مارك لامبرون هو كاتب وصحفي كان قد درس العلوم السياسية وحصل ايضا على شهادة الكفاءة العليا في الآداب وهو الآن عضو في «مجلس الدولة الفرنسي».. كان «لامبرون» قد صرح ذات يوم بأن رغبته الوحيدة في الحياة كانت القراءة ثم انتقلت هذه الرغبة في التعبير عن نفسها بالكتابة، واصبحت مهنته الاولى هي ان يكون كاتبا وليس اداريا كبيرا. وكان قد بدأ الكتابة عام 1980 عندما نشر اول اعماله الادبية وكان عمره آنذاك ثلاثة وعشرين عاما ثم نشر اول عمل روائي له عام 1988. وفي هذا العمل الجديد «غرباء في الليل» يتابع «مارك لامبرون» توظيف التاريخ كي يصبح الاطار الذي تدور في داخله الاحداث كما كان قد فعل منذ روايته الاولى، هذا وقد شبهه العديد من النقاد بالكاتب الامريكي «نورمان ميلر» الذي يمارس هو الآخر في كتابته نوعا من «الصحافة الجديدة» اذ ان رواياته تحكي التاريخ الفعلي للولايات المتحدة الامريكية لكن في كلتا الحالتين لا يمكن اعتبار ان لامبرون وميلر قد مارسا كتابة الرواية التاريخية وانما الرواية التي تستفيد من التاريخ. يقول مارك لامبرون في تعليقه على طريقته في الكتابة: انني اقوم ببناء رواياتي بالاعتماد على عمل وثائقي فأنا نوع من صحفيي التحقيقات الذين يهتمون بالماضي، وبما انقضى وانني انطلق من شخصية او من مكان ثم تتخمر الفكرة خلال عدة اشهر اقرأ فيها وأدون بعض الملاحظات وهو يقود قارئه في هذا العمل غرباء في الليل، الى فترة حكم المارشال فيش الذي كان قد تعاون مع الاحتلال النازي اثناء الحرب العالمية الثانية والى سنوات العشرينيات الماضية في الولايات المتحدة الامريكية والى سنوات الستينيات. ويتحدث المؤلف في «غرباء في الليل» عن سينمائيين مثل المخرج الايطالي الشهير فريدريكو فيلليني والذي يعترف بأنه قد قرأ سيرته قبل الشروع في كتابة عمله، كما قرأ عدة مؤلفات عن فيتنام وعن الحرب الامريكية فيها، اما اختيار سنوات الستينيات كفترة زمنية تجري فيها احداث هذه الرواية فانما يعود هذا الاختيار الى كون ان هذه الفترة تتزامن مع فترة طفولة المؤلف ذاته. وتحتوي هذه الرواية على قدر كبير من الحنين الى تلك الفترة، هذا الى درجة يبدو المؤلف فيها ومن خلال الشخصية الرئيسية، وكأنه لا يريد ان يغادرها، باعتبارها السن الذهبي الطافح بالسعادة. واذا كان عقد الستينيات في القرن الماضي العشرين قد شهد طفولة مارك لامبرون فانه ايضا هو الذي عرفت فيه فرنسا احداث الطلبة او ما عرف آنذاك بثورة الطلبة في شهر مايو من ذلك العام .. ان هذه الفترة الحاسمة في تاريخ المجتمع الفرنسي، بسبب ما ترتب عليها من نتائج جعلتها بمثابة المنعطف الذي يفصل ما قبله عما بعده تجد مكانها في هذا العمل كأحد مصادر التمرد ومرجعياته لدى العديد من شخصيات الرواية. رواية عن التاريخ والطفولة .. او بالاحرى الطفولة التي تعيش التاريخ.