بيان الكتب:= ولد ليو تولستوي سنة 1828، أبوه هو الكونت نيكولاس تولستوي، وامه الاميرة ماريا فولكونسكي. توفيت امه وهو ابن سنتين وتوفى ابوه وهو ابن تسع سنين. وعند توزيع التركة واملاك الاسرة حصل على مقاطعة «ياسنايا بوليانا» وهي ضيعة كبيرة يقطنها 330 فلاحاً مع أسرهم. درس اللغات الشرقية كاللغة العربية والتركمانية في جامعة قازان سنة 1844 ليلتحق بالسلك الدبلوماسي لكنه سرعان ما عاد الى «ياسنايا بوليانا». ثم عاد للدراسة الجامعية في بطرسبورج «ليننجراد» سنة 1849 ثم غير اتجاهه ودرس القانون، ولم يتمكن من اكمال تعليمه الجامعي. سافر مع شقيقه نيقولا الى القوقاز سنة 1851 وهي منطقة خلابة بمناظرها الطبيعية وقد أعجبته كثيرا. انضم للجيش لمقاتلة قبائل السهول التتارية كما شارك في حرب القرم وحصار «سيفا ستبول» 1854، ورقيّ الى رتبة ملازم اول ثم استقال من الجيش، وانعكس كل ذلك في رواياته وقصصه. وخلال تلك الفترة بدأ بالكتابة وكوّن لنفسه اسماً ادبياً. جرد تولستوي نفسه من كل الألقاب، وكتب الى ابن عمه قيصر روسيا «نيقولا» يحثه على مساعدة الشعب.. وافتتح مدرسة لتعليم أبناء الفلاحين في «ياسنايا بوليانا».. وعندما اجتاحت روسيا المجاعة سنة 1891 ـ 1892 وزع هو واسرته الطعام على المحتاجين مجانا في اقليم «ريازان» وفي سنة 1898 تطوع في الاغاثة من المجاعة في اقليم تولا. تزوج الكونتيسة صوفيا برز سنة 1862، وهي فتاة من الطبقة الوسطى لها اهتمامات ادبية وثقافية. وكانت حياتهما هادئة وفرت له المناخ المناسب لكتابة ملحمته الخالدة «الحرب والسلام» بين سنتي 1864 ـ 1869. ثم كتب رائعته «أنّا كارنينا» بين سنتي 1872 ـ 1876. وانجبت له صوفيا 13 مولوداً. ثم دبت الخلافات بينه وبين اسرته التي ترى انه يبدد ثروته عبثا، ولم ترتفع لفهم معاناته في محاولته ادراك معنى الوجود والبحث عن حلول شاملة لمشاكل البشرية ومساعدة الفقراء، وهو الأمر الذي اجهده كثيرا فغادر منزله في «ياسنايا بوليانا» وهام على وجهه وسرعان ما اصيب بالالتهاب الرئوي وعثر عليه ميتا في حجرة تابعة لمحطة السكك الحديدية في مدينة «استرابافو» سنة 1910. وفي روايته «الحرب والسلام» عكس تولستوي مدى كرهه للحرب وحماقاتها التي عاش تجربتها في القوقاز وفي حرب القرم واستطاع ان يزاوج بين الوثائق التاريخية والابداع الادبي لذا وصفت الرواية بأنها «الالياذة الروسية».. ووصفها بيير باسكال بأنها «المخلوق العجيب».. وفيها عبر عن روح المغامرة وحب الحرب لدى الفرنسيين وحب الوطن والدفاع عنه لدى الروس. استغرق تولستوي خمس سنوات لتأليف الرواية واستغرق الدكتور سامي الدروبي خمس سنوات لترجمتها الى اللغة العربية متفرغاً لترجمتها. وعرضت الرواية مسلسلة من خلال شاشة التلفزيون في الثمانينيات كاحدى روائع القصص العالمية والى اكثر من فيلم سينمائي. اعجب المهاتما غاندي بشخصية تولستوي لذا وهب مزرعته الخاصة للفلاحين بعد ان اسماها «مزرعة تولستوي». وفي سنة 1882 نشر تولستوي كتابه «الاعترافات» تحدث فيه عن أزمته الروحية التي عاناها في بحثه الدائم عن معنى الحياة، ثم كرس حياته للاصلاح الاجتماعي ثم الى تلك النهاية غير المتوقعة..! تلك النهاية التي قورنت بميتة الملك لير. وقبل وفاته بسنتين اي سنة 1908 أقيم له احتفال كبير بمناسبة عيد ميلاده الثمانين.. لكن تولستوي اوصى الا يضعوا على قبره تمثالاً او لوحة تحمل اسمه ايماناً منه بالخشوع الروحي.. واختار مكان قبره في ضيعة «ياسنايا بوليانا» على نحو مثير: تولستوي والطبيعة... اعداد ـ كريم السماوي