بيان الكتب: المعرفة لا تتوافق مع الشر ولا تصادقه، والعارف لا يمكن ان يكون شريراً، لان المعرفة درجة عالية من الحس الانساني بقيمة الحياة وبقيمة الاخر احتراماً وتقديراً. ولان المعرفة تحمي الانسان فقد كانت جميع الشرائع السماوية والفلسفات الدينية تحض على ان ينتصر الانسان للمعرفة ليعيش سعيداً في هبة الحياة لا يشعر بالعذاب واليأس كونه جاهلاً. وليس انتقاصاً من قيمة الفرد الاخر عندما نختلف معه في وجهة النظر لان له حقه في التفكير والاختيار ولا يعتبر الأمر انتقاصاً من قيمتنا نحن عندما لا نوافق الاخرين في ارائهم ولذلك لابد من القول ان القتل بغير وجه حق عمل شرير يقوم به انسان لا ينتمي الى المعرفة، فالعارفون لا يقتلون الابرياء ولا يشوهون المشاعر ولا يزرعون الضغائن والأحقاد، ولا يمكن لكتاب أو شريعة ان تحميهم، لان الشرائع هي خير مطلق، ولا يعني ذلك ان يسيء القاتل فهم تطور الحضارات فيرديها لكي تنتصر حضارته او معتقداته، فالحضارات تتكامل وتتطور وعمليات الانزياح التي حدثت عبر التاريخ اورثت معضلات جمة ندفع اليوم ثمنها، وليس ادل على ذلك من تلك الهجمة الشرسة ضد الاسلام التي طفت على سطح المجتمع الامريكي بعد الهجوم على نيويورك وواشنطن حيث تعرض ابرياء يعتنقون ديناً سمحاً الى الظلم والاضطهاد بسبب الجهل الكبير الذي يعيش فيه الظالم وبسبب الشر الذي يقودهم الى قتل واضطهاد مخلوقات بريئة بسبب معتقداتهم او بسبب لون بشرتهم! على مر مئتي سنة اطلق الكابوي الامريكي النار على بعضهم البعض وعلى مرّ مئات غيرها اضطهد الكابوي الابيض ابناء عقيدتهم بسبب لون بشرتهم، واذا تخلصوا اليوم من تلك الأفعال شكلاً، فانهم لم يتخلصوا منها مضموناً، فقد كان كافياً ان يتعرض احد ركاب الميترو للسرقة حتى يشير جميع الركاب الى شخص اسود يتهمونه بالسرقة في حين يقفز السارق الحقيقي من النافذة امام اعينهم دون ان يفعلوا شيئاً وذلك لان الجهل يعمي الانسان عن الحقيقة. حقيقة الطريق الى الكنيسة، فهو ليس مسيحياً خالصاً. حقيقة الطريق الى دياره، فهو ليس هندياً احمر! حقيقة الطريق الى افغانستان، فهو لا يعرف اين تقع ولماذا سيذهب الى هناك! لقد صرخ احد الجهلة في وجه امام مسجد في واشنطن: عد الى وطنك. فأجاب الامام بكل براءة وشجاعة: هذا وطني. نعم لقد ساهم العرب والمسلمون في صنع امريكا، لكن الجاهل لا يقرأ ولا يفكر ولا يفهم في الجغرافيا، وعندما يشعر ان الحياة اصبحت عبئاً عليه، سيتوجه الى أقرب مدرسة حاملاً سلاحه الاتوماتيكي ليردي الاطفال دون رحمة.. لانه جاهل وشرير. حسين درويش