تتميز لوحات امريتا شير جيل الرسامة الهندية المولودة في المجر بانها حادة ومبهمة مثل الحياة القصيرة والمثيرة التي عاشتها في النصف الاول من القرن الماضي. ولدت شير جيل في بودابست في عام 1913 وتأثرت باعمال فنانين كبار مثل جوجان وسيزان ومودلياني خلال سنوات التكوين التي عاشتها في باريس قبل ان تسافر الى الهند في عام 1935 لاحياء ثقافة طواها النسيان. ويعرض متحف ارنست في بودابست حاليا لوحات شير جيل عرفانا للفنانة التي عملت على توحيد تقاليد الشرق والغرب في اعمالها. وعرضت اعمال شير جيل التي ينظر اليها كاحد مؤسسي فن الرسم الهندي الحديث كثيرا في المعرض القومي للفن الحديث في نيودلهي. وقالت مؤرخة الفن كاتلين كسرو عن اعمال شير جيل «الطابع الثري والحسي هو القيمة المميزة للوحاتها». واضافت ان شير جيل منحت التراث الفني الهندي حياة جديدة بالجمع بين ما تعلمته في مدرسة الفنون الجميلة في باريس ومن حركة ما بعد الانطباعية الفرنسية والتقاليد المجرية للرسم في «الهواء الطلق». وقالت كسرو «كانت تؤمن بان كل الفنون بما في ذلك الفن الديني خرجت من رحم النزعة الحسية». وامريتا هي ابنة لفيلسوف ثري من السيخ هو اومراو سينج شير جيل ومجرية من الطبقة الوسطى تدعى ماري انطوانيت جوتسمان وجاء اسمها من بلدة امريتسار او «ارض الخلود» في ولاية البنجاب. وبعد اندلاع الحرب العالمية الاولى عندما انحازت الامبراطورية النمساوية المجرية الى جانب المانيا وحاربت ضد الامبراطورية البريطانية جرى ترحيل عائلة شير جيل من بودابست الى قرية صغيرة بالقرب من نهر الدانوب. وفي عام 1921 غادرت العائلة المجر الى الهند قبل الانتقال الى باريس في عام 1929 حيث درست امريتا الفن واختلطت بجماعة البوهيميين. وكان عمرها 20 عاما عندما عرضت اولى لوحاتها في القاعة الكبيرة «جراند صالون». وعادت الى المجر في كل صيف تقريبا خلال الثلاثينيات لترسم قرية زبيني الفاتنة على التلال المطلة على نهر الدانوب وهي منطقة كان لها تأثير دائم على اسلوبها وتعاملها مع الضوء واللون. وكانت لوحة «المقبرة الانيقة» في عام 1939 و«السوق في قرية مجرية» في عام 1938 من بين لوحاتها المستوحاة من تلك الاقامات المؤقتة في المجر. وفي مقال عن الفن الهندي كتبت شير جيل «احد وظائف الفن هي تحرير الخيال». وبعد عودتها الى الهند في عام 1935 وجدت الهاما للوحاتها في القرى والناس وفي اللوحات الشهوانية المرسومة على جدران معابد اجانتا القديمة والمنممات الهندية. وطورت شير جيل اسلوبا احتضن الشرق والغرب ووحدهما من خلال مزج الاساليب الغربية بالثقافة الهندية. وساعدتها الهند على تحرير خيالها المفعم بالحيوية. وفتنت شير جيل بالشرق كما فتن به الكاتب البريطاني اي ام فورستر ورسامون من بينهم جوجان رغم ان الثقافة الهندية التي ورثتها عن ابيها بالطبع تجري في عروقها. وتوفيت امريتا شير جيل فجأة في ظروف غامضة في مرسمها في الخامس من ديسمبر عام 1941. وكان عمرها 28 عاما. ولم يكن حاضرا ساعة وفاتها سوى زوجها الطبيب ولم يصدق سوى عدد قليل من اصدقائها تشخيصه بانها توفيت من الزحار وهو مرض واسع الانتشار في الهند في ذلك الوقت لكنه لم يكن قاتلا. واحرقت جثتها في اليوم التالي تماشيا مع التقاليد الهندية. ـ رويترز