كارل كراوس، موضوع هذا الكتاب، هو كاتب وصحفي نمساوي توفي عام 1936 وكان قريبا من بعض الاوساط التعبيرية الادبية في نهايات القرن التاسع عشر حيث كان قد اسس مجلة «الشعلة» عام 1899، واعتبر النقاد بان هذه المجلة كانت الاكثر دقة وصراحة في رسمها للحياة الاجتماعية والثقافية والسياسية في النمسا طيلة سنوات عديدة كتب كراوس عددا من الاعمال من بينها كتاب مشهور ضد الحرب العالمية الاولى تحت عنوان : «الايام الاخيرة في حياة الانسانية». ومؤلف هذا الكتاب هو نيلسون فرنسيس يعمل استاذا في «الكوليج دو فرانس» الذي يعد بمثابة اهم مؤسسة علمية فرنسية رغم انها لا تعطي اية شهادة دراسية ويحاول من خلال تعرضه لسيرة حياة «كارل كراوس» ومعركته الصحفية ان يناقش العلاقة بين صحافة الامس وصحافة اليوم لكن المؤلف لا يذهب باتجاه تمجيد الصحافة قبل قرن من الزمن، تلك الصحافة التي وصفها كارل كراوس نفسه بانها «عاهرة فيينا الكبرى» وكان يقصد تحديدا الصحافة النمساوية التي يبدو من التحليلات المقدمة في هذا الكتاب بانها كانت تعاني من نفس «الانحرافات» التي تشهدها صحافة اليوم لا سيما تبعيتها الكبيرة لقوانين الربح، كما كانت تشيع «مستنقعا من الجمل» و «تغبرك» الاحداث بينما تهمل تلك التي كان ينبغي ان تتعرض لها. وذلك في ظل شعار «حرية الصحافة» وبعيدا عن اي عقاب او محاسبة خاصة خلال سنوات الحرب العالمية الاولى وفترة التحضير لها. في هذا الكتاب يؤكد المؤلف على اهمية «المعركة» التي قادها كارل كراوس عبر مشروع ضخم لـ «شجب» اشكال الانحراف المختلفة في الصحافة آنذاك هذا مع ادراكه مدى «سطوة» القائمين عليها لقد كانت الروابط الوثيقة التي اقامتها مع السلطة السياسية والسلطة الاقتصادية كانت قوية الى درجة بدا انه من الصعب اذا لم يكن من المستحيل لـ «قلم» فرد واحد ان يهزها، لا سيما وانها كانت قد دفعت بالقراء الى حد تأمين «تبعيتهم» الكاملة لها عبر قراءة صحيفة يومية على الاقل بنوع من «الادمان» ضمن هذه الاجواء خاضت مجلة «الشعلة» معركتها برئاسة كارل كراوس. لقد حاول «كراوس» ان يثير التساؤلات الاساسية والجوهرية حول آليات عمل الصحافة وطريقة معالجتها للاخبار والاحداث واختيار للمواضيع التي تقدمها الى الواجهة والتي تنساها عن سابق اصرار وتصميم والكيفية التي دفعت الصحفيين الى ان يقوموا بشكل طبيعي بنوع من الرقابة الذاتية، واذا كان المؤلف يعيد للاذهان التأثير الكبير الذي مارسه كارل كراوس على معاصريه عبر «جلده» المستمر للصحافة وعملها فانه يؤكد بنفس الوقت بان اشكال النقد التي واجه بها صحافة حقبته لا تزال قائمة ولها «راهنيتها» في الوقت الحاضر. ومن الافكار الاساسية التي يركز عليها المؤلف في «معركة» كارك كراوس هناك شجبه الواضح والعنيف لما اسماه بـ« المجتمع الشعلة» بمثابة مساهمة حقيقية في «عكس صورة الواقع» اما اسم «شموك» الموجود في عنوان هذا الكتاب فهو يعود لشخصية من شخصيات كوميديا كان الكاتب «غوستاف فريتاك» قد الفها عام 1853 وجعل منها كراوس بعد نصف قرن رمزا لشخصية الصحفي الذي يبدل لونه حسب الظروف ، قصة صحفي خاض معركة من اجل الحقيقة.