بيان الكتب: يقدم المؤلف في هذا الكتاب توصيفاً لما اعتبره بمثابة الخطوات الاستفزازية الثماني التي اثارت الرد الياباني والقيام بالهجوم على بيرل هابور. عمل روبير. ب. ستينت في سلاح البحرية الامريكية خلال سنوات 1942 ـ 1946 حيث شارك في العديد من معارك الحرب العالمية الثانية. عمل فيما بعد مصوراً وصحفياً لصالح صحيفة، «اوكلاند ثريبيون». وهو الان مستشار حربي لدى قناة «بي. بي. سي» التلفزيونية، كذلك لقناة «ان. اتش. كا» اليابانية. سبق له ونشر كتاباً عن الرئيس الامريكي الاسبق جورج بوش الاب تحت عنوان «جورج بوش: سنوات الحرب العالمية الثانية». بيرل هاربور، او مرفأ اللآلئ هو اسم قاعدة بحرية امريكية كانت موجودة في جزيرة هاواي، بالقرب من هونولولو في خليج يبدو انه يتمتع بحماية طبيعية كبيرة، وكان الامريكيون قد بنوا هذه القاعدة عام 1907 لتصبح احدى اهم القواعد الامريكية في المحيط الهادئ (الباسفيكي). وكانت اليابان قد دخلت عملياً منذ عام 1937 في حالة حرب مع الصين وكانت قد احتلت ما بين 1937 و 1939 اهم المدن والمرافئ الصينية. وفي عام 1940(شهر يوليو) كانت حكومة فيشي في فرنسا، المتعامل مع قوة الاحتلال الالماني، قد وافقت على الوجود الياباني في الهند الصينية، وبنفس الوقت قد وقعت اتفاقية عدم اعتداء مع الاتحاد السوفييتي في شهر ابريل من عام 1941، وفي صيف نفس العام اظهرت السياسة الامريكية قدراً اكبر من التصلب حيال اليابان وفرضت حظراً اقتصادياً على الصادرات اليابانية وخاصة البترول. وفي 26 نوفمبر من عام 1941 طلبت امريكا من اليابان الجلاء عن الهند الصينية (الفرنسية). في مواجهة هذا التصلب الامريكي وصل الى السلطة في اليابان رجل عسكري هو الجنرال «توجو» الذي كان من انصار القيام بعمليات احتلال سريعة في ظل عدم التحضير الامريكي للمواجهة. ضمن هذا السياق قرر اليابانيون يوم 8 ديسمبر 1941 القيام بهجوم مباغت على القاعدة البحرية الامريكية بيرل هاربور في جزيرة هاواي. كان الاسطول الامريكي المتواجد في المحيط الهندي آنذاك خارج دائرة المعركة باستثناء ثلاث حاملات طائرات وذلك بعد ان كانت اليابان قد وفرت السيطرة على بحار اسيا كشرط اساسي لتأمين توسعها. ذلك الهجوم على بيرل هاربور كان السبب المباشر لدخول الولايات المتحدة الامريكية مباشرة في الحرب العالمية الثانية. واعلنت بالمقابل كل من المانياالهتلرية وايطاليا الحليفة الحرب على امريكا. هكذا اصبحت الحرب حرباً عالمية. بالفعل، وحققت اليابان في الاشهر الثلاثة التي تلت الحرب انتصارات عسكرية سريعة اذ احتلت كل من برمانيا وماليزيا وسنغافورة واندونيسيا والفلبين والعديد من جزر المحيط الهادئ الباسفيكي. «يوم الخداع» لمؤلفه روبير ستينت يعود لبحث الظروف التي رافقت الهجوم الياباني المباغت على قاعدة بيرل هاربور يوم 8 ديسمبر 1941 والكتاب هو حصيلة ثلاثين عاماً من البحث في مختلف الاراشيف العسكرية والمدنية ومراكز التوثيق. ويحاول المؤلف ان يبرهن على ان هجوم بيرل هاربور لم يكن صدفة، كما ان الضربة لم تكن مجرد خلل في عمل الاجهزة الاستخبارية الامريكية او التعبير عن تفوق عسكري واضح؟ وانما كان بالاحرى نتيجة عمل مخطط له بدقة متناهية من قبل ادارة الرئيس الامريكي آنذاك روزفلت كي يتم دفع اليابان الى القيام بعملها الهجومي كما رغبت الدوائر العليا في الحكومة الامريكية. وضمن هذا الفهم يرى مؤلف هذا الكتاب ان الهجوم على قاعدة بيرل هاربور بمثابة الحدث الاكثر دلالة في التاريخ الامريكي. ومن الواضح ان المؤلف ينطلق في بحثه من موقع الخبير الذي ساهم في الحرب العالمية الثانية بشكل شخصي، ومن هنا تأتي خصوصية الشروح التي يقدمها احياناً بحيث يبدو انها لا تتفق مع عدد من الاطروحات الشائعة حول الهجوم الياباني على بيرل هاربور، وهو يقدم ما يصفه بانه القصة الحقيقية للهجوم الياباني على القاعدة البحرية الامريكية، او على الاقل، ما يعتقد انه الحقيقة، ولا شك ان الاطروحات الجديدة التي يحتويها هذا الكتاب لابد وان تثير الكثير من الجدل والتساؤلات حول دخول الولايات المتحدة الامريكية الى اتون الحرب العالمية الثانية. ان مؤلف هذا الكتاب يعود في الفصول الاولى من هذا الكتاب الى تقديم توصيف مفصل لشريط الاحداث الخاصة بالهجوم الياباني المباغت على قاعدة بيرل هاربور الامريكية يوم 8 ديسمبر 1941. في الساعة الاولى ذلك اليوم، لم يستطع ادوار. ر. مورو»، الصحفي في اذاعة «سي. بي. اس» النوم بعد ان كان حضر اللقاء الصحفي الذي عقده الرئيس فرانكلين روزفلت في منتصف الليل واعلن فيه عن قيام الطائرات والغواصات اليابانية بالهجوم على بيرل هاربور. وبدأ طعم الاحساس بالكارثة العسكرية يسري في اعماق الرئيس الامريكي، روزفلت والشعب الامريكي، وتنامى نفسه الوقت في الاحساس بالمذلة حيث ادى الهجوم الياباني الى مقتل حوالي 2400 جندي امريكي واغلبية الطائرات التي كانت جاثمة في مطارات القاعدة. استمر ذلك اللقاء الصحفي الذي عقده الرئيس حوالي اربعة وعشرين دقيقة. وقد اسر يومها للصحفي ادوار مورو بشيء ما لم يعرف احد فيما بعد ما هو بالدقة، دفع به الى القول لزوجته التي كانت تنتظره، «هذه اكبر قصة في حياتي، لكنني لا اعرف اذا كان علي ان ابوح بها او ان انساها، بكل الاحوال، بدا ان الرئيس الامريكي قد تفاجأ بدرجة اقل حيال الهجوم الياباني مما كان مفاجأة الاخرين في البيت الابيض. هذا وقد استخدم الرئيس عملية الهجوم الياباني كحجة لدخول الولايات المتحدة الامريكية الحرب ضد قوى المحور، واستطاع ان ينال موافقة الكونجرس الامريكي على الدخول في الحرب بمواجهة تيار كان سائداً آنذاك في البلاد ويدعو الى حصر الاهتمام بالشئون الامريكية وحدها بعيداً عن العالم الخارجي ومشاكله. ان المؤلف يناقش ضمن هذا الاطار اطروحات التيار الانعزالي الامريكي كما يتعرض لشرح تطور موقف الرئيس الامريكي آنذاك فرانكلين روزفلت من هذه النزعة الانعزالية التي ربما لم يكن باستطاعته ان يتجاوزها ويعلن دخول بلاده الى ساحات القتال اثناء الحرب العالمية الثانية، الا بواسطة حدث كبير مثل الهجوم الياباني على قاعدة بيرل هاربور. ويستخدم المؤلف من اجل التأكيد على تطور موقف الرئيس روزفلت عدداً من المراسلات التي قام بها دبلوماسيون بريطانيون مع حكومتهم وخاصة المدعو نورث وايتهيد، الذي عمل مستشاراً للشئون الامريكية لدى رئيس الوزراء البريطاني ونستون تشرشل خلال عامي 1940 و 1941، وجاء في احدى مراسلاته مع حكومته قوله: «ان امريكا غير مضمونة، مع ذلك التزم الرئيس عبر خطوات محسوبة بدقة تقديم المساعدة الكاملة لنا». في المحصلة يحاول مؤلف هذا الكتاب بالاعتماد على العديد من الادلة والاحداث التي سبقت قيام اليابان بهجومها العسكري على قاعدة بيرل هاربور، ان يبين خطأ عدد من الاحكام المتداولة حول الهجوم الذي يعتبره بمثابة الخطأ الاستراتيجي الاكثر فداحة الذي ارتكبه اليابانيون اذ مثل المنعطف الذي دفع نحو هزيمتهم الكاملة بسرعة وشكل من بعيد المقدمة لالقاء القنابل النووية الامريكية على مدينتي هيروشيما وناجازاكي اليابانيتين عام 1945 شهر اغسطس، وفي طليعة الاحكام المتداولة التي يناقشها المؤلف مقولة ترددت على لسان الكثير من الاخصائيين الذين قالوا ان الولايات المتحدة الامريكية لم تتوصل الى حل الرموز العسكرية اليابانية التي سبقت القيام بالهجوم، على هذا الحكم يجيب المؤلف بالقول نعلم اليوم ان هذا القول خاطئ. ومقولة متداولة اخرى جاء فيها ان «الاسطول البحري الياباني حافظ على درجة عالية من الصمت وعدم استخدام الاتصالات اللاسلكية الراديو وغيره»، وعلى هذه المقولة ايضاً يرد المؤلف: نعلم اليوم ان هذا الرأي خاطئ. اما ما يؤكده في نتيجة الحجج والبراهين التي يقدمها فتمثله الجملة التالية: «الحقيقة واضحة جلية وهي ان الرئيس فرانكلين روزفلت كان على علم بالهجوم». وعلى اساس هذه الحقيقة الواضحة، يطرح روبرت ستينت، عدداً من الاسئلة المثيرة للجدل بل والحرج، مثل: «هل عمل الرئيس روزفلت عن عمد سبق لدفع اليابان الى القيام بالهجوم؟» ان هذا الكتاب يشكل الى حد كبير محاولة لتقديم الاجابة عن مثل هذا السؤال وعما اذا كانت استراتيجيات سرية هي وراء الدفع باتجاه دخول الولايات المتحدة الامريكية الحرب العالمية الثانية. وبهذا المعنى يتناقض هذا العمل مع، او على الاقل يطرح الكثير من التساؤلات حول، ما كتب سابقاً بشأن الاحداث والقرارات الخاصة بقيام اليابان بهجومها الكبير على قاعدة بيرل هاربور، الامريكية يوم 8 ديسمبر 1941، لذلك يعتمد المؤلف انه يسد ثغرة تاريخية حول حقيقة الهجوم الياباني على القاعدة الهجومية الامريكية ويحاول ان يثبت ان ذلك الهجوم لم يكن مفاجأة بالنسبة للرئيس الامريكي فرانكلين ديلانو روزفلت ولحفنة من كبار العسكريين والمستشارين السياسيين. واذا كان هذا الكتاب يشكل مساهمة في شرح آليات دخول الولايات المتحدة الامريكية في الحرب العالمية الثانية الى جانب العالم الحر، فانه بالمقابل لا يعالج ابداً مسألة حكمة وصحة، او عدم صحة، دخول امريكا في تلك الحرب». ولا يبدو بنفس الوقت ان المؤلف المحارب السابق في الحرب بالمحيط الهادئ، يريد ان يكشف بعض اسرار حرب نص عليها اكثر من خمسين عاماً. وانما بالاحرى يسعى الى شرح المعضلة، التي كان يواجهها الرئيس الامريكي فرانكلين روزفلت الذي كان عليه ان يعمل بكل السبل من اجل ان يقنع انصار النزعة الانعزالية الامريكية بضرورة الانضمام الى معسكر الحربية. ويرى المؤلف ان روزفلت كان يدرك تماماً مدى حيوية الوصول الى ذلك. ان المؤلف يشرح باستفاضة الاوضاع التي كانت سائدة في الولايات المتحدة الامريكية اثناء فترة الحرب العالمية الثانية حيث كان الامريكيون مأخوذون برغبة مثالية ترى الى بناء عالم مأمون تسوده الديمقراطية، منذ الحرب العالمية الاولى. هكذا اختار عدد كبير من الامريكيين الاحتماء وراء نزعة انعزالية متطرفة قائمة على اساس حماية شبابهم، من مآسي حرب جديدة، وكانوا على قاعدة هذا التوجه يعتقدون ان الرئيس فرانكلين روزفلت لن يرسل ابناءهم للقتال في حروب خارجية. ويؤكد المؤلف ان الرئيس روزفلت نفسه كان مثل بقية مواطنيه يعتقد بمثل هذا الرأي الا في حالة واحدة هي تعرض الولايات المتحدة لعمل حربي خارجي واضح. ومن هنا اتخذ عبر التشاور والتنسيق مع عدد من مستشاريه قرار اثارة اليابان عبر سلسلة من العمليات للقيام بعمل حربي صريح تمثل في الهجوم على بيرل هاربور. هذا ما يؤكده مؤلف هذا الكتاب في معرض معالجته للمعلقة التي كان يواجهها روزفلت مستفيداً من وجود كم كبير من الوثائق استطاع التنقيب فيها بفعل اجواء حرية المعلومات. ويقدم المؤلف في هذا الكتاب توصيفاً لما اعتبره بمثابة الخطوات الاستفزازية الثماني، التي اثارت الرد الياباني والقيام بالهجوم على بيرل هاربور. ويشير ايضاً الى ان الرئيس روزفلت بعد ان اعاد النظر فيها وضعها حيز التطبيق. ويقول انه بتاريخ 27 و28 نوفمبر من عام 1941، اتخذت القيادة العسكرية الامريكية امراً يؤكد ان الولايات المتحدة الامريكية ترغب ان تقترف اليابان اول عمل حربي مفتوح ضدها. كان هذا الامر صادراً لوزير الحربية الامريكية هنري ستمبسون من الرئيس روزفلت نفسه مباشرة. كما يؤكد المؤلف ضمن نفس السياق ايضاً انه تم في الايام التي سبقت الهجوم على بيرل هاربور التقاط العديد من الرسائل اللاسلكية المشفرة بين جهات يابانية مختلفة وتم القيام بفك رموزها، اي انه لم يكن هناك مجرد القيام بخطوات استفزازية مدروسة وانما ايضاً دراية بما كان يجري في الجانب الاخر. يقول المؤلف: «كنا نعرف ان الهجوم قادم». بالمقابل يرى المؤلف ان اثارة الهجوم، كانت تغير قبول الرئيس روزفلت للحقيقة الرهيبة المتمثلة في تعريض القوات الامريكية، بما فيها الاسطول البحري في المحيط الهادئ الباسفيكي، وكذلك المدنيين المتواجدين في المنطقة لمخاطر كبرى. وكان القائدان العسكريان الامريكيان في هاواي، الاميرال هسباند كيميل والجنرال والتر تيشورت قد حذرا من مخاطر سياسة الرئيس روزفلت لكنهما نفذا امره الخاص برغبة ان تقترف اليابان اول عمل حربي مفتوح ضد الولايات المتحدة الامريكية. كتاب عن الهجوم الياباني على قاعدة بيرل هاربور البحرية الامريكية مما ادى الى دخول الولايات المتحدة الحرب العالمية الثانية الى جانب الحلفاء وكتاب خرج مؤلفه بنتائج مثيرة يقول انه اعتمد على اكثر من مئتي الف وثيقة ومقابلة للوصول اليها. وكتاب عن آلية اتخاذ القرار بالدخول في الحرب وليس مناقشة للقرار نفسه والذي يعتبره المؤلف انه كان محسوباً بدقة على الصعيد الاستراتيجي.