يقوم مؤلف هذا الكتاب بعملية توصيف للحالة اليوغسلافية ولمختلف الحروب الاهلية التي شهدتها منذ انهيار المنظومة الشيوعية في مطلع التسعينيات من القرن الماضي. وتتمثل نقطة الانطلاق الاساسية في التحليلات المقدمة بعرض الاسباب التي ادت الى نشوب الحرب العالمية الثانية والتي كان صعود هتلر، الى السلطة في المانيا احدى مقدماتها الجوهرية وكان قد رافق هذا الصعود تنامي النزعات القومية في عموم اوروبا بما في ذلك «استيقاظ» النزعات القومية السلافية. ويشير المؤلف في هذا السياق ايضاً الى خلافات اوروبية كان لها جذورها التاريخية مثل الخلاف الانجلوسكسوني ـ اللاتيني والخلاف البروتستانتي ـ الكاثوليكي». وفي دراسة للخارطة الاثنية والعقائدية في يوغسلافي يقوم المؤلف بتحليل طبيعة التحالفات الصربية (صربيا) الروسية على اساس الانتماء العقائدي «الارثوذكسي»، والتحالفات البوسنية ـ العثمانية منذ ان كانت البوسنة مقاطعة عثمانية، لكن المؤلف يؤكد بنفس الوقت بأنه ليس من السهل تفسير كل ما شهدته يوغسلافيا منذ بداية عقد التسعينيات الماضي على اساس هذه العوامل التاريخية وحدها. كما لا يمكن تفسيره بالقول ان سلوبودان ميلوسيفيتش كان قد اشعل كل تلك الحروب من اجل هدف واحد هو البقاء على رأس السلطة. بالمقابل يرى بأن فهم ما جرى وما هو يهدد ودائماً بالانفجار في يوغسلافيا كما في بقية منطقة البلقان، انما يندرج في سياق نزاعات الهوية التي عرفتها فترة ما بعد الحرب الباردة. كذلك تلعب السياسات الدولية في ظل النظام العالمي الجديد دوراً في توجيه هذه النزاعات، لاسيما وان منطقة جنوب شرق اوروبا تبقى ذات اهمية استراتيجية في حسابات القوى الدولية الكبرى. ان المؤلف يناقش ايضاً في هذا الكتاب عدداً من المفاهيم والاساطير الخاصة بـ «الفوضى العالمية الشاملة» على اثر سقوط توازن الرعب الذي كان قائماً بين الغرب والشرق او بين الحلف الاطلسي وحلف وارسو. ان الحروب العديدة التي شهدتها يوغسلافيا خلال عقد التسعينيات الماضي تقوم على اساس عوامل عديدة يتداخل فيها ما هو اثني بما هو اقتصادي وسياسي وعقائدي وايديولوجي وحدودي جغرافي، وهذا ما تتسم به بشكل عام الحروب الجديدة المحلية وخاصة في منطقتي البلقان والشرق الاوسط. لكن هذه الحروب المحلية التي تكاثرت منذ سقوط جدار برلين عام 1989 هي لا تمثل ذروة الحروب الاهلية في القرن العشرين، حسب رأي المؤلف، وانما تكمن هذه الذروة في عقد الستينيات حيث تزامنت مع انحلال الامبراطوريات الاستعمارية الاوروبية لما وراء البحار. وقد كان انحلال هذه الامبراطوريات اكثر عنفاً بكثير مما شهدته حالة انهيار الامبراطورية السوفييتية او يوغسلافيا. ويدلل المؤلف على هذا الرأي عبر تقديم بعض الاحصائيات التي تدل على ان عدد الضحايا في العقد الماضي في كرواتيا والبوسنة وكوسوفو والجمهورية الشيشانية والكرباخ وطجكستان ومولدوفا وجيورجيا لم يتجاوز نصف مليون قتيل بينما سقط في انجولا خلال فترة الحرب الباردة اكثر من نصف مليون (حوالي المليون قتيل) وفي كمبوديا اكثر من مليون وفي السودان وافغانستان حوالي مليون ونصف المليون. ويناقش مؤلف هذا الكتاب السياسات الغربية حيال يوغسلافيا والدور الذي لعبته الامم المتحدة في النزاع اليوغسلافي، كما يعالج في العقود الاخيرة اهم النقاط البارزة في تاريخ يوغسلافيا الحديث على عضو مسارات التحديث والتصنيع وضرورات الاندماج مع الاقتصاد العالمي. بحث في اسباب الحرب الاهلية اليوغسلافية.. ونتائجها.