوسط والبعيد أولا التركيز على حملات ملموسة حول أهداف محدودة مثل النضال من أجل فرض ضريبة على رأس المال والنضال ضد خطط صندوق النقد الدولي .. والنضال لإلغاء ديون العالم الثالث وأخيرا الترويج لبدائل اجتماعية لليبرالية الجديدة. بعد أن تجاوزت القوى الاجتماعية المختلفة، منذ زمن، مرحلة الإنتقاد، وبدأت ترسم الخطط لمجتمعات تختلف عن تلك المفروضة علينا . القاهرة ـ أمين اسكندر