يتضمن هذا الكتاب (تحديات المشروع الصهيونى والمواجهة العربية) أعمال الندوة العلمية التى نظمها مركز البحوث العربية بالقاهرة بالتعاون مع مجلة الهدف ومركز الدراسات والبحوث الاستراتيجية بجامعة دمشق، والتى عقدت بالقاهرة فى الفترة من 20 إلى 22 مايو 2000 حول (تحديات المشروع الصهيونى والمواجهة العربية) ، وشارك فيها أكثر من ستين شخصية عربية من مصر وسوريا وفلسطين والسودان ، تتوزع اهتماماتهم بين العمل الفكرى والسياسى والثقافى. وتأتى أهمية هذا العمل فى التعاون الحادث بين مؤسسات البحث العلمى فى ثلاثة أقطار عربية ، ومشاركة عدد كبير من المهتمين العرب من عدة أقطار عربية . كما تأتى أهمية تلك الندوة من لحظة انعقادها الصعبة حيث يبدو واضحا أن الصراع العربى «الصهيونى» الاستعمارى يمر بفترة من أدق وأصعب مراحله ، حيث تهزم (إسرائيل) لأول مرة فى الجنوب اللبنانى المحرر ، وترتفع أيدى أطفال فلسطين بالحجارة فى مواجهة ذلك المحتل المغتصب لأرضنا فى فلسطين والطارد لأهلنا من أرضنا العربية الفلسطينية ، كما تتكشف عورات نهج التسوية على كافة المسارات ، وتظهر على السطح عيوبها ومثالبها ونواقصها ، كما يظهر لنا جميعا مدى التدهور والإنحدار فى الإرادة والقدرة العربية التى يعبر عنها النظام العربى الرسمى. ومن هنا جاء تصدى هذه الندوة للمحاور الثلاثة التالية من الأهمية بمكان . بل جاءت متساوية مع الفعل المقاوم للهزيمة والمحقق لشرط المعرفة كمقدمة للإنتصار فى معركة طويلة. وقد تناولت الدراسات أولا: المشروع الصهيونى من أجل كشف أدوات وأساليب وآليات ومناهج التنسيق والتكامل بين الإمبريالية والصهيونية مع مراعاة خصوصية كل منهما . ثانيا : الإخفاق العربى المتواصل وما هى مظاهر وأسباب جمود ولا ديمقراطية الحياة السياسية ، وتبعات ذلك من تقييد أنشطة المجتمع الأهلى والحركات الاجتماعية والجماهيرية ، وما نتج عنه من إخراج الشعوب إلى - حد كبير من معادلات المواجهة ؟ ثالثا : الأفق والمشاهد المستقبلية للصراع فى ظل استمرار الأوضاع السلبية على الأصعدة الدولية والإقليمية والوطنية .وما هى المواقف والسياسات والممارسات التى ينبغى تبنيها وإعمالها تكتيكا واستراتيجيا ؟ وكيف يمكن نقل المواجهة إلى ميدان الحركات السياسة والاجتماعية فى الوطن العربى ، وبمستويات ونوعيات من الفعل المقاوم ، وفقا للفشل الذى تحقق.