ليو يونج شينج.. لم يحلم ابدا في ان يصبح يوما من اصحاب المليارات حين باع دراجته وساعة يده في عام 1982 من اجل توفير مبلغ للشروع في عمل صغير، قال ليو الذي اغتنى من تجارة علف الحيوان: بعت كل ما له قيمة عندي لأدبر رأسمال البداية. في العام 2000، جاء ترتيبه حسب تقرير فوربيس، ثاني اغنى رجل في الصين، وبحوالي 120 دولارا أمريكيا انشأ ليو واخوته الثلاثة مزرعة سمان في مسقط رأسهم بمقاطعة سيتشوان، جنوب غرب الصين، وما هي إلا فترة وجيزة حتى بدأت الاموال تتدفق. وفي العام 1986، اصبح لديه عشرة ملايين يوان، ثم باع الاخوة ليو مزرعة السمان ووضعوا كل ما بحوزتهم من مال لانشاء معمل علف وتطور هذا المعمل إلى شركة عملاقة يتبعها اكثر من100 مصنع في عموم الصين، وحسب فوربيس، تقدر ارصدة ليو يونج شينج بمليار دولار أمريكي. والمليارديرات من امثال ليو يونج شينج قليلون كما الحال في بلاد اخرى، لكن ذلك ليس استثناء، تشانج هونج وي، من مقاطعة هيلونججيانج في شمال الصين الشرقي، بدأ مقاولا من الباطن لحسابه الشخصي في العام 1978، ويملك اليوم مجموعة دونج فانج «الشرق» وشركة مقاولات دولية وتقدر ثروته الخاصة بثلاثة مليارات يوان، اما وانج شو شيان، رئيس ديشيان وهي شركة مسجلة بالبورصة، بدأ ببيع البناطيل القصيرة من اعدادها بنفسه بسعر 50 فناً أي حوالي 6 سنتات أمريكية للزوج بالعام 1973. وفي اواسط ثمانينيات القرن الماضي، اصبح «ملك البنطلون القصير»، واصبح يرتديه واحد من كل ثلاثة اشخاص ببكين. وحسب مصلحة الدولة للصناعة والتجارة، كان في الصين 1.76 مليون مؤسسة صناعية خاصة بنهاية العام 2000، بزيادة 16.8%، عن نهاية العام 1999 ويعمل فيها 20.11 مليون عامل بمعدل 11.38 عاملاً في كل منها. وهؤلاء بالاضافة إلى العاملين في قطاع الخدمات الخاص، شكلوا اكثر من نصف القوى العاملة بالمدن الصينية. اخذت المؤسسات الخاصة تنمو نموا متواصلا ليس فقط في العدد بل في القوة أيضا، وكانت الرساميل المسجلة لكل حوالي مليون يوان على الاقل، ويشكل القطاع الخاص حاليا اكثر من ثلث اجمالي الناتج الوطني الصيني، وفي بعض المناطق بشرق الصين، يشكل اكثر من 550 من الناتج المحلي الاجمالي. كانت المؤسسات الخاصة محظورة في ايام الاقتصاد المخطط على النمط السوفييتي، وليس الا عندما تبنت الدولة سياسة الاصلاح والانفتاح على العالم في اواخر سبعينيات القرن 20، بدأت الدولة تسمح بظهور القطاع الخاص على اعتبار انه «مكمل» للاقتصاد العام والجماعي. وفي العام 1999، تم تعديل دستور جمهورية الصين الشعبية، لأول مرة يعترف بالقطاع الخاص كجزء من اقتصاد السوق الاشتراكي الذي تسعى البلاد إلى انشائه. وبفضل هذا التعديل تستطيع المؤسسات الخاصة ان تحظى اليوم بنفس المعاملة كالمؤسسات المملوكة للدولة في الضريبة، والاستيراد، والتصدير، والوصول إلى السوق، والحصول إلى القروض المصرفية على ضوء قوانين الدولة والسياسات الحكومية الرامية إلى ضمان المنافسة في السوق. ولكن ما يستحق اهتماما خاصا هو ان اعدادا متزايدة من المؤسسات الخاصة تزاول الاستيراد والتصدير وهذا امتياز كان من حق القطاع العام، وبنهاية اكتوبر 2000، منحت اكثر من 1000 مؤسسة خاصة رساميلها المسجلة مجتمعة 10 مليارات يوان، حق مزاولة الاستيراد والتصدير بكل الاستقلالية، ويقول مسئولون بوزارة التجارة الخارجية والتعاون الاقتصادي ان تلك هي مؤسسات كبيرة الحجم، واغلبها يعمل جيدا في التجارة الخارجية. وبنهاية العام 2000، تأكد وجود 12.700 مؤسسة خاصة موجهة للتصدير بزيادة 51.35% عما قبل عام، وحققت المؤسسات الخاصة 74.96 مليار يوان من ايرادات النقد الاجنبي في العام 2000 أي ضعف رقم العام 1999. تعديل الدستور في عام 1999 دعا إلى نمو انماط مختلفة من الملكية في حين يترك القطاع العام يواصل دور القيادة يقول ليو يونج شينج ملياردير علف الحيوان: «اننا اعظم المستفيدين من ذلك، فحقوقنا ومصالحنا المشروعة يحميها الدستور والقانون». ان الاعتراف الدستوري بالقطاع الخاص يخدم الاحتياجات العاجلة للبرنامج الوطني لتعديل هيكل المؤسسات الحكومية وجعلها اكثر توجها نحو السوق، في حين يرمي ذلك، على المدى الطويل، إلى الهدف المتمثل في تطوير اقتصاد سوق كامل القوة. وثمة ملايين العمال يجري تسريحهم من المؤسسات الحكومية الخاسرة التي تشهد حالات من الدمج أو اعادة التشكيل، فالمؤسسات الخاصة هي التي تخلق وظائف، حسب مصلحة الدولة للصناعة والتجارة، قبلت المؤسسات الخاصة قرابة 1.1 مليون عامل بالعام 2000، اغلبهم عمال مسرحون من المؤسسات الحكومية. وفي نوفمبر 2000، بيع اكثر من 40000 مصنع صغير ومتوسط الحجم تحت ملكية الدولة أو الجماعية، إلى رجال اعمال من القطاع الخاص. وشهد القطاع الخاص دفعة اخرى بالعام 2000، حين قررت الحكومة الصينية رسميا تحويل بؤرة بناء البلاد الاقتصادي إلى ما يعرف على نطاق واسع باسم «الغرب» ان «الغرب» في المفهوم الصيني يتكون من 17 مقاطعة ومنطقة ذاتية الحكم في غرب وجنوب غرب الصين، وتتصف بالتخلف نسبيا بالمقارنة مع المناطق الساحلية المزدهرة. وبعد الاعلان عن هذه الاستراتيجية الجديدة بوقت قصير، بدأت المؤسسات الخاصة تظهر في تشينغهاي ونينجشيا وشنشي وشينجيانج بغرب الصين، وازدادت اعدادها بمعدلات اسرع من المعدل في كل الصين وحققت تشينغهاي نموا بنسبة 37.41% عن العام 1999، ونينجشيا 33.9% وشنشي 30.06% وشينجيانج 29.73%. وتحدث الرئيس الصيني جيانج زيمين يوم أول يوليو مرة اخرى عن القطاع الخاص، فقال: «ليس مناسبا ان نحكم على السلامة السياسية لشخص لمجرد ان هذا الشخص غني وكم يحوز هذا الشخص». واعتبر كلام جيانج زيمين حينها كاشارة لآفاق سياسية ساطعة للمواطنين مثل ليو يونج شينج، قال ليو يونج هاو، شقيق ليو يونج شينج، تغمره الفرحة، الذروة قادمة للمؤسسات الخاصة، ولما كان رئيسا لشركة مجموعة الامل الجديد، وسع نطاق اعماله إلى العقارات والتجارة والهندسة الحيوية والتأمين والاتصالات، وقد انشأ مصنعي علف في فيتنام، ويخطط لاستثمار 10 ملايين دولار امريكي لمشروع انتاج علف في الفلبين. يبدو ان «الذروة» قادمة من دون شك، اذ ان الاقتصاد الخاص يتمتع اليوم بحماية قانونية وسياسية مناسبة، علاوة على ذلك، وضعت أو يجري وضع سلسلة من السياسات الجديدة لحفز تنمية القطاع الخاص، حسب مصلحة الدولة للاحصاء، سينسحب القطاع العام من 146 كيانا اقتصاديا في الاعوام الخمسة المقبلة. قال البروفيسور تسو دونج تاو كبير خبراء الاقتصاد بأكاديمية العلوم الاجتماعية الصينية، هذا معناه السماح للقطاع الخاص بالحرية في هذه الكيانات، الحرية من المنافسة مع القطاع العام. واشار تسو وخبراء اخرون إلى ان امام القطاع الخاص، ومن اجل تعزيز التنمية، مهمة عاجلة تتمثل في تشكيل نظام المؤسسة الحديثة من اجل اداء اقتصادي افضل وفعالية ادارية اعلى: اغلب المؤسسات الخاصة في الصين هي مؤسسات عائلية بما في ذلك تلك التي اصولها بمليارات اليوانات وتلك المسجلة في سوق المال، لقد آن الاوان بالنسبة اليها ان تصبح حديثة بحق وحقيق ليس فقط في اشغال الادوات بل في مفاهيم الادارة والعمل ايضا.