مؤلف هذا العمل الروائي هو كاتب بريطاني من اصل ياباني، لكنه يرفض بشكل قاطع اعتباره بمثابة كاتب ياباني يعيش في بريطانيا. وكان قد نال شهرة كبيرة عن عمله المعروف «اثار النهار» الذي تم اخراجه في فيلم سينمائي. «كازيو ايشيجورو» هو من مواليد مدينة ناجازاكي اليابانية عام 1954 لكنه وصل الى بريطانيا عندما كان عمره خمس سنوات برفقة والده الاخصائي في علم المحيطات والذي كان يعمل في مجال التنقيب عن البترول في بحر الشمال. درس في مدارس لندن وجامعاتها. ولم يقم «كازيو» بأية زيارة لبلده الاصلي، اليابان الا في اواخر سنوات 1980. وذلك بعد ان كان قد نال عدة جوائز ادبية بريطانية من بينها جائزة «وايت بريد» المعروفة عن روايته: «فنان العالم العائم» وجائزة «بوكر» عن «اثار النهار». تدور احداث هذه الرواية الجديدة في مدينة شنجهاي خلال سنوات الثلاثينيات من القرن العشرين حيث يصل المخبر السري الانجليزي «كريستوفر بانكس» الى المدينة التي كان امضى فيها السنوات العشر الاولى من حياته. لقد جاء الى شنجهاي من اجل البحث عن اثار عائلته. كان ابوه موظفا في احدى المؤسسات، لكنه كان يتاجر بالوقت نفسه بمادة «الافيون» الامر الذي كانت والدته تعارضه بشكل كبير لكن والده ووالدته تعرضا كليهما للخطف عندما كان كريستوفر لايزال طفلاً صغيراً. ووراء هذه العقدة «البوليسية» يبحث المخبر السري البريطاني ومن خلاله المؤلف، عن حقيقة اكثر حميمية واكثر عمقاً حول ذاته، ويختار «كازيو ايشيجورو» لأحداث روايته اطارا تاريخياً وذلك على اعتبار ان الماضي يسمح بخلق عالم وهمي «على حد قول المؤلف». وتبدو الحرب او بالاحرى ظلال الحرب، في خلفية الاحداث، كما انها في خلفية تفكير المبدع نفسه. واذا كان المخبر السري البريطاني يتمتع بذهنية انجليزية واضحة فإن له ايضا بعض السمات الشرقية، وخاصة بقدرة مخيلته على انتاج الاساطير، انه الشرقي الذي عاشه اثناء سنوات طفولته. ويبدو ان عودة «كريستوفر بانكس»، وكذلك عودة «كازيو أيشيجورو» الى الشرق ـ شنجهاي انما هي بالاحرى عودة نحو الطفولة، نحو «شرق طفولته»، وهنا يثير المؤلف قضية العلاقة مع الماضي، وايضا علاقة الحاضر بالماضي. وتبدو هذه العلاقة ذات اشكالية كبيرة عندما تكون المدينة التي تمثل هذا الماضي تدعى «ناجازاكي» اليابانية التي تلقت بعد عدة ايام فقط من هيروشيما القنبلة النووية. لقد انتهت الحرب العالمية الثانية منذ اكثر من خمسة عقود من الزمن، لكنها لاتزال تساهم الى حد كبير في صياغة الذاكرة. ومن الميزات المهمة في هذه الرسالة واقع ان الراوي ـ المؤلف يطل على الاحداث «من فوق» و«من بعيد» انها المسافة التي تسمح برؤية افضل، وقد جاء على لسان «كريستوفر» قوله: «عندما استعيد ذكرى هذا الصباح، فإن الاحساس الذي يطغى على جميع الاحاسيس الاخرى هو انني بقيت بعيدا عن نشاطاتي». تجدر الاشارة الى ان اغلبية روايات هذا الكتاب منذ عمله الاول «ضوء خافت على الهضبة» وحتى هذا العمل الاخير قد تمت ترجمتها الى العديد من اللغات العالمية.